Category Archives: خربشات أبي عمر

إلزام مهم لمنكري رؤية الله في الآخرة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

في قول موسى لربه { أرني أنظر إليك }، وتفسير النافين لها بأن موسى طلب رؤية الله رؤية عينية بقوله { أنظر إليك } دليل على صحة تفسيرنا لقوله تعالى { إلى ربها ناظرة } بأنه النظر المعروف بالعين.

لأن أهل البدع بأنفسهم يفسِّرون قول موسى لربه { أنظر إليك }. بأنه النظرُ بالعينين، ثم يزعمون أن الله نفاه نهائيا بقوله { لن تراني }.

والحق أن هذا النفيَّ مخصوصٌ بالدنيا فقط ؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: [ إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ].

ولكن بما أنهم يفسِّرون قوله تعالى { أنظر إليك } بأنه النظر المعروف بالعين، فكذلك صاروا مُلْزَمِين بتفسير قوله تعالى { إلى ربها ناظرة } بالرؤية العينية أيضًا.

فالنظر في الحالتين عُدِّيَ بـ إلى ، والله أعلم

فانظر إلى تلاعُب أهل البدع وأصحاب الأهواء كيف يتعاملون مع صريح آيات القرآن الكريم !!

ويكفي المؤمن أن يعلم أن أحاديثَ رؤيةِ اللهِ في الجنة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الذهبي:

[ وَأَمَّا رُؤْيَةُ اللهِ عِيَاناً فِي الآخِرَةِ: فَأَمْرٌ مُتَيَقَّنٌ، تَوَاتَرَتْ بِهِ النُّصُوْصُ، جَمَعَ أَحَادِيْثَهَا: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمَا ].

سير أعلام النبلاء للذهبي ج2 ص167، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

قال النووي:

[ اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَجْمَعِهِمْ أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ عَقْلًا وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى وُقُوعِهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى دُونَ الْكَافِرِينَ وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ وَأَنَّ رُؤْيَتَهُ مُسْتَحِيلَةٌ عَقْلًا وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ وَجَهْلٌ قَبِيحٌ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنَيْنِ وَرَوَاهَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ صَحَابِيًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآيَاتُ الْقُرْآنِ فِيهَا مَشْهُورَةٌ وَاعْتِرَاضَاتُ الْمُبْتَدِعَةِ عَلَيْهَا لَهَا أَجْوِبَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَكَذَلِكَ بَاقِي شُبَهِهِمْ ].

شرح صحيح مسلم للنووي ج3 ص15، ط مؤسسة قرطبة

قال ابن حجر العسقلاني:

[ وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ النَّبَوِيَّةُ بِوُقُوعِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَبِإِكْرَامِهِمْ بِهَا فِي الْجَنَّةِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهَا فَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ ].

فتح الباري لابن حجر ج8 ص302، ط دار المعرفة – بيروت.

فعلى مَنْ يَدَّعِي أنه من أهل السنة أن يلتزم بما أجمع عليه أهل السنة !

وبالله التوفيق ،،،،

 

أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

Advertisements

كيف نؤمن بالرجم وهو غير موجود في القرآن ؟!

الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
يقول لك أحدهم: كيف تؤمن بحكم الرجم وهو غير موجود في القرآن الكريم ؟!

فنقول وبالله التوفيق:

من الذي قال لك إن الأحكام الشرعية موجودة في القرآن الكريم فقط ؟!

المدهش أنكم تخترعون قاعدة باطلة من رؤوسكم ، ثم تبدؤون في محاكمة أصول وقواعد الدين إلى هذه القاعدة وكأنَّها الحق المبين الذي نزل من السماء !!

سؤال:

أليست الصلاةُ ركنًا من أركان الدين ؟ الجواب نعم ؛ فلماذا لم يخبرنا الله بعدد ركعات كل صلاة في القرآن الكريم ؟!

سؤال ثانٍ:

أليست الزكاة رُكنًا من أركان الدين ؟ الجواب نعم ؛ لماذا لم يخبرنا الله بنصاب الزكاة في القرآن الكريم ؟!

سؤال ثالث:

أليس الصوم رُكنًا من أركان الدين ؟ الجواب نعم ؛ لماذا لم يخبرنا الله بمُبطلات الصوم في القرآن الكريم ؟!

سؤال رابع:

هل يجوز لك أن تجمع بين زوجتك وعمتها أو خالتها ؟! الجواب لا ؛ لماذا لم يخبرنا الله بحرمة هذه الزيجة في القرآن الكريم ؟!

هل شرح كيفية الصلاة والزكاة والصوم والكلام عن المحرمات من النساء أولى بالحديث عنهم في القرآن الكريم أم الأَوْلَى إخبار الله لنا أنه سمع المرأةَ التي كانت تتحدث مع النبي صلى الله عليه وسلم بصوت منخفض في أول سورة المجادلة ؟!

أنت تسلك طريقًا مسدودًا لا يسلكه شخصٌ يريد النجاة على الإطلاق !

ولن تستطيع أن تجيبَ على أي سؤال مما سبق إجابة علمية صحيحة ومقنعة !

لأنه لا جوابَ عن هذه الأسئلة إلا في السنة النبوية التي ترفض الاحتكامَ إليها ، مع أن القرآن الكريم نفسه يقول: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }.

ويقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحَكِّمُوكَ فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حَرَجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا }.

وقال سبحانه وتعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو اللهَ واليومَ الآخرَ وذكر اللهَ كثيرا }.

وحذَّرَ اللهُ تعالى مَنْ يخالف الرسولَ صلى الله عليه وسلم من هذه المخالفة فقال: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبَهم عذابٌ أليم }.

فبموجب هذه الآيات الكريمة وغيرها صارت أوامرُ الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله فريضةً من الله ، وظلت الأمة الإسلامية تعمل بذلك منذ أن بعث اللهُ رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، وسيظل الأمر كذلك حتى تقوم الساعة !

لو قال لك المَلِكُ أو رئيسُ الدولة وحاكمُها: أطع موظفي فلان وإياك أن تعصيه أو تخالفه ، فهل ستقول له: لن أصدق أو أطيع إلا أوامر الملك أو الرئيس وحدها ؟!

فنصيحتي لك أن تعود إلى الحق إذا كنتَ حقًا تريد النجاة في الآخرة، واعلمْ أنك يوم القيامة موقوف ، وأنك بين يدي الله مسئول ، فأعد للسؤال جوابًا من الآن.

فالآن أنت في دار عمل بلا حساب ، وغدًا تكون في دار حساب بلا عمل !

هدانا الله وإياك لما يحب ويرضى ،،،،ُ

حديث ابن عباس في مرض رسول الله

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

طرح أحدهم هذه الأسئلة وطلب جوابًا عليها، فقررت أن أُسَاهِم في الجواب على أسئلته سائلا المولى سبحانه وتعالى أن يهديه ويرده إلى الحق رَدًا جميلًا:

حديث ابن عباس في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتساءل قائلا:
س: لماذا منع سيدنا عمرُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من كتابة هذه الوصية ؟!
ج: شفقةُ عمر على النبي صلى الله عليه وسلم هي التي جعلته يقول هذا الكلام.
أشفق عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا رأى شدة وجعه، وهذا واضح من قول ابن عباس: [ لما اشتد برسول الله وجعه ]. ولأن الرسول قال لابن مسعود: إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ الرَّجُلاَنِ مِنْكُمْ.

س: هل عمر كان يعرف ماذا سيكتب النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
ج: عمر لا يعرف، لأن عمر لا يعلم الغيب.

س: هل عمر يعلم بِحَال الأمة وَصَلَاحِهَا من النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
ج: بالطبع لا ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عُمَرَ على ذلك، لأنه سكت ، وسكوت النبي إقرار، لأن الرسول لا يسكت على باطل.
ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى وجوب تبليغ هذه الوصية فقد بَلَّغَهَا بِلَاشَكٍّ، وَإِنْ كان لا يرى ذلك وتراجع عنه، فقد انتهى الأمر ! 

ونحن نقول:

هل مَنْعُ عمر للنبي صلى الله عليه وسلم من كتابة هذا الكتاب حقٌ أم باطل ؟!
فإن قلت إنه باطل ؛ فهل الرسول يرى الباطلَ أمامه ويسكت ؟!  وأنت تعلم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهناك عشرات الأحاديث التي تبين أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لا يسكت إذا رأى أمرًا منكرًا.
وإن قلتَ إنه حق ؛ فماذا تنكر على سيدنا عمر رضي الله عنه ؟!

والسُّنَّة النبوية تنقسم إلى أربعة أقسام:

1. سنة قَوْلِيَّة: مثل قوله عليه الصلاة والسلام: { إنما الأعمال بالنيات }.

2. سنة فِعْلِيَّة: مثل قول الصحابي عمر بن أبي سلمة: [ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ].

3. سُنَّة تقريرية: وهي أن يفعل الصحابة شيئًا أو يقولون شيئًا فيسكت النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، مثل حديث عمر في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويكون سُكُوتُهُ إقرارًا لهذا الفعل، لأنه عليه الصلاة والسلام لا يسكت عن شيء باطل ! 

4. سُنَّة وَصْفِيَّة: وهي أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول البراء: [ كَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ الْقَمَرِ ].

وأقول:

لَاشَكَّ بحسب فَهْمِ المعترض للرواية أَنَّ الأمة سَتَضِلُّ إِذَا لم يكتبْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذه الوصية !
فإذا لم يبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الوصية فقد ترك الرسولُ الأمة في ضلال ؛ وحاشاه !!
فهذا مُحَالٌ في حق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
فالرسول صلى الله عليه وسلم نفسه قال:
[ إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه .. ].
سلسلة الأحاديث الصحيحة  (6/ 865)
فهل ترك الرسول هذه الوصية ولم يقلها مع أنها تقربنا من النار ؟!
ونسأل المعترض سؤالا :
هل تعتقد أَنَّ دِّينَ الإسلام العظيم نَاقِصٌ ولم يتمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم كِتَابَةِ هذه الوصية  ؟!
إن قال نعم ؛ فقد كَفَرَ بقوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }.
وإنْ قلتَ إِنَّ الدينَ كامل، فقد بطل احتجاجك بهذه الرواية.
وإن كان المعترض يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلِّغْ هذه الوصية فنقول له إن الرسول بنفسه يرد عليك !
ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يومئذ:
«أيها الناس إنكم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكسها إليهم ويقول «اللهم هل بَلَّغْتُ»  ؟. صحيح مسلم.
ونحن أيضا نشهد أنها بلغ الرسالة وأدَّى الأمانة.
وفي مسند أحمد ج1 ص144 بسند جيد من حديث ابن عمر وفي المسند أيضا ج35 ص221 من حديث أبي ذر الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه }.
فإذا كان ما فعله عُمَرُ بَاطِلًا فكيف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم { إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه }.
وابن عباس نفسه الذي روى لنا هذا الحديثَ لم يَفْهَمْ من الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ هذه الوصية ولم يفهم أن دين الإسلام صار ناقصًا !
فابن عباس يقرر أن دين الإسلام كامل ولم يَقِفْ على هذه الوصية.
فعن عباد عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنا عند ابن عباس، فجاء رجل فقال له: إن ناسا يأتونا فيخبروننا أن عندكم شيئا لم يُبْدِهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للناس !!
فقال ابن عباس: ألم تعلم أن الله تعالى قال: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك والله ما وَرَّثَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سوداء في بيضاء، وهذا إسناد جيد.
قال ابن كثير: {  وهذا إسناد جيد }. تفسير ابن كثير ط العلمية (3/ 136)
وقالت أم المؤمنين عائشة:
[ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ].
صحيح مسلم 287 – (177)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: [تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بجناحيه إلا عندنا منه علم ]. التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (1/ 192)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ بن حِبَّان: مَعْنَى: عِنْدَنَا مِنْهُ؛ يَعْنِي بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَأَخْبَارِهِ وَأَفْعَالِهِ وَإِبَاحَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
ونحن نسأل المعترض هذا السؤال:
ما الفرق بين موقف عُمَر وقوله: حسبنا كتابُ الله ، وموقف عليٍّ حينما قال للنبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية: والله لا أمحوك أبدًا !
نحن نقول: كلاهما فعلا ذلك حُبًّا في النبي صلى الله عليه وسلم، فعلها عُمَرُ من باب الشفقة، وفعلها عليٌّ من باب التوقير والاحترام.
وإذا كان المعترض يرى أن عُمَر فَعَلَ فِعْلًا قَبِيحًا أو سَيِّئًا ؛ فكيف سيكون موقفُ عليُّ بن أبي طالب من عمر ؟! هل كان علي سيحب عمر أم لا ؟ أليس من المفترض أن يعاديه ؟!
روى البخاري في صحيحه قال:
[ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد حدثنا أبو يعلى  عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان؛ قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين ]. صحيح البخاري ـ حديث رقم 3671
روى الإمام أحمد في مسنده:
[ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقَالَ: ” يَا عَلِيُّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَشَبَابِهَا بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ].
مسند أحمد ط الرسالة (2/ 40)
وكيف يزوج علي ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب ؟!
والسؤال الآن: هل المعترض أفهم وأعلم وأغيرُ على الرسول من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟!

وهل إذا أساء عمر بن الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم سيتمَنَّى عليُّ بن أبي طالب أن يلقى اللهَ بعمل مثل عمل عمر ؟!

عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَحَسِبْتُ إِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؟! صحيح البخاري حديث رقم 3685

ذرية أهل البيت يحبون أبا بكر وعُمَر ويوالونهما !!
مثال للباقر والصادق:
عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ قال:
[ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَهُ جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالاَ لِي: يَا سَالِمُ، تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً ]. سير أعلام النبلاء (4/ 402)
عَنْ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ:
[ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَتَوَلاَّهُمَا، وَأَسْتَغْفِرُ لَهُمَا، وَمَا أَدْرَكْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي إِلاَّ وَهُوَ يَتَوَلاَّهُمَا ] .
والرواية الاخير توضح أن جميع أهل البيت يتولون أبا بكر وعمر، فهل سيمتثل المعترض لأهل البيت ويفعل مثلهم أم سيخالفهم ؟!!

وأخيرًا نُذَكِّرُ المعترض بقوله سبحانه وتعالى:
{ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }. التوبة (100).
وعمر بلاشك من هؤلاء الأفاضل الأماجد.

رافضي تَحَدَّى أهلَ السنة ففضح نفسه !

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

كتب أحد الرافضة هذا التحدي على قناتي على يوتيوب

24-06-38 05-25-28 ص

وهذا التعليق كتبه الرافضي تحت حلقة للرد على الرافضي حسن ياري في استدلاله برواية ضعيفة ليطعن بها في شجاعة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو الرجل المتفق على شجاعته.

https://www.youtube.com/watch?v=pq77l9HJ-bk

وقد رددت عليه في يوتيوب تحت تعليقه، ولكني رأيت أن أضع الرد عليه هنا لكي تعم الفائدة، بحيث لو احتاجه أحد إخواني الدعاة أو الباحثين يسهل عليه الوصول إليه والحصول عليه.

فقلت مستعينًا بالله:

—————–

جَهْل الرافضة لا يَنتهي ، بل هم يتنفّسونه كما يتنفّسون الهواء ، ويسير في عروقهم كما تسير الدماء !!

سأصفعك الآن عدة صفعات متوالية تعلم بها قوة بطش وبأس أهل السنة والجماعة وثقل أيديهم وعلو كعبهم على الرافضة:

الكل يعلم أن دِينَ الإسلام كتابًا وسُنّة منقول بالأسانيد المتصلة إلى القائلين، وإذا كان البخاريُّ لم يذكرْ ذلك في كتبه، فقد ثبته أنه قاله، ونقله عنه الثقات الأثبات العدول بالسند الصحيح المتصل إليه.

الصفعة الأولى: قول البخاري ثابتٌ قطعًا:

قال الإمام الخطيب البغدادي:

[ قرأت على البرقاني عن أبى إسحاق المُزَكَّى قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفى قال: سمعت محمد بن إسماعيل يعنى البخاري وسُئِلَ عن أبى هشام فقال: رأيتهم مجتمعين على ضعفه ].

تاريخ بغداد ج4 ص598، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

وهؤلاء هم رجال السند:

1. الخطيب البغدادي صاحب الكتاب: ثِقة حُجَّة.

2. أبو بكر البَرْقَانِيُّ: ثقة متقن ورع متثبت.

3. أبو إسحاق الْمُزَكَّي: ثقة ثبت.

4. محمد بن إسحاق الثقفي: حافظ ثقة.

والسند قول موصول بالتصريح بالسماع فهو سند متصل سالم تمامًا من أي علة أو خلل.

الصفعة الثانية: قول آخر للإمام البخاري يُضَعّف فيه أبا هِشام الرفاعي:

قال الإمام الترمذي:

[ حدثنا أبو هشام حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن الشعبي عن فاطمة ابنة قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة حين طلقها زوجها

فقال الترمذي: [ سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث أبي حصين عن الشعبي، ورأيته يضعف أبا هشام الرفاعي ].

عِلل الترمذي ص172، حديث رقم 301 ، تحقيق صبحي السامرائي , أبو المعاطي النوري , محمود محمد الصعيدي. الناشر عالم الكتب ، ‏مكتبة النهضة العربية – بيروت.

ومحمد المذكور هو البخاري لأن كان شيخًا للترمذي.

الصفعة الثالثة: الإمام البخاري ذَكَرَ في كتبه تضعيفَ العلماءِ وكلامَهم في أبي هشام الرفاعي:

قال الإمام البخاري:

[ أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي الكوفى .. يتكلمون فيه ].

التاريخ الصغير للبخاري ج2 ص357، دار المعرفة – بيروت.

وقوله يتكلمون فيه: أي يُضَعِّفُوْنَه.

الصفعة الرابعة: ليس البخاريُّ فقط مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، بلْ كل هؤلاء العلماء أيضا تكلموا فيه:

01. قال الدارقطني: تكلموا فيه، وإنما تكلم فيه أهل بلدته.

02. قال النسائي: ضعيف.

03. قال ابن حبان: يُخطئ ويخالف.

04. قال أبو حاتم الرازي: ضعيف، يتكلمون فيه.

05. قال ابن عدي: أنكروا على أبي هشام أحاديث.

06. ذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين.

07. قال عثمان بن أبي شيبة: يسرق حديث غيره فيرويه.

08. قال ابن نمير: كان أضعفنا طلبًا, وأكثرنا غرائب.

09. قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، تركه النسائي.

10. وذكر ه الذهبي في كتابه ” المغني في الضعفاء”.

11. قال ابن حجر: ليس بالقوي.

12. قال الألباني: ضعيف.

الصفعة الخامسة:

الإمام مسلم روى لأبي هشام الرفاعي مقرونًا بغيره، يعني الإمام مسلم لم يَحتجَّ به ولم يعتمدْ عليه.

قال الإمام مسلم: [ وحَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ – وَاللَّفْظُ لِوَاصِلٍ – قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا ]. صحيح مسلم برقم 62 – (1013).

حتى الإمام مسلم اعتمد على لفظ واصل وليس لفظ أبي هشام الرفاعي. فقال: [ واللفظ لواصل ]

الصفعة السادسة: شروط بقية الأئمة ليست كشرطي البخاريِّ ومسلمٍ، وفي كُتُب السنن كثيرٌ من الأحاديث الضعيفة كما هو معلوم عند الْمُمَارِسِينَ لِعِلْمِ الحديث.

والبخاري ينقل قولَ مَنْ عَاصَرَه أو من سبقه من الأئمة والحفاظ، فلذلك قال: [رأيتهم مجتمعين على ضعفه].

ولن يحكي البخاري طبعًا قول من جاء بعده.

ويتبقى السؤال: ما الذي نقله البخاريُّ عن أبي هشام الرفاعي ؟!

كتبه أبو عمر الباحث

صبيحة الرابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة لسنة 1438

الموافق لـ 23 – مارس 2017.

%d مدونون معجبون بهذه: