Category Archives: معاوية بن أبي سفيان

هل قال عبد الرزاق: ” لا تقذّر مجلسنا بذِكْر ولد أبي سفيان

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

مشكلة عدنان إبراهيم مع الإسلام: الطعن في الصحابة

رواية قول عبد الرزاق: ” لا تقذّر مجلسنا بذِكْر ولد أبي سفيان “

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آلِهِ وصحبه ومن والاه، وبعد:

 فهذه حلقة جديدة مِنْ سِلْسِلَة مشكلة عدنان إبراهيم مع الإسلام، وَفيها تَفْنِـيد افتراءاتِهِ حَوْلَ الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما صحابيِّ رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم.

زعم عدنانُ أنَّ الإمامَ عبدَ الرزاقِ بنَ هَمَّامٍ الصنعانيَّ طَعَنَ في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فقال في حلقة مرئية له على الإذاعة العُمَـانية:

[ عبد الرزاق بن هَمَّام الصَّنْعَاني من أئمة أَهْلِ السُّنَّةِ كان يقول: لا تقذروا مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان ].

وهذه الرواية رواها أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ في كتابه ” الضُّعَفَاء “، فقَالَ:

[ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ زُكَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَزِيْدَ البَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَخْلَداً الشَّعِيْرِيَّ يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَذَكَرَ رَجُلٌ عِنْدَهُ مُعَاويَةَ، فَقَالَ: لاَ تُقَذِّرْ مَجْلِسَنَا بِذِكْرِ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ ].(1)

وإليك الرَّدَّ على هذا الزعم:

أولا:

إذا كان عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّام الصَّنْعَانيُّ يَرَى أَنَّ مُجَرَّدَ ذِكْرِ معاوية تقذيرٌ لمجلسه ؛ فهل يُعْقَلُ أَنْ يَرْوِيَ عبد الرزاق في كِتَابِهِ مناقب معاوية ؟!

روى عبد الرزاق في الـمُصَنَّفِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَن هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:

[ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ بَيْتَهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادِي رَحْبٍ لَيْسَ بِالضَّيِّقِ الْحَصِرِ الْعُصْعُصِ المُتَعَصِّبِ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ ].(2)

وهذه الرواية يَصِفُ فِيها عبدُ الله بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما معاويةَ أَنَّهُ كان خَلِيقًا بِالْـمُلْكِ والإِمَارَةِ، بلْ يرى أن معاويةَ كان أَنْسَبَ الناسِ لهذا المنصب، وأنَّ بيته كان مفتوحًا للناس يسمع شَكَاوَاهُم ويحل مشاكلهم. والذي نقل لنا هذه التزكية الواضحة هو عبدُ الرَّزَّاقِ نفسُه !!

فكيف يقال إِنَّ عبدَ الرزاق كان يرى ذِكْرَ معاوية تَقْذِيرًا لمجلسه ؟!

بل روى عبدُ الرزاق في مُصَنَّفِهِ روايةً تُوَضِّحُ إِفْحَامَ معاويةَ لِأَحَدِ منتقديه من الصحابة وكيف أَلْزَمَهُ الحُجَّةَ، وَأَنَّ هذا المنتقدَ لم يَعُدْ يتكلم في معاويةَ ولا ينتقده بعد لِقَائِهِ مَعَهُ !!

فقال عبد الرزاق:

[ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن حُمَيْدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي المِسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الأَئِمَّةِ يَا مِسْوَرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: ارْفُضْنَا مِنْ هَذَا، أَوْ أَحْسِنْ فِيمَا قَدِمْنَا لَهُ، قَالَ: لَتُكَلِّمَنَّ بِذَاتِ نَفْسِكَ، قَالَ: فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا أَعِيبُهُ بِهِ، إِلاَّ أَخْبَرْتُهُ بِهِ، قَالَ: لاَ أَبْرَأُ مِنَ الذُّنُوبِ، فَهَلْ لَكَ ذُنُوبٌ تَخَافُ أَنْ تُهْلِكَكَ إِنْ لَمْ يَغْفِرْهَا اللهُ لَكَ؟ قَال:َ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا يَجْعَلُكَ أَحَقَّ بِأَنْ تَرْجُوَ المَغْفِرَةَ مِنِّي، فَوَاللهِ لَمَا أَلِي مِنَ الإِصْلاَحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي نُحْصِيهَا أَكْثَرُ وَالَّتِي لا َنُحْصِيهَا أَكْثَرُ مِمَّا نَلِي، وَإِنِّي لَعَلَى دِينٍ يَقْبَلُ اللهُ فِيهِ الْحَسَنَاتِ، وَيَعْفُو فِيهِ عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَاللهِ مَعَ ذَلِكَ مَا كُنْتُ لأُخَيَّرَ بَيْنَ اللهِ وَغَيْرِهِ إِلاَّ اخْتَرْتُ اللهَ عَلَى مَا سِوَاهُ قَالَ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ لِي مَا قَالَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَصَمَنِي، فَكَانَ إِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ].(3)

قال أبو عمر بن عبد البر:

[وَهَذَا الخبر مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى من حَدِيثِ ابْن شِهَاب، رواه عَنْهُ مَعْمَر وجماعةٌ من أصحابه].(4)

وهل يعقل أن يعتبر عبد الرزاق ذكر معاوية وسيرته تقذيرًا لمجلسه، وَهو يَذْكُرُهُ أكثر من مِئةِ مَرَّة في كتابه “الـمُصَنَّف” ؟!

وسنذكر بعض الأمثلة على ذلك:

1. عبد الرزاق يروي أحاديث معاوية عن الرسول صلى الله عليه وسلم:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَنَادَى الْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ: فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ].(5)

2. عبد الرزاق يَرْوِي أَنَّ معاوية أَمَرَ الناسَ بما تَعَلَّمَهُ من سُنَّةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ وَرَّادٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةَ – كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ وَرَّادٌ – أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، قَالَ وَرَّادٌ: ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَسَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ وَيُعَلِّمُهُمْ،  قُلْتُ: فَمَا الْجَدُّ؟ قَالَ: «كَثْرَةُ الْمَالِ»].(6)

3. عبد الرزاق يروي أن معاوية رأى شيئًا يمخالف السنة النبوية فنصح المخالف ونهاه:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ قَالَ: صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ مَقَامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تُصَلَّهَا حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ»].(7)

وفي لفظ آخر: أن معاوية قال: [فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَرَ بِذَلِكَ، وَبِهِ نَأْخُذُ»].(8)

4. عبد الرزاق يروي عن معاوية روايةً تُكَذِّبُ عدنانَ إبراهيم في مسألة سابقة:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: «رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ صَلَّى الْعِش‍َاءَ، ثُمَّ أَوْتَرَ بَعْدَهَا بِرَكْعَةٍ»، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «أَصَابَ»].(9)

وقبلها بصفحتين:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: وَفَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ فَكَانَا يَسْمُرَانِ حَتَّى شَطْرِ اللَّيْلِ فَأَكْثَرَ قَالَ: فَشَهِدَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مُعَاوِيَةُ رَكَعَ رَكْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: فَجِئْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَضْحَكُ مِنْ مُعَاوِيَةَ صَلَّى الْعِشَاءَ , ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا؟ قَالَ: أَصَابَ أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا أَعْلَمُ مِنْ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، يُوتِرُ بِمَا شَاءَ، فَأَخْبَرْتُ عَطَاءً خَبَرَ عُتْبَةَ هَذَا، فَقَالَ: إِنَّمَا سَمِعْنَا أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَ، أَوَ لَيْسَ الْمَغْرِبُ ـ عَطَاءٌ الْقَائِلُ ـ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ؟].(10)

وقد زعم عدنان من قبل أَنَّ ابن عباس حينما جاءه الخبر بأن معاوية صلى الوتر ركعةً واحدة ً؛ قال عنه : [ لا أدري من أين أتى بها الحِمَـار ].

فهذه الرواية أيضا مما يبين كَذِبَ عدنان على ابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم !

5. عبد الرَّزَّاق يَرْوِي عن معاوية أَمْرَهُ بالمعروف ونَهْيَهُ عن المنكر:

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، [ أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي يَدِهِ قُصَّةٌ مِنْ شَعْرٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ وَصْلِ هَذَا، وَقَالَ: « إِنَّمَا عُذِّبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَتْ نِسَاؤُهُمْ هَذِهِ»].(11)

6. عبد الرزاق يروي عن معاوية موقفًا نبيلًا له مع الحسن بن علي:

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ أَنْكَحَ بِالشَّامِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أُمَّ إِسْحَاقَ ابْنَةَ طَلْحَةَ، وَأَنْكَحَ يَعْقُوبُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَأَنْكَحَهَا مُوسَى قَبْلَ يَعْقُوبَ، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلَّا لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى جَامَعَهَا الْحَسنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: «امْرَأَةٌ قَدْ جَامَعَهَا زَوْجُهَا، دَعُوهَا» قَالَ: وَمُوسَى وَلِيُّ مَالِهَا، وَهُمَا أَخْوَاهَا لِأَبِيهَا].(12)

7. عبد الرزاق يَتَرَضَّى عن معاوية أو يَرْوِي ذلك عن الثوري:

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيِّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُدْعَى جُبَيْرًا، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَوْ قَتَلَهُمَا، قَالَ الثَّوْرِيُّ: فَقَتَلَهُ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنْ يَسْأَلَ لَهُ عَلِيًّا عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَلِيًّا..].(13)

فهل بعد هذه الروايات يوجد شخصٌ عاقلٌ يصدق أنَّ عبدَ الرَّزَّاقِ كان يَرَى ذِكْرَ مُعَاوِيَةَ تقذيرًا لِـمَجْلِسِهِ؟!

ثانيًا:

الرواية التي ذكرها عدنان ، ونسبها زورًا لِعَبْدِ الرَّزَّاق لَا تَصِحُّ من جهد سندها لِسَبَبَيْنِ:

السبب الأول:

أن محمد بن إسحاق بن يزيد البصري هذا مجهول: فقد بحثتُ كثيرًا فلمْ أَجِدْ بَصْرِيًّا قَطُّ بهذا الاسم.

وإذا كان ذلك كذلك فهو مجهول، ورواية المجهول غير مقبولة عند العلماء !!

قال ابنُ حَجَر العسقلاني في لسان الميزان: [ إذ المجهول غير محتج به ].(14)

السبب الثاني:

أن أحمد بن زُكَير الحضرمي: لَيِّنُ الحديث.

قال ابنُ يونس:

[ أحمد بن أبى يحيى زُكَيْر الحضرمي «مولاهم المصري» : يُكْنَى أبا الحسن. لم يكن بذاك، فيه نكرة].(15)

ولهذا ذَكَرَهُ الذهبيُّ في كتابه الـمُغْنِي في الضعفاء.(16) 

أو يكون هو أحمد بن زُكَيْر بن يحيى بن عبد الله أبو جعفر المؤدب الأزدي الحَمْرَاوِيُّ، المذكور في كتاب إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني، فقد قال عنه المؤلف:

[ قلت: مجهول الحال ] .(17) 

إذًا، فالرواية من حَيثُ سَنَدُهَا لا تَصِحُّ كما تَبَيَّنَ، وأيضًا تبين قبل ذلك أنها من حيث المتنُ مخالفةٌ لِمنهج وعقيدة الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني رحمه الله في معاوية رضي الله عنه!

وقد سأل عبد الله بن أحمد أباه عن هذه الرواية، كما ذكره سبط بن الجوزي، فقال:

[وذكروا يومًا عنده معاوية، فقال: لا تقذِّروا مجلسَنا بِذكره. قال عبدُ الله بن أحمدَ بن حنبل: وسألتُ أبي عن هذا، فقال: أمَّا أنا فلم أسمعْ منه هذا، ولم أسمعْ منه شيئًا من هذا ] .(18)

فهذه شهادةٌ عزيزةٌ ممن جالسَ عبدَ الرزاق وعاصَرَه وسَمِعَ منه وَرَوَى عنه وَحَضَرَ مَجَالِسَه !!

بل سَمِعَ الإمامُ أحمدُ بن حنبل عبدَ الرزاقِ في مجالسه وهو يروي عن معاوية بن أبي سفيان !!

فقد روى الإمام أحمد في مسنده، قال:

[ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” نَهَى عَنْ جُلُودِ النُّمُورِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا “؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ ” نَهَى عَنْ لِبَاسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا “؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ ” نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ “؟

 قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ – يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ “؟ قَالُوا: اللهُمَّ لَا ].(19)

بل سَمِعَ الإمامُ أحمدُ عبدَ الرزاق وهو يَرْوِي عن معاوية أَمْرَهُ بالمعروف وَنَهْيَهُ عن المنكر!

روى الإمامُ أحمدُ في مسنده، فقال:

[حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَفِي يَدِهِ قُصَّةٌ مِنْ شَعَرٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِه، وَقَالَ: ” إِنَّمَا عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَتْ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ ].(20)

قال ابن الأثير في تاريخه:

[ عبد الرزاق بن همام الصنعاني المحدث، وهو من مشايخ أحمد بن حنبل، وكان يتشيع ].(21)

فبقول مَنْ نأخذ ؟! بقول مَنْ عاصر عبدَ الرزاق وحضر مجالسه وروى عنه، أم برواية في سَنَدِهَا راوٍ ضَعِيفٌ وآخرُ مجهولٌ ، أو راويانِ مجهولانِ ؟!

هل نُصَدِّقُ مَا كَتَبَهُ عبدُ الرزاقِ في كِتَابِهِ بِخَطِّ يده أم نُصَدِّقُ رواية باطلة سندًا ومتنًا ؟!

هل نصدق الحقائق الواضحة أم نعمي عيوننا عنها ونصدق أكاذيب عدنان إبراهيم ؟!

ثم لو افترضنا أنَّ عبد الرزاق قال هذا الكلامَ بالفعل ؛ فهل سيلتزم عدنان بكلِّ كلام عبد الرزاق الصنعاني أم يأخذ ما يوافق هواه دون النظر إلى صحته وضعفه ؟!

فهذا عبد الرزاق الصنعاني يقول:

[ مَا انْشَرَحَ صَدْرِي قَطُّ أَنْ أُفَضِّلَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَرَحِمَهُمَا اللهُ، وَرَحِمَ عُثْمَانَ وَعَلِيّاً، مَنْ لَمْ يُحِبَّهُم، فَمَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ، أَوْثَقُ عَمَلِي حُبِّي إِيَّاهُم ].(22)

وقال عَبْدُ الرَّزَّاقِ أيضًا:

[ أُفَضِّلُ الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَـا بِتَفْضِيْلِ عَلِيٍّ إِيَّاهُمَا عَلَى نَفْسِهِ، كَفَى بِي إِزْرَاءً أَنْ أُخَالِفَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ].(23)

فهذا يثبت أنَّ الإمامَ عبد الرزاق الصنعاني كان يُقَدِّمُ أبا بكر وعمر على عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا، فهل أخذ عدنان بقوله؟!

كلا بالطبع، فعدنان أراد أَنْ يُقْنِعَنَا دَومًا أَنَّ عليًا أفضلُ من الشيخين !!

فالمسألة عند عدنان ليست دِينًا ولا تسير بحسب الموازين العلمية والقواعد الشرعية !!

ثم لو افترضنا أنَّ عبد الرزاق قال هذا الكلامَ بالفعل ؛ فهل هذا مُبَرِّرٌ لنا يجعلنا نَشْتُم رَجُلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

أليس الله سبحانه وتعالى يقول: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }.(24) 

فوجب على كل من جاء بعد الصحابة خصوصًا والمؤمنين عمومًا أن يستغفر لهم

إِلَّا أَنْ يكونَ عدنانُ يرى مُعَاوِيَةَ كَافِرًا خَارِجًا من الإسلام فهذا موضوعٌ آخر !!

فإذا خَالَفَ عبدُ الرَّزَّاقِ هَذِهِ الآيةَ وقال كَلِمَةً كَهَذِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه ؛ فهل هذا يبرر لعدنان شَتْمَهُ لمعاوية وتطاولَهُ عَلَيْهِ ؟!

ولو ثبت حَقًّا عن عبد الرَّزَّاقِ أنه قال هذا الكلام فلازمُ كَلَامِهِ أَنَّ ذِكْرَهُ معاويةَ في كتابه يجعله كِتَابًا قَذِرًا ، فحينئذٍ ما حَاجَتُنَا في عَبْدِ الرَّزَّاق وَكِتَابِهِ وَكَلَامِهِ إِذًا ؟!!

ثم هل كلامُ التابعين أو تابعيهم ومَنْ جَاءَ بَعْدَهم يُجَرِّحُ صَحَابِيًّا من الصحابة رضي الله عنهم؟!

ألم يتفق أهل السنة والجماعة – الذين يَنْسُبُ عدنانُ نَفْسَه إليهم – على عدالة الصحابة ؟!

قال الإمام القرطبي:

[ فالصحابة كلهم عدولٌ، أولياء الله تعالى، وأصفياؤه، وخِيرَتُه من خلقه بعد أنبيائه ورُسُله، هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة، وقد ذهبت شِرذمةٌ لا مبالاةَ بهم إلى أنَّ حالَ الصحابة كحال غيرهم؛ فيلزم البحثُ عن عدالتهم  وهذا مردود، فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى: {مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }. وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع عِلْمِهِم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك. وذلك غير مُسْقِطٍ من مرتبتهم وَفَضْلِهِمْ، إِذْ كانت تلك الأمورُ مَبْنِيَّةً على الاجتهاد، وكلُّ مجتهدٍ مُصِيبٌ ].(25)

 ولو صَحَّ هذا الكلامُ عن عبد الرزاق فَإِنَّ هذا الكلام يزيد من ثواب معاويةَ عند الله بعد انقطاع عَمَلِهِ كما قال الإمام الشافعي:

[ ما أرى الناسَ ابْتُلُوا بشتم أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا ليزيدهم الله بذلك ثوابًا عند انقطاع عملهم ].(26) 

ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وَلَّى معاوية على الشام حتى اسْتُشْهِدَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، ولم ير عُمَرُ ذِكْرَ معاويةَ تقذيرًا لمجالسه ولا تقذيرًا لولاية الشام.

كذلك عثمانُ بنُ عفان وَلَّى معاويةَ على الشام حتى اسْتُشْهِدَ عثمانُ رضي الله عنه، ولم ير عثمانُ ذِكْرَ معاوية تقذيرًا لمجالسه ولا تقذيرًا لولاية الشام.

عبد الله بنُ عباس كان يَذْكُرُ معاويةَ، ولم ير ذِكْرَ معاوية تقذيرا لمجلسه، بل مدحه وقال عنه فقيه.

كما في صحيح البخاري.

أبو حامد الغَزَّالي لم يَرَ ذِكْرَ معاويةَ تَقْذِيرًا لمجلسه أو لكتابه، فقال:

 [ واعتقاد أهلِ السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم . وما جرى بين معاويةَ وعليٍّ رضي الله عنهما كان مَبْنِيًّا على الاجتهاد، لا مُنَازَعَةَ من معاوية في الإمامة، إِذْ ظَنَّ عليُّ رضي الله عنه أَنَّ تسليمَ قتلةِ عثمانَ مع كَثْرَةِ عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يُؤَدِّي إلى اضطراب أَمْرِ الإمامة في بدايتها، فرأى التأخيرَ أصوبَ، وَظَنَّ معاويةُ أَنَّ تأخيرَ أَمْرِهِم مع عِظَمِ جِنَايَتِهِم يوجب الإغراءَ بالأئمة وَيُعَرِّضُ الدماءَ للسفك. وقد قال أفاضل العلماء : كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ . وقال قائلون : المصيب واحد، ولم يذهب إلى تخطئة على ذو تحصيل أصلا ].(27)

النووي لم يَرَ ذِكْرَ معاوية تقذيرًا لمجلسه أو لِكِتَابِهِ، بل ذكر ومدحه وأَثْنَى عليه:

  قال الإمامُ النوويُّ:

 [ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِنَ الْعُدُولِ الْفُضَلَاءِ وَالصَّحَابَةِ النُّجَبَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا الْحُرُوبُ الَّتِي جَرَتْ فَكَانَتْ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شُبْهَةٌ اعْتَقَدَتْ تَصْوِيبَ أَنْفُسِهَا بِسَبَبِهَا وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمُتَأَوِّلُونَ فِي حُرُوبِهِمْ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَنِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ اخْتَلَفُوا فِي مَسَائِلَ مِنْ مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ كَمَا يَخْتَلِفُ الْمُجْتَهِدُونَ بَعْدَهُمْ فِي مَسَائِلَ مِنَ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نَقْصُ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ سَبَبَ تِلْكَ الْحُرُوبِ أَنَّ الْقَضَايَا كَانَتْ مُشْتَبِهَةً فَلِشِدَّةِ اشْتِبَاهِهَا اخْتَلَفَ اجتهادهم ].(28)

ثم أليس عدنان قد اعترفَ من قبل مع المديفِر أَنَّ كلامَه عن الصحابة كان صَبًّا للمزيد من الزيت على النار بين السنة والشيعة ، وأنه أغلق هذا الملف تمامًا مَنْعًا للفتنة ؟!

فلماذا يحيل عدنانُ السَّائِلَ إلى سلسلته عن معاوية وإلى سلسلته عن عدالة الصحابة ؟!

هذا يثبت أن عدنان حينما قال ذلك للمديفر كان يكذب علينا وعلى المشاهدين !!

ثم إذا كان عدنان نادمًا حقًا على فتح هذا الملف ؛ فلماذا لم يحذف عدنانُ هذه المقاطعَ المسيئةَ للصحابة من موقعه الرسمي ومن على قناته الرسمية ؟!

مع الأسف الشديد، حتى هذه اللحظة، لايزال عدنان يكذب يُزَوِّرُ الحقائقَ ويخدع ضِعَافَ الإيمان، وقليلي العلم الشرعي، والله هو حسبنا ونعم الوكيل !!!!

إلى ديان يوم الدين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصوم.

………

مراجع البحث:

(1)  الضعفاء الكبير لأبي جعفر العقيلي  ج11 ص453، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

(2)  مصنف عبد الرزاق ج11 ص453، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

(3)  مصنف عبد الرزاق ج11 ص344 ، 345، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

(4)  الاستيعاب لابن عبد البر ج3 ص1422 ، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

(5)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (1/ 479).

(6)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 244).

(7)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 217).

(8)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 249).

(9)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 24).

(10)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 21).

(11)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 142).

(12)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 233).

(13)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (9/ 433).

(14)  لسان الميزان ج1 ص198.

(15)  تاريخ ابن يونس الصدفي ج1 ص24، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(16)  المغني في الضعفاء للذهبي ج1 ص98، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(17)  إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني ص116، ط دار الكيان – الرياض.

(18)  مرآة الزمان في تواريخ الأعيان لسبط ابن الجوزي  ج14 ص118، ط دار الرسالة العالمية.

(19)  مسند الإمام أحمد ج28 ص78 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، حديث رقم 16864.

(20)  مسند الإمام أحمد ج28 ص79 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، حديث رقم 16865.

(21)  الكامل في التاريخ لابن الأثير ج5 ص486، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(22)  سير أعلام النبلاء للذهبي ج9 ص573، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(23)  سير أعلام النبلاء للذهبي ج9 ص574، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(24)  سورة الحشر –  آية: 10.

(25)  تفسير القرطبي ج19 ص350، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(26)  تاريخ دمشق ج51 ص317 ط دار الفكر – بيروت.

(27)  إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي ج1 ص201 ط دار الشعب.

(28)  شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 149).

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

صباح الجمعة يوم 19 من ذي القعدة لعام 1438 هجري

الموافق 11 أغسطس لعام 1017 ميلادي

الرد على مقطع (هل معاوية طاغية)

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فقد نشر أحد أتباع ومحبي عدنان إبراهيم مقطعا ليدافع به عن تلفيقات وأكاذيب عدنان إبراهيم التي كشفها أخونا الأستاذ تامر اللبان وفقه الله !!

فأقول وبالله التوفيق:

بالنسبة للأخ صاحب القناة هل يعتبر حقًّا أن هذا الفيديو رد علمي على ما قاله الأستاذ تامر اللبان ؟
ما تفعلونه والله من أوسع أودية الباطل، المهم تريدون الدفاع عن عدنان إبراهيم بأي شكل وبأي طريقة مهما كانت باطلة.
الأستاذ تامر رد على جزئية معينة وهي استدلال عدنان إبراهيم برواية الطبري أن الصحابة كانوا يسمون معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بالطاغية.
وهذه الشبهة قد رددتُ عليها من قبل هنا
https://www.youtube.com/watch?v=LDfbeFUAYL8&list=PLscSW3SSyQxiT0-OcXarLhKoY-SPNW70Z&index=13
وقد بيّن الأستاذ تامر أن الرواية ضعيفة ولا تصح وانها من وضع الرافضة.

فماذا فعل صاحب الفيديو ؟
دلس كعادته
على الأستاذ تامر وقام بتوسيع الموضوع ليأتي برواية تقول أن الناس يخافون من معاوية !!
ألم يكن الناس يخافون من سيدنا عمر بن الخطاب ؟؟
هل مجرد خوف الناس من الخليفة يجعله طاغية كما يحاول هذا الضال عدنان إبراهيم أن يصور لنا ؟!!!!! لماذا هذا الكذب يا إخوة ؟؟
ثم أليس الراوية تقول أن ابن عباس خرج يُلبِّي ولم يهمه معاوية ولا بني أمية أصلا ؟؟
هل قام معاوية بقتل ابن عباس حينما خرج يلبّي معاندا معاوية بني أمية ؟؟
هل تعلم أن ابن عباس نفسه قال عن معاوية أنه فقيه وأنه صحب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري ؟
هل تعلم أن ابن عباس نفسه يقول: { ما رأيتُ رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على أرجاء وادٍ رحب ٍ، و لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب }.
هذا الرأي الصائب من ابن عباس في معاوية لأنه نظر إلى خلافة معاوية نظرةً عامةً شاملةً كاملةً، وليس نظرة شيعية رافضية ضيقة لموقف معين هنا أو هناك أو هنالك !
لكن  المهم ألا يظهر عدنان في صورة الشخص الكذاب المنحرف، بل يتم الدفاع عنه ولو كان بالكذب والتدليس والتحريف والتخريف، ليس هناك مشكلة، المهم أن يظل عدنان صادقا ولا تمس مصداقيته بشكل من الأشكال ولو كان ذلك على حساب القرآن الكريم الذي يقول عدنان أن آية الميراث ليست ملزمة للمسلمين.
سندافع عن عدنان ولو كان على حساب طعنه في الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ساعد النصارى في بناء كنائسهم الكفرية التي يكفرون فيها بالله ليلا ونهارا !
سندافع عن عدنان إبراهيم ولو كان ذلك على حساب طعنه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم !
سندافع عن عدنان إبراهيم ولو كان ذلك على حساب طعنه في علماء الأمة الإسلامية كأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم والذهبي وابن حجر العسقلاني أو كذبه عليهم . ليس هناك مشكلة أن يسقط الإسلام نفسه، المهم أن نحافظ على مصداقية العلامة الدجال عدنان إبراهيم !!
ثم ذكر صاحب الفيديو كلاما لعدنان إبراهيم عن حُجر بن عدي ومقتله، زاعمين صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
مع أنه لا يوجد دليل صحيح على رؤيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا !!
قال الإمام ابن كثير:
{ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ: أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ لَا يُصَحِّحُونَ لَهُ صُحْبَةً }.  البداية والنهاية ج11 ص228
ومع ذلك لم يذكر الغشاشون المدلسون سبب مقتل حجر بن عدي رحمه الله !!
سبب قتل حجر بن عدي:
 
قال الإمام الذهبي:
{ فَعَسْكَرَ حُجْرٌ فِي ثَلاَثَةِ آلاَفٍ بِالسِّلاَحِ، وَخَرَجَ عَنِ الكُوْفَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ، وَقَعَدَ، فَخَافَ زِيَادٌ مِنْ ثَوْرَتِهِ ثَانِياً، فَبَعَثَ بِهِ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ }.
سير أعلام النبلاء (3/ 463) ط الرسالة – بيروت.
قال خير الدين الزركلي:
{ وسكن (حجر ) الكوفة إلى أن قدم زياد بن أبي سفيان واليا عليها فدعا به زياد، فجاءه، فحذره زياد من الخروج على بني أمية، فما لبث أن عرفت عنه الدعوة إلى مناوأتهم والاشتغال في السر بالقيام عليهم، فجئ به إلى دمشق فأمر معاوية بقتله في مرج عذراء (من قرى دمشق) مع أصحاب له }. الأعلام للزركلي (2/ 169) ط دار العلم للملايين.

روى الإمام مسلم في صحيحه:
{  عن عرفجة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه }. صحيح مسلم حديث رقم 60 – (1852)
قال الإمام النووي:
{ قوله (صلى الله عليه وسلم) (فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان) فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرا فقوله (صلى الله عليه وسلم) فاضربوه بالسيف وفي الرواية الأخرى فاقتلوه معناه إذا لم يندفع إلا بذلك }. شرح مسلم للنووي الجزء 12 صفحة 241

ثم استدل الأخ صاحب الفيديو برواية البخاري وأتى بمقطع لعدنان إبراهيم يقوم فيه بتنزيل الرواية على سيدنا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما، ولكن إمامنا ابن حجر العسقلاني رحمه الله وطيّب ثراه يفضح كذب ودجل عدنان ويقول:
{ قِيلَ أَرَادَ عَلِيًّا وَعَرَّضَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَقِيلَ أَرَادَ عُمَرَ وَعَرَّضَ بِابْنِهِ عبد الله وَفِيه يعد لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِ عُمَرَ }. فتح الباري لابن حجر ج9 ص200 ،  ط دار المعرفة – بيروت.
{ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِ عُمَرَ }
{ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِ عُمَرَ }
{ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِ عُمَرَ }

وهنا نرى الحقيقة أن معاوية أيا كانت أخطاؤه كان يبالغ في تعظيم عمر، لكن ليس هناك مشكلة أن نهدر كلام ابن حجر من أجل عيون عدنان إبراهيم !!
ومن يكون ابن حجر أصلا بجوار علامة الزمان وحبر الأيام كبير الدجاجلة عدنان إبراهيم ؟!!

وأما ما قاله الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله وغفر له على ما قاله فهذا رأيه الشخصي ويخصه وحده.
فلستُ كسلفيٍّ مضطرا للأخذ به وقد خالف الشيخُ أئمةَ وعلماءَ أهل السنة والجماعة الأكابر الذين لا يوزن بهم أحد !
فالصحابة والتابعون نُقل عنهم غير ذلك تماما, وأسوق إليك شيئا من تصريحاتهم:

1.  قول حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول:
{ ما رأيتُ رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على أرجاء وادٍ رحب ٍ، و لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب }.
رواه عبد الرزاق في المصنف (برقم 20985) بسند صحيح . وذكره ابن كثير في البداية ( 8 / 137 ) .

2.  قول سعد بن أبي وقاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبشر بالجنة:
قال الإمام الذهبي:
{ اللَّيْثُ: عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيْدٍ، أَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً بَعْدَ عُثْمَانَ أَقْضَى بِحَقٍّ مِنْ صَاحِبِ هَذَا البَابِ -يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ }. سير أعلام النبلاء (3/ 150).

3. قول قبيصة بن جابر الأسدي وهو من نبلاء التابعين متوفَّى 69 هجرية، يقول:
{ ما رأيت أحداً أعظم حلماً، ولا أكثر سؤدداً، ولا أبعد أناة، ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية }.
البداية والنهاية ج8 ص138.

4. قول الإمام الآجري:
   قال الإمام الآجُرِّي عن معاوية رضي الله عنه:
{ فقد ضمن الله الكريم بأن لا يُخزيه، لأنه ممَّنْ آمَنَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم }. كتاب الشريعة (5 / 2432)
يقصد قوله تعالى: { يومَ لا يُخْزِيْ اللهُ النَّبيَّ والذينَ آمَنوا مَعه، نُورُهُمْ يَسعى بينَ أيديْهم وبأيْمانِهم } [التحريم: 8]
فالله يقول أنه لن يخزي نبينا صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه، وبلا شك أن معاوية ممن آمن معه. فماذا أنتم فاعلون ؟!!
هل لديك شهادة كهذه من الله رب العالمين جلاله وتقدست أسماؤه ؟
تب إلى ربك، وابكِ على حالك، واستغفره من خطاياك، فمن أنت حتى تطال هؤلاء ؟ فاعرفْ حجمك، والزم  قدرك.

وعندي عشرات الأقوال، ولكني أتيتك فقط بأقوالهم عن حلم معاوية وصبره على رعاياه.
أما بقية الأقوال فهي موجودة وكثيرة ومبثوثة في الكتب، إن شئت المزيد؛ أعطيتُك ما تريد
وفي النهاية أقول: ليس لديّ مشكلة أن تنتقدوا وتردوا وتتكلموا، لكن لا تكذبوا أو تدلسوا. بل ابحثوا عن الحقيقة، الحقيقة فقط، ولا شيء غير الحقيقة.
ربما لا تعرفون مثلا أن الكذب حرام ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
هل تريدون أن أعطيكم أحاديث نبوية تقول أن الكذب حرام وأنه من الكبائر ؟!! سبحان الله !
اتقوا الله واحذروا يوم العقاب فإنه قريب، أقسم بربي إنه لقريب { إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا }.

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه
صبيحة الخامس من محرم لسنة 1437 من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم

الموافق 19 / 10 / 2015 ميلادية

هل سَخِرَ معاوية من السيدة أم أيمن ؟!

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف شبهات عدنان إبراهيم حول الصحابي معاوية بن أبي سفيان y 

هل سَخِرَ معاوية بن أبي سفيان من السيدة أم أيمن ؟!

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:  

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الدكتور عدنان إبراهيم حول الصحابة رضي الله عنهم.

تكلم د/ عدنان عن معاوية رضي الله عنه وقدح فيه قائلًا أن معاوية يسخر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد استدل بروايات لا تصح, وإليكم البيان:

استدلَّ بما ذكره الإمام الذهبي قال:

{ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ، قَالَ: قَدِمَ أُسَامَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، وَأَلْطَفَهُ، فَمَدَّ رِجْلَهُ.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ أَيْمَنَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ظُنْبُوْبِ سَاقِهَا بِمَكَّةَ، كَأَنَّهُ ظُنْبُوْبُ نَعَامَةٍ خَرْجَاءَ.

فَقَالَ: فَعَلَ اللهُ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ، هِيَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْكَ!

قَالَ: يَقُوْل مُعَاوِيَة: اللَّهُمَّ غُفْراً.

الظُّنْبُوْبُ: هُوَ العَظْمُ الظَّاهِرُ. وَالخَرْجَاءُ: فِيْهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولا: الرواية  غير صحيحة:

فسندها تالف ساقط فيه علل تمنعنا من قبوله.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم خبرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن, وللصحيح شروط خمس وهي:

ü            اتصال السند.

ü            عدالة الرواة.

ü            ضبط الرواة.

ü            انتفاء الشذوذ.

ü            انتفاء العلة.

قال أبو عمرو بن الصلاح :{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلَّلًا }.(2)

علل الرواية:

العلة الأولى: أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيُّ.

قال الإمام الذهبي:

{ الهيثم بن عدي الطائي أبو عبد الرحمن المنبجي ثم الكوفي

قال البخاري: ليس بثقة، كان يكذب.

 قال يعقوب بن محمد: سكتوا عنه.

وروى عباس عن يحيى قال: ليس بثقة، كان يكذب.

 وقال أبو داود: كذاب.

 وقال النسائي و غيره: متروك الحديث }.(3)

العلة الثانية: الانقطاع.

فَعَلَى فَرْضِ أنَّ الهيثم هذا كان ثقة، فالرواية أيضا ضعيفة بسبب الانقطاع.

فالهيثم بن عدي مُتَوَفَّى سنة 207 هجرية، وكان عمره وقتها 93 عاما.

قال الإمام الذهبي: { تُوُفِّيَ بِفَمِ الصَلْحِ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً }.(4)

وهذا يعني أنه وُلِدَ سنة 114 من الهجرة، في حين أن معاوية رضي الله عنه تُوُفِّيَ سنة 60 هجرية.

وأسامة بن زيد رضي الله عنه تُوُفِّيَ سنة 54 هجرية.

ثانيا: كُتُبٌ أخرى تذكر الرواية:

هذه الرواية ذكرها الإمامُ الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء نَقْلًا عن كتاب تاريخ مدينة دمشق للإمام ابن عساكر.(5)

كما ذكرها البلاذري في كتابه أنساب الأشراف:

قال البلاذريُّ:

{  الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَائِدٍ قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: رَحِمَ الله أُمَّ أَيْمَنَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سَاقَيْهَا وَكَأَنَّهُمَا ظنبوبا نَعَامَةٍ خَرْجَاءَ، فَقَالَ: هِيَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ وَأَكْرَمُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:

وَأَكْرَمَ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (الحجرات: 13) }.(6)

علل الرواية:

العلة الأولى: عبد الله بن فائد، أبو اليقظان.

وهذا الرجل له ترجمة شائكة جِدًّا، مَفَادُهَا أنَّ هذا الرجل له أسماءٌ وكُنًى كثيرةٌ، منها اسمه هذا و(سُحَيم بن حفص)، و(عامر بن أبي محمد)، و(عامر بن حفص)، و(أبو إسحاق المالكي)، و(أبو اليقظان)، وغيرها من الأسماء !

 وقصته هذه لخَّصها الإمام الخطيب البغدادي !

قال الإمام الخطيب البغدادي:

{ …قال لي أبو الحسن المدائني أبو اليقظان هو سحيم بن حفص وسحيم لقب وها عامر بن حفص وكان لحفص ابن يقال له محمد وكان أكبر ولده ولم يكن به وكان حفص أسود يعرف بالأسود وقال لي أبو اليقظان سمتني أمي خمسة عشر يوما عبد الله فإذا قلت: حدثنا أبو اليقظان فهو أبو اليقظان فإذا قلت: سحيم بن حفص وعامر بن حفص وعامر بن أبي محمد وعامر بن الأسود وسحيم بن الأسود وعبد الله بن فائد وأبو إسحاق المالكي فهو أبو اليقظان}.(7)

وهو رجل مجهول الحال، لا يوجد مَنْ وَثَّقَهُ مِنْ عُلماءِ الجرح والتعديل. ورواية مجهول الحال لا يُحتجُّ بها عند العلماء.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ }.(8)

العلة الثانية: الانقطاع.

فعبد الله بن فائد أو سحيم بن حفص هذا لم يُدركْ أسامة بن زيد أو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم.

قال ياقوتُ الحمويُّ:

{ سُحَيْم بن حفص، أبو اليقظان، الراوية، الأخباريُّ…تُوُفِّيَ سنة تسعين ومائة }.(9)

فلو فرضنا أنه عاش 120 سنة، فهو أيضًا لَمْ يُدْرِكْ أَحَدَهُمَا أو كليهما. فالرواية منقطعة.

العلة الثالثة: البلاذري لَمْ يوثقه أحد من العلماء..

أقول أنَّ البلاذريَّ مُؤلِّفَ الكتاب لَمْ يُوَثِّقْهُ واحدٌ من علماء الجرح والتعديل.

وهذه النقطة تكلمنا عنها في الرد على فرية نبوءة النبي r بموت معاوية على غير الإسلام.

ثالثا: طالما أنَّ الرواية ضعيفة؛ فلماذا ذكرها العلماء ؟

الرافضة وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ وسار على دربهم بسبب جهلهم بكتب أهل السُّنَّة والجماعة يسألون دائما هذا السؤال بعد أن ننسف لهم افتراءاتهم عن الصحابة، ويقولون: طالما أن الرواية ضعيفة, فلماذا يرويها الإمام ابن عساكر في تاريخه أو يذكرها الذهبي في سيره ؟؟

وهذا نفس السؤال الذي يسأله أتْبِاعُ عدنان إبراهيم بعد نسف الروايات مَحلَ استدلالهم !

وللرد على هذا السؤال أقول:

علماؤنا مثل الإمامِ ابنِ عساكر وغيره من المؤرخين كالطبري وابن الأثير والذهبي وابن كثير حينما صنفوا كتبهم هذه لم يشترطوا الصِّحَّةَ في كُلِّ ما ينقلونه !

بل كان هدفهم الوحيد هو جمع وتدوين كل ما قيل في الحقبة التاريخية الخطيرة.

وأما المتأخرون منهم فكان هدفهم سرد ما قيل عن كل شخص أو عن كل حقبة زمنية بغض النظر عن صحة الرواية وضعفها.

رابعًا: الرواية تخالِف الصحيحَ الثابتَ:

ادَّعَى عدنان إبراهيم في استدلاله بهذه الرواية أن معاوية لم يكن يوقِّر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم/ وسنعرض شيئا من أقوال علماء وثقات هذه الأمة عن أخلاق معاوية !

قال الإمامُ ابنُ كثير:

{ قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ حِلْمًـا، وَلَا أَكْثَرَ سُؤْدُدًا، وَلَا أَبَعْدَ أَنَاةً، وَلَا أَلْيَنَ مَخْرَجًا، وَلَا أَرْحَبَ بَاعًا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مُعَاوِيَةَ }.(10)  

وقبيصة بن جابر الأسديُّ من سادة ونبلاء التابعين, وكان رحمه الله كوفيًّا !

 وهذا كلام الإمام الذهبي نفسه في معاوية رضي الله عنه، والذهبي هو صاحب الكتاب الذي ينقل منه عدنان إبراهيم !

قال الإمام الذهبي:

 { وَمُعَاوِيَةُ: مِنْ خِيَارِ المُلُوْكِ الَّذِيْنَ غَلَبَ عَدْلُهُم عَلَى ظُلْمِهِم، وَمَا هُوَ بِبَرِيْءٍ مِنَ الهَنَاتِ – وَاللهُ يَعْفُو عَنْهُ }.(11)

قال الإمام الذهبي:

{ حَسْبُكَ بِمَنْ يُؤَمِّرُهُ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ عَلَى إِقْلِيْمٍ ـ وَهُوَ ثَغْرٌ ـ فَيَضْبِطُهُ، وَيَقُوْمُ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَيُرْضِي النَّاسَ بِسَخَائِهِ وَحِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ تَأَلَّمَ مَرَّةً مِنْهُ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ المَلِكُ. وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ – صلى الله عليه وآله وسلم – خَيْرًا مِنْهُ بِكَثِيْرٍ، وَأَفْضَلَ، وَأَصْلَحَ، فَهَذَا الرَّجُلُ سَادَ وَسَاسَ العَالَمَ بِكَمَالِ عَقْلِهِ، وَفَرْطِ حِلْمِهِ، وَسَعَةِ نَفْسِهِ، وَقُوَّةِ دَهَائِهِ وَرَأْيِهِ}.(12)

روى الإمام أبو بكر الخلَّالُ:

{ قال أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُكْتِبُ: كُنَّا عِنْدَ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَدْلَهُ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ: فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكْتُمْ مُعَاوِيَةَ؟ قَالُوا: فِي حِلْمِهِ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، بَلْ فِي عَدْلِهِ }.(13)

خامساً: من فمك أُدينك:

عدنان إبراهيم له مقطع على موقع اليوتيوب يفتري فيه على صحيح الإمام البخاري، في محاولة يائسة لصد الناس عن هذا الكتاب العظيم، فقال أثناء كلامه أنَّ الإمامَ الذهبيَّ هو الحافظُ المؤرِّخُ العلَّامَةُ العظيمُ، العليمُ بالرِّجال !!

فلماذا ترك عدنانُ إبراهيم قولَ الإمام الذهبي في معاوية رضي الله عنه ؟!

هل عدنان إبراهيم أعلمُ بالرجال من الإمام الذهبيِّ ؟

ومدحُ معاوية رضي الله عنه لم يرد فقط عن الإمام الذهبي، وإنما عن كثير من علماء هذه الأمة !

روى الإمام ابن عساكر:

{ عن أبي الأشهب قال: قيل للحسن البصري: «يا أبا سعيد، إن هاهنا قوماً يشتمون أو يلعنون معاوية و ابن الزبير». فقال: «على أولئك الذين يلعنون، لعنة الله» }.(14)  

 والخلاصة أن هذه الروايات التي يذكرها عدنان مجرد أكاذيب وخرافات يريد عدنان حشرها في عقول أتباعه.

مراجع البحـث:

 (1)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج2 ص507, ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان،  دار الفكر –  سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي  ج7 ص111، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: مجموعة من المحققين.

 (4)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج10 ص104, ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.

 (5)  تاريخ مدينة دمشق للإمام ابن عساكر ج8 ص82 ، ط دار الفكر – بيروت. ت: محب الدين أبو سعيد العمروي.

 (6)  أنساب الأشراف للبلاذري ج5 ص40 ، ط دار الفكر – بيروت, ت: د/سُهِيل ذكَّار(شيعي) ، د/رياض زركلي .

 (7)  موضح أوهام الجمع والتفريق للإمام الخطيب البغدادي ج2 ص326, ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: أبي الفداء عبد الله القاضي.

 (8)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111، ط دار الفكر المعاصر – لبنان،  دار الفكر –  سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (9)  معجم الأدباء لياقوتُ الحموي ج3، ص1342, طبعة دار الغرب الإسلامي – بيروت، ت: د/ إحسان عباس.

(10) البداية والنهاية للإمام عماد الدين بن كثير ج8 ص138 طبعة دار هجر –  الجيزة، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.

(11) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج3 ص159, طبعة مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.

(12) سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج3 ص133, طلعة مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.

(13) السُّنَّة للإمام أبي بكر الخلَّال ج2، ص437, طبعة دار الراية – الرياض، ت: د/ عطيّة الزهراني.

(14) تاريخ مدينة دمشق للإمام ابن عساكر  ج59 ص206، طبعة دار الفكر – بيروت. ت: محب الدين أبو سعيد العمروي.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الرد مصورًا على هذه الفرية 

ويح عمار تقتله الفئة الباغية – بيان وتوضيح

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد:
بيان بسيط لحديث:
{ ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار }.
الفئة الباغية (فئة معاوية) سمّـاها الله عز وجل في القرآن الكريم بالفئة المؤمنة فقال سبحانه:
{ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما, فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله…}. لاحظ كلمة (المؤمنين).
قال الإمام ابن كثير:
{ يقول تعالى آمرا بالإصلاح بين المسلمين الباغين بعضهم على بعض: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } ، فسمّاهم مؤمنين مع الاقتتال. وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم. وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوما ومعه على المنبر الحسن بن علي، فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى ويقول: “إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين” . فكان كما قال، صلوات الله وسلامه عليه، أصلح الله به بين أهل الشام وأهل العراق، بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة }.
تفسير ابن كثير ج7  ص374 ط دار طيبة – الرياض.

والفئة الباغية (فئة معاوية) سمَّـاها النبيُّ صلى الله عليه وسلم فئةً مسلمةً بقوله للحسن بن علي:
{ ابني هذا سيد, وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين }. صحيح البخاري, لاحظ كلمة (المسلمين).
إذًا فقد يبغي المسلمُ مرة أو يظلم ومع ذلك يظل مسلما مؤمنا بالله سبحانه وتعالى.
ثم إن الذين يكفرون معاوية رضي الله عنه بهذا البغي خوارج، لأنهم يُكَفِّرون المسلمين بفعل الكبائر.
وهذا منهج مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة.
ثم نأتي إلى بيت القصيد وهو قوله عليه الصلاة والسلام :  { يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار }.
قفال مبغضو معاوية: أن هذا الحديث حُجَّة في دخول معاوية النار !!
قلنا نعود لشروح أكابر العلماء للرواية وننظر هل ما يقوله هؤلاء صحيح أم لا !
  قال الإمام ابن حجر العسقلاني وهو من أفضل شُرَّاح صحيح البخاري:
{ فَإِنْ قِيلَ كَانَ قَتْلُهُ بِصِفِّينَ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ، وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ إِلَى النَّارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ كَانُوا ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ مُجْتَهِدُونَ لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِي اتِّبَاعِ ظُنُونِهِمْ فَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ الدُّعَاءُ إِلَى سَبَبِهَا وَهُوَ طَاعَةُ الْإِمَامِ، وَكَذَلِكَ كَانَ عَمَّـارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْإِمَامُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةُ إِذْ ذَاكَ وَكَانُوا هُمْ يَدْعُونَ إِلَى خِلافِ ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ معذورون للتأويل الَّذِي ظهر لَهُم }. فتح الباري لابن حجر (1/ 542) ط المعرفة – بيروت.


ويعني كلامه أن بغيهم على عليّ بن أبي طالب كان خطئًا. ولكنْ هناك فرقٌ بين من أراد الحقَّ فأخطأه، وبين من أراد الباطلَ فأصابه.
وهذا يعني أن قول معاوية ومن معه سبب للابتعاد عن الجنة ودخول النار, وليس معناه أبدًا أن معاوية ومن معه داخلون النار.
قال الإمام ابن كثير:
{ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَيْثُ أَخْبَرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، وَقَدْ قَتَلَهُ أَهْلُ الشَّامِ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ ، وَعَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ أَحَقَّ بِالْأَمْرِ مِنْ مُعَاوِيَةَ .
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ بُغَاةً : تَكْفِيرُهُمْ ، كَمَا يُحَاوِلُهُ جَهَلَةُ الْفِرْقَةِ الضَّالَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا بُغَاةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُجْتَهِدِينَ فِيمَا تَعَاطَوْهُ مِنَ الْقِتَالِ، وَلَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، بَلِ الْمُصِيبُ لَهُ أَجْرَانِ، وَالْمُخْطِئُ لَهُ أَجْرٌ .
وَمَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ” «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» “: لَا أَنَالَهَا اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَدِ افْتَرَى فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا ؛ إِذْ لَمْ تُنْقَلْ مِنْ طَرِيقٍ تُقْبَلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» : فَإِنَّ عَمَّارًا وَأَصْحَابَهُ يَدْعُونَ أَهْلَ الشَّامِ إِلَى الْأُلْفَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَأْثِرُوا بِالْأَمْرِ دُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَوْزَاعًا عَلَى كُلِّ قُطْرٍ إِمَامٌ بِرَأْسِهِ ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ ، وَاخْتِلَافِ الْأُمَّةِ، فَهُوَ لَازِمُ مَذْهَبِهِمْ وَنَاشِئٌ عَنْ مَسْلَكِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَقْصِدُونَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ } .
البداية والنهاية  ج4 ص538 ط دار هجر – الجيزة.
ومما يشهد لهذه المعاني الجليلة التي قالها العلماء بخصوص معاوية هذه الروايات الصحيحة عند الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
{ أولُ هذا الأمرِ نبوةٌ ورحمةٌ، ثمَّ يكونُ خلافةٌ ورحمةٌ، ثمّ يكون مُلكاً ورحمةً، ثمّ يتكادمون عليه تكادُم الحُمُرِ، فعليكُم بالجهادِ، وإن أفضل جهادِكم الرِّباطُ، وإن أفضلَ رباطِكم عسقلانُ }.
رواه الطبرانيُّ في المعجم الكبير ج11 ص88 ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة.

وفي صحيح البخاري عن أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
{ أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا …}.
قال الإمام ابن حجر العسقلاني في الفتح تعليقًا على هذه الرواية:
{ قَالَ الْمُهَلَّبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِمُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ… وَقَوْلُهُ قَدْ أَوْجَبُوا أَيْ فعلوا فعلا وَجَبت لَهُم بِهِ الْجنَّة }.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج7 ص196 ط طيبة – الرياض.
قال الإمام ابن كثير:
{ ثم دخلت سنة ثمان وعشرين, وفيها فتح قبرس… وكان فتحها على يدي معاوية بن أبي سفيان, ركب إليها في جيش كثيف من المسلمين ومعه عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام بنت ملحان التي تقدم حديثها في ذلك… }.
البداية والنهاية ج10 ص238 ط هجر – الجيزة.
فهل رجل يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة يكون من أصحاب النار ؟؟
ثم إن عقيدة أهل السنة والجماعة الكف عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الخوض فيهم أو تنقصهم.
وإليك شيئا من أقوالهم:
قال الإمام النووي:
{ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِنَ الْعُدُولِ الْفُضَلاءِ وَالصَّحَابَةِ النُّجَبَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا الْحُرُوبُ الَّتِي جَرَتْ فَكَانَتْ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شُبْهَةٌ اعْتَقَدَتْ تَصْوِيبَ أَنْفُسِهَا بِسَبَبِهَا وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمُتَأَوِّلُونَ فِي حُرُوبِهِمْ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يُخْرِجْ شيء مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَنِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ اخْتَلَفُوا فِي مَسَائِلَ مِنْ مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ كَمَا يَخْتَلِفُ الْمُجْتَهِدُونَ بَعْدَهُمْ فِي مَسَائِلَ مِنَ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نَقْصُ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ سَبَبَ تِلْكَ الْحُرُوبِ أَنَّ الْقَضَايَا كَانَتْ مُشْتَبِهَةً فَلِشِدَّةِ اشْتِبَاهِهَا اخْتَلَفَ اجتهادهم }.  شرح النووي على مسلم ج15 149 ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

قال الإمام أبو حامد الغزالي:
{ واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم . وما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما كان مبنيا على الاجتهاد لا منازعة من معاوية في الإمامة إذ ظن علي رضي الله عنه أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة في بدايتها فرأى التأخير أصوب وظن معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم جنايتهم يوجب الإغراء بالأئمة ويعرض الدماء للسفك . وقد قال أفاضل العلماء : كل مجتهد مصيب . وقال قائلون : المصيب واحد ولم يذهب إلى تخطئة على ذو تحصيل أصلا }. إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي ج1 ص201 ط دار الشعب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
{ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَفْضَلُ مُلُوكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ قَبْلَهُ كَانُوا خُلَفَاءَ نُبُوَّةٍ وَهُوَ أَوَّلُ الْمُلُوكِ ؛ كَانَ مُلْكُهُ مُلْكًا وَرَحْمَةً كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : ” { يَكُونُ الْمُلْكُ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ وَرَحْمَةٌ ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ وَرَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكٌ وَجَبْرِيَّةٌ ثُمَّ مُلْكٌ عَضُوضٌ } ” وَكَانَ فِي مُلْكِهِ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْحُلْمِ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ خَيْرًا مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ }.
مجموع الفتاوى ج4 ص478 ط خادم الحرمين الشريفين.

%d مدونون معجبون بهذه: