Author Archives: أبو عمر الباحث

حديث ابن عباس في مرض رسول الله

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

طرح أحدهم هذه الأسئلة وطلب جوابًا عليها، فقررت أن أُسَاهِم في الجواب على أسئلته سائلا المولى سبحانه وتعالى أن يهديه ويرده إلى الحق رَدًا جميلًا:

حديث ابن عباس في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتساءل قائلا:
س: لماذا منع سيدنا عمرُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من كتابة هذه الوصية ؟!
ج: شفقةُ عمر على النبي صلى الله عليه وسلم هي التي جعلته يقول هذا الكلام.
أشفق عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا رأى شدة وجعه، وهذا واضح من قول ابن عباس: [ لما اشتد برسول الله وجعه ]. ولأن الرسول قال لابن مسعود: إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ الرَّجُلاَنِ مِنْكُمْ.

س: هل عمر كان يعرف ماذا سيكتب النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
ج: عمر لا يعرف، لأن عمر لا يعلم الغيب.

س: هل عمر يعلم بِحَال الأمة وَصَلَاحِهَا من النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
ج: بالطبع لا ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عُمَرَ على ذلك، لأنه سكت ، وسكوت النبي إقرار، لأن الرسول لا يسكت على باطل.
ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى وجوب تبليغ هذه الوصية فقد بَلَّغَهَا بِلَاشَكٍّ، وَإِنْ كان لا يرى ذلك وتراجع عنه، فقد انتهى الأمر ! 

ونحن نقول:

هل مَنْعُ عمر للنبي صلى الله عليه وسلم من كتابة هذا الكتاب حقٌ أم باطل ؟!
فإن قلت إنه باطل ؛ فهل الرسول يرى الباطلَ أمامه ويسكت ؟!  وأنت تعلم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهناك عشرات الأحاديث التي تبين أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لا يسكت إذا رأى أمرًا منكرًا.
وإن قلتَ إنه حق ؛ فماذا تنكر على سيدنا عمر رضي الله عنه ؟!

والسُّنَّة النبوية تنقسم إلى أربعة أقسام:

1. سنة قَوْلِيَّة: مثل قوله عليه الصلاة والسلام: { إنما الأعمال بالنيات }.

2. سنة فِعْلِيَّة: مثل قول الصحابي عمر بن أبي سلمة: [ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ].

3. سُنَّة تقريرية: وهي أن يفعل الصحابة شيئًا أو يقولون شيئًا فيسكت النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، مثل حديث عمر في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويكون سُكُوتُهُ إقرارًا لهذا الفعل، لأنه عليه الصلاة والسلام لا يسكت عن شيء باطل ! 

4. سُنَّة وَصْفِيَّة: وهي أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول البراء: [ كَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ الْقَمَرِ ].

وأقول:

لَاشَكَّ بحسب فَهْمِ المعترض للرواية أَنَّ الأمة سَتَضِلُّ إِذَا لم يكتبْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذه الوصية !
فإذا لم يبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الوصية فقد ترك الرسولُ الأمة في ضلال ؛ وحاشاه !!
فهذا مُحَالٌ في حق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
فالرسول صلى الله عليه وسلم نفسه قال:
[ إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه .. ].
سلسلة الأحاديث الصحيحة  (6/ 865)
فهل ترك الرسول هذه الوصية ولم يقلها مع أنها تقربنا من النار ؟!
ونسأل المعترض سؤالا :
هل تعتقد أَنَّ دِّينَ الإسلام العظيم نَاقِصٌ ولم يتمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم كِتَابَةِ هذه الوصية  ؟!
إن قال نعم ؛ فقد كَفَرَ بقوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا }.
وإنْ قلتَ إِنَّ الدينَ كامل، فقد بطل احتجاجك بهذه الرواية.
وإن كان المعترض يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلِّغْ هذه الوصية فنقول له إن الرسول بنفسه يرد عليك !
ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يومئذ:
«أيها الناس إنكم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكسها إليهم ويقول «اللهم هل بَلَّغْتُ»  ؟. صحيح مسلم.
ونحن أيضا نشهد أنها بلغ الرسالة وأدَّى الأمانة.
وفي مسند أحمد ج1 ص144 بسند جيد من حديث ابن عمر وفي المسند أيضا ج35 ص221 من حديث أبي ذر الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه }.
فإذا كان ما فعله عُمَرُ بَاطِلًا فكيف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم { إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه }.
وابن عباس نفسه الذي روى لنا هذا الحديثَ لم يَفْهَمْ من الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ هذه الوصية ولم يفهم أن دين الإسلام صار ناقصًا !
فابن عباس يقرر أن دين الإسلام كامل ولم يَقِفْ على هذه الوصية.
فعن عباد عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنا عند ابن عباس، فجاء رجل فقال له: إن ناسا يأتونا فيخبروننا أن عندكم شيئا لم يُبْدِهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للناس !!
فقال ابن عباس: ألم تعلم أن الله تعالى قال: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك والله ما وَرَّثَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سوداء في بيضاء، وهذا إسناد جيد.
قال ابن كثير: {  وهذا إسناد جيد }. تفسير ابن كثير ط العلمية (3/ 136)
وقالت أم المؤمنين عائشة:
[ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ].
صحيح مسلم 287 – (177)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: [تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بجناحيه إلا عندنا منه علم ]. التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (1/ 192)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ بن حِبَّان: مَعْنَى: عِنْدَنَا مِنْهُ؛ يَعْنِي بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَأَخْبَارِهِ وَأَفْعَالِهِ وَإِبَاحَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
ونحن نسأل المعترض هذا السؤال:
ما الفرق بين موقف عُمَر وقوله: حسبنا كتابُ الله ، وموقف عليٍّ حينما قال للنبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية: والله لا أمحوك أبدًا !
نحن نقول: كلاهما فعلا حبا في النبي صلى الله عليه وسلم، فعلها عمر من باب الشفقة، وفعلها علي من باب التوقير والاحترام.
وإذا كان المعترض يرى أن عُمَر فَعَلَ فِعْلًا قَبِيحًا أو سَيِّئًا ؛ فكيف سيكون موقفُ علي بن أبي طالب من عمر ؟! هل كان علي سيحب عمر أم لا ؟
أليس من المفترض أن يعاديه ؟!
روى البخاري في صحيحه قال:
[ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد حدثنا أبو يعلى  عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان؛ قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين ]. صحيح البخاري ـ حديث رقم 3671
روى الإمام أحمد في مسنده:
[ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقَالَ: ” يَا عَلِيُّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَشَبَابِهَا بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ].
مسند أحمد ط الرسالة (2/ 40)
وكيف يزوج علي ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب ؟!
والسؤال الآن: هل المعترض أفهم وأعلم وأغيرُ على الرسول من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟!

وهل إذا أساء عمر بن الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم سيتمنى عليُّ بن أبي طالب أن يلقى الله بأعمال مثل أعمال عمر ؟!

عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَحَسِبْتُ إِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؟! صحيح البخاري حديث رقم 3685

ذرية أهل البيت يحبون أبا بكر وعُمَر ويوالونهما !!
مثال للباقر والصادق:
عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ قال:
[ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَهُ جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالاَ لِي: يَا سَالِمُ، تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً ]. سير أعلام النبلاء (4/ 402)
عَنْ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ:
[ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَتَوَلاَّهُمَا، وَأَسْتَغْفِرُ لَهُمَا، وَمَا أَدْرَكْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي إِلاَّ وَهُوَ يَتَوَلاَّهُمَا ] .
والرواية الاخير توضح أن جميع أهل البيت يتولون أبا بكر وعمر، فهل سيمتثل المعترض لأهل البيت ويفعل مثلهم أم سيخالفهم ؟!!

وأخيرًا نُذَكِّرُ المعترض بقوله سبحانه وتعالى:
{ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }. التوبة (100).
وعمر بلاشك من هؤلاء الأفاضل الأماجد.

Advertisements

كتاب: عدنان إبراهيم في ميزان البحث العلمي

كتابي بعنوان: عدنان إبراهيم في ميزان البحث العلمي.
مكتبة أطلس الخضراء – مدينة الرياض – السعودية.

 

169399_n

نبذة عن الكتابة من تحرير مركز سلف للبحوث والدراسات

جزاهم الله خيرا

فصول الكتاب:

  • الفصل الأول: منهجية عدنان إبراهيم، وفيه خمسة مباحث:
  • المبحث الأول: رد عدنان لأحاديث في الصحيحين.
  • المبحث الثاني: استدلاله بالحديث الموضوع ليرد به الصحيح.
  • المبحث الثالث: نسبة الحديث الباطل لصحيح البخاري لإثبات تقريرات فاسدة.
  • المبحث الرابع: الطعن في علماء أهل السنة والجماعة.
  • المبحث الخامس: الاستدلال بالروايات المكذوبة للطعن في الصحابة.
  • الفصل الثاني: طعن عدنان إبراهيم في الصحابة رضي الله عنهم، وفيه ستة مباحث:
  • المبحث الأول: طعنه في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
  • المبحث الثاني: طعنه في أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه.
  • المبحث الثالث: طعنه في طلحة رضي الله عنه.
  • المبحث الرابع: طعنه في خال المؤمنين عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
  • المبحث الخامس: طعنه في خال المؤمنين معاوية رضي الله عنه.
  • المبحث السادس: طعنه في بُسْر بن أرطاة رضي الله عنه.
  • الفصل الثالث: طعن عدنان إبراهيم في رواة السنة النبوية، وفيه ثلاثة مباحث:
  • المبحث الأول: طعنه في أبي هريرة رضي الله عنه.
  • المبحث الثاني: طعنه في عكرمة مولى ابن عباس.
  • المبحث الثالث: طعنه في إسماعيل بن أبي أويس.

 

 

#مكافح_الشبهات

#عدنان_إبراهيم

نبوة النبي ومحنة المنكرين !!

مشكلة مُنْكِرِي نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبيرة وضخمة ، وتبين هذه المشكلة أن هؤلاء المنكرين لم يحترموا عقولهم قبل أنْ لا يحترموا عقولَ غيرهم !!
فكيف لرجل أُمِّيٍّ لا يقرأ ولا يكتب أن يأتي بقرآن مثل هذا الكتاب المعجز الذي حَيَّرَ عقول العَرَبَ، وهم أهلُ البلاغة وأرباب الفصاحة وفرسان اللغة والبيان؟!
والكل يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس شاعرًا ، بل ولا يستطيع أن يقول شيئًا من الشِّعْر !!
النصراني سيقول: رسولكم أخذ هذا الكلام من الشيطان !!
فنقول:  القرآن الكريم من أوله إلى آخره يذم الشيطان ويلعنه ، فهل يُعْطِي الشيطانُ للبشر كتابًا يلعن فيه نفسَه ؟!
بل كتابكم يا  نصارى فيه ما يَنسف هذه الفكرة الغبية، وأنتم يا نصارى ترددون وتكررون نَفْسَ كلامِ اليهودِ حينما اتهموا المسيح أنه يُخْرِجُ الشياطينَ بمساعدة الشيطان نفسه !!
فقصف المسيح جَبْهَتَهُم وقال لهم: [ كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ ، فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَانَ فَقَدِ انْقَسَمَ عَلَى ذَاتِهِ. فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟!  ]. متى أصحاح 12
أما الملحد فلا يستطيع أن يقول إن الرسول أخذ القرآن من شيطان ، لأن الملحد لا يؤمن بوجود الشيطان أَصْلًا !!
فسيفكِّر النصرانيُّ والملحدُ في طريقة أخرى جهنمية ليطعنوا بها في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم !
فسيقولانِ: إذًا فرسولكم أَخَذَ هذا القرآن من وَرَقَةَ بن نَوْفَل !!
فنقول: الروايات تقول إن الرسول نزل عليه أول آيات من سورة اقرأ ، ثم ذهبت السيدة خديجة بالرسول إلى ابن عمها ورقة بن نوفل.
فلما سمع ورقة بن نوفل ما حدث معه من نزول جبريل عليه آمن بالرسول وأخبره أن هذا هو نفس الملاك جبريل الذي نزل على نبي الله موسى، وتقول الرواية إن ورقة بن نوفل مات بعد هذا الموقف.
فكيف تقولون إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ منه شيئًا من القرآن ؟!
عند هذا الحد لَـمَعَتْ عينا النصراني والملحد، وقالا في نَفَسٍ واحد: رسولُكم اجتمع مع أصحابه وصمموا واخترعوا هذا الدين مع بعضهم !!
فنقول: لا يوجد أيُّ دليلٍ على هذا الكلام الأحمق !!
بل الموجود عكس ذلك تمامًا !!
ثم إن هناك مواقف حدثت فجأة ولم يكن مع الرسول أحد لكي يخترع معه آية !
خذ على سبيل المثال موقفًا كموقف أبي لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم حينما نزلت فيه سورة تقول إنه سيدخل النار هو وزوجته !!
كان يستطيع هذا الرجل أن يخدع المسلمين ويقول أنا أسلمت أنا وزوجتي، وطالما أننا أسلمنا فنحن من أهل الجنة ، فكيف يقول القرآن إني أنا وزوجتي سندخل النار ؟!
ومع ذلك فهذا لم يحدث ، بل أثبت الواقع والتاريخ صِدْقَ النبي صلى الله عليه وسلم، ومات أبو لهب وزوجته على الكُفْر والشِّرْك.
ثم إِنَّ الذين يَدَّعون النبوةَ لا يَحْكُمُونَ على أقرب الناس إليهم بدخول النار !
فالرسول صلى الله عليه وسلم قال إن عمه أبا طالب سيدخل النار، مع أن عمه هذا هو الذي كان يدافع عنه ضد مشركي قريش !!
ومع ذلك حكم الرسول عليه بالنار في إشارة صارخة أن هذا الدين لم يجامل أَحَدًا حتى أقربَ الناس للرسول صلى الله عليه وسلم !!!!!
مع أن الرسول كان بحاجة ماسة إلى أقربائه وأبناء عمومته، بل كان من الممكن إذا كان الرسول مُدَّعِيًا للنبوة أن يخاف من ردة أقاربه الذين أسلموا بسبب حكمه على عمه بالنار !!!!
وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم زعم المشركون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلم هذا القرآنَ من غلام نصراني أعجمي يتكلم العربية بصعوبة !!!!
فنزل القرآن ليجعل المشركين يسخرون من أنفسهم  ومن هذا القول الأخرق ، فيقول:
{  وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ، لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }. أي كيف يكون الرسول تعلم هذا القرآن من غلام نصراني أعجمي ، مع اعترافكم ببلاغة القرآن وفصاحته وقوة بيانه ؟!
دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة ومتعددة، ولا ينكرها إلا جَاحِدٌ، يحرص على الدنيا ويبيع آخرته لشهواته وملذاته أو منصبه وأمواله !!
والحمد لله رب العالمين ،،،،

 

هل قال عبد الرزاق: ” لا تقذّر مجلسنا بذِكْر ولد أبي سفيان

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

مشكلة عدنان إبراهيم مع الإسلام: الطعن في الصحابة

رواية قول عبد الرزاق: ” لا تقذّر مجلسنا بذِكْر ولد أبي سفيان “

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آلِهِ وصحبه ومن والاه، وبعد:

 فهذه حلقة جديدة مِنْ سِلْسِلَة مشكلة عدنان إبراهيم مع الإسلام، وَفيها تَفْنِـيد افتراءاتِهِ حَوْلَ الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما صحابيِّ رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم.

زعم عدنانُ أنَّ الإمامَ عبدَ الرزاقِ بنَ هَمَّامٍ الصنعانيَّ طَعَنَ في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فقال في حلقة مرئية له على الإذاعة العُمَـانية:

[ عبد الرزاق بن هَمَّام الصَّنْعَاني من أئمة أَهْلِ السُّنَّةِ كان يقول: لا تقذروا مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان ].

وهذه الرواية رواها أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ في كتابه ” الضُّعَفَاء “، فقَالَ:

[ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ زُكَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَزِيْدَ البَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَخْلَداً الشَّعِيْرِيَّ يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَذَكَرَ رَجُلٌ عِنْدَهُ مُعَاويَةَ، فَقَالَ: لاَ تُقَذِّرْ مَجْلِسَنَا بِذِكْرِ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ ].(1)

وإليك الرَّدَّ على هذا الزعم:

أولا:

إذا كان عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّام الصَّنْعَانيُّ يَرَى أَنَّ مُجَرَّدَ ذِكْرِ معاوية تقذيرٌ لمجلسه ؛ فهل يُعْقَلُ أَنْ يَرْوِيَ عبد الرزاق في كِتَابِهِ مناقب معاوية ؟!

روى عبد الرزاق في الـمُصَنَّفِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَن هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:

[ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ بَيْتَهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادِي رَحْبٍ لَيْسَ بِالضَّيِّقِ الْحَصِرِ الْعُصْعُصِ المُتَعَصِّبِ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ ].(2)

وهذه الرواية يَصِفُ فِيها عبدُ الله بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما معاويةَ أَنَّهُ كان خَلِيقًا بِالْـمُلْكِ والإِمَارَةِ، بلْ يرى أن معاويةَ كان أَنْسَبَ الناسِ لهذا المنصب، وأنَّ بيته كان مفتوحًا للناس يسمع شَكَاوَاهُم ويحل مشاكلهم. والذي نقل لنا هذه التزكية الواضحة هو عبدُ الرَّزَّاقِ نفسُه !!

فكيف يقال إِنَّ عبدَ الرزاق كان يرى ذِكْرَ معاوية تَقْذِيرًا لمجلسه ؟!

بل روى عبدُ الرزاق في مُصَنَّفِهِ روايةً تُوَضِّحُ إِفْحَامَ معاويةَ لِأَحَدِ منتقديه من الصحابة وكيف أَلْزَمَهُ الحُجَّةَ، وَأَنَّ هذا المنتقدَ لم يَعُدْ يتكلم في معاويةَ ولا ينتقده بعد لِقَائِهِ مَعَهُ !!

فقال عبد الرزاق:

[ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن حُمَيْدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي المِسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الأَئِمَّةِ يَا مِسْوَرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: ارْفُضْنَا مِنْ هَذَا، أَوْ أَحْسِنْ فِيمَا قَدِمْنَا لَهُ، قَالَ: لَتُكَلِّمَنَّ بِذَاتِ نَفْسِكَ، قَالَ: فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا أَعِيبُهُ بِهِ، إِلاَّ أَخْبَرْتُهُ بِهِ، قَالَ: لاَ أَبْرَأُ مِنَ الذُّنُوبِ، فَهَلْ لَكَ ذُنُوبٌ تَخَافُ أَنْ تُهْلِكَكَ إِنْ لَمْ يَغْفِرْهَا اللهُ لَكَ؟ قَال:َ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا يَجْعَلُكَ أَحَقَّ بِأَنْ تَرْجُوَ المَغْفِرَةَ مِنِّي، فَوَاللهِ لَمَا أَلِي مِنَ الإِصْلاَحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي نُحْصِيهَا أَكْثَرُ وَالَّتِي لا َنُحْصِيهَا أَكْثَرُ مِمَّا نَلِي، وَإِنِّي لَعَلَى دِينٍ يَقْبَلُ اللهُ فِيهِ الْحَسَنَاتِ، وَيَعْفُو فِيهِ عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَاللهِ مَعَ ذَلِكَ مَا كُنْتُ لأُخَيَّرَ بَيْنَ اللهِ وَغَيْرِهِ إِلاَّ اخْتَرْتُ اللهَ عَلَى مَا سِوَاهُ قَالَ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ لِي مَا قَالَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَصَمَنِي، فَكَانَ إِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ].(3)

قال أبو عمر بن عبد البر:

[وَهَذَا الخبر مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى من حَدِيثِ ابْن شِهَاب، رواه عَنْهُ مَعْمَر وجماعةٌ من أصحابه].(4)

وهل يعقل أن يعتبر عبد الرزاق ذكر معاوية وسيرته تقذيرًا لمجلسه، وَهو يَذْكُرُهُ أكثر من مِئةِ مَرَّة في كتابه “الـمُصَنَّف” ؟!

وسنذكر بعض الأمثلة على ذلك:

1. عبد الرزاق يروي أحاديث معاوية عن الرسول صلى الله عليه وسلم:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَنَادَى الْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ: فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ].(5)

2. عبد الرزاق يَرْوِي أَنَّ معاوية أَمَرَ الناسَ بما تَعَلَّمَهُ من سُنَّةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ وَرَّادٍ، مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةَ – كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ وَرَّادٌ – أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، قَالَ وَرَّادٌ: ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَسَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ وَيُعَلِّمُهُمْ،  قُلْتُ: فَمَا الْجَدُّ؟ قَالَ: «كَثْرَةُ الْمَالِ»].(6)

3. عبد الرزاق يروي أن معاوية رأى شيئًا يمخالف السنة النبوية فنصح المخالف ونهاه:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ قَالَ: صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ مَقَامِي فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تُصَلَّهَا حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ»].(7)

وفي لفظ آخر: أن معاوية قال: [فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَرَ بِذَلِكَ، وَبِهِ نَأْخُذُ»].(8)

4. عبد الرزاق يروي عن معاوية روايةً تُكَذِّبُ عدنانَ إبراهيم في مسألة سابقة:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: «رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ صَلَّى الْعِش‍َاءَ، ثُمَّ أَوْتَرَ بَعْدَهَا بِرَكْعَةٍ»، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «أَصَابَ»].(9)

وقبلها بصفحتين:

قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ:[ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: وَفَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ فَكَانَا يَسْمُرَانِ حَتَّى شَطْرِ اللَّيْلِ فَأَكْثَرَ قَالَ: فَشَهِدَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مُعَاوِيَةُ رَكَعَ رَكْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: فَجِئْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَضْحَكُ مِنْ مُعَاوِيَةَ صَلَّى الْعِشَاءَ , ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا؟ قَالَ: أَصَابَ أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا أَعْلَمُ مِنْ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، يُوتِرُ بِمَا شَاءَ، فَأَخْبَرْتُ عَطَاءً خَبَرَ عُتْبَةَ هَذَا، فَقَالَ: إِنَّمَا سَمِعْنَا أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَ، أَوَ لَيْسَ الْمَغْرِبُ ـ عَطَاءٌ الْقَائِلُ ـ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ؟].(10)

وقد زعم عدنان من قبل أَنَّ ابن عباس حينما جاءه الخبر بأن معاوية صلى الوتر ركعةً واحدة ً؛ قال عنه : [ لا أدري من أين أتى بها الحِمَـار ].

فهذه الرواية أيضا مما يبين كَذِبَ عدنان على ابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم !

5. عبد الرَّزَّاق يَرْوِي عن معاوية أَمْرَهُ بالمعروف ونَهْيَهُ عن المنكر:

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، [ أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي يَدِهِ قُصَّةٌ مِنْ شَعْرٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ وَصْلِ هَذَا، وَقَالَ: « إِنَّمَا عُذِّبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَتْ نِسَاؤُهُمْ هَذِهِ»].(11)

6. عبد الرزاق يروي عن معاوية موقفًا نبيلًا له مع الحسن بن علي:

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ أَنْكَحَ بِالشَّامِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أُمَّ إِسْحَاقَ ابْنَةَ طَلْحَةَ، وَأَنْكَحَ يَعْقُوبُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَأَنْكَحَهَا مُوسَى قَبْلَ يَعْقُوبَ، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلَّا لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى جَامَعَهَا الْحَسنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: «امْرَأَةٌ قَدْ جَامَعَهَا زَوْجُهَا، دَعُوهَا» قَالَ: وَمُوسَى وَلِيُّ مَالِهَا، وَهُمَا أَخْوَاهَا لِأَبِيهَا].(12)

7. عبد الرزاق يَتَرَضَّى عن معاوية أو يَرْوِي ذلك عن الثوري:

رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيِّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُدْعَى جُبَيْرًا، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَوْ قَتَلَهُمَا، قَالَ الثَّوْرِيُّ: فَقَتَلَهُ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنْ يَسْأَلَ لَهُ عَلِيًّا عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَلِيًّا..].(13)

فهل بعد هذه الروايات يوجد شخصٌ عاقلٌ يصدق أنَّ عبدَ الرَّزَّاقِ كان يَرَى ذِكْرَ مُعَاوِيَةَ تقذيرًا لِـمَجْلِسِهِ؟!

ثانيًا:

الرواية التي ذكرها عدنان ، ونسبها زورًا لِعَبْدِ الرَّزَّاق لَا تَصِحُّ من جهد سندها لِسَبَبَيْنِ:

السبب الأول:

أن محمد بن إسحاق بن يزيد البصري هذا مجهول: فقد بحثتُ كثيرًا فلمْ أَجِدْ بَصْرِيًّا قَطُّ بهذا الاسم.

وإذا كان ذلك كذلك فهو مجهول، ورواية المجهول غير مقبولة عند العلماء !!

قال ابنُ حَجَر العسقلاني في لسان الميزان: [ إذ المجهول غير محتج به ].(14)

السبب الثاني:

أن أحمد بن زُكَير الحضرمي: لَيِّنُ الحديث.

قال ابنُ يونس:

[ أحمد بن أبى يحيى زُكَيْر الحضرمي «مولاهم المصري» : يُكْنَى أبا الحسن. لم يكن بذاك، فيه نكرة].(15)

ولهذا ذَكَرَهُ الذهبيُّ في كتابه الـمُغْنِي في الضعفاء.(16) 

أو يكون هو أحمد بن زُكَيْر بن يحيى بن عبد الله أبو جعفر المؤدب الأزدي الحَمْرَاوِيُّ، المذكور في كتاب إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني، فقد قال عنه المؤلف:

[ قلت: مجهول الحال ] .(17) 

إذًا، فالرواية من حَيثُ سَنَدُهَا لا تَصِحُّ كما تَبَيَّنَ، وأيضًا تبين قبل ذلك أنها من حيث المتنُ مخالفةٌ لِمنهج وعقيدة الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني رحمه الله في معاوية رضي الله عنه!

وقد سأل عبد الله بن أحمد أباه عن هذه الرواية، كما ذكره سبط بن الجوزي، فقال:

[وذكروا يومًا عنده معاوية، فقال: لا تقذِّروا مجلسَنا بِذكره. قال عبدُ الله بن أحمدَ بن حنبل: وسألتُ أبي عن هذا، فقال: أمَّا أنا فلم أسمعْ منه هذا، ولم أسمعْ منه شيئًا من هذا ] .(18)

فهذه شهادةٌ عزيزةٌ ممن جالسَ عبدَ الرزاق وعاصَرَه وسَمِعَ منه وَرَوَى عنه وَحَضَرَ مَجَالِسَه !!

بل سَمِعَ الإمامُ أحمدُ بن حنبل عبدَ الرزاقِ في مجالسه وهو يروي عن معاوية بن أبي سفيان !!

فقد روى الإمام أحمد في مسنده، قال:

[ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” نَهَى عَنْ جُلُودِ النُّمُورِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا “؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ ” نَهَى عَنْ لِبَاسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا “؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ ” نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ “؟

 قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ – يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ “؟ قَالُوا: اللهُمَّ لَا ].(19)

بل سَمِعَ الإمامُ أحمدُ عبدَ الرزاق وهو يَرْوِي عن معاوية أَمْرَهُ بالمعروف وَنَهْيَهُ عن المنكر!

روى الإمامُ أحمدُ في مسنده، فقال:

[حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَفِي يَدِهِ قُصَّةٌ مِنْ شَعَرٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِه، وَقَالَ: ” إِنَّمَا عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَتْ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ ].(20)

قال ابن الأثير في تاريخه:

[ عبد الرزاق بن همام الصنعاني المحدث، وهو من مشايخ أحمد بن حنبل، وكان يتشيع ].(21)

فبقول مَنْ نأخذ ؟! بقول مَنْ عاصر عبدَ الرزاق وحضر مجالسه وروى عنه، أم برواية في سَنَدِهَا راوٍ ضَعِيفٌ وآخرُ مجهولٌ ، أو راويانِ مجهولانِ ؟!

هل نُصَدِّقُ مَا كَتَبَهُ عبدُ الرزاقِ في كِتَابِهِ بِخَطِّ يده أم نُصَدِّقُ رواية باطلة سندًا ومتنًا ؟!

هل نصدق الحقائق الواضحة أم نعمي عيوننا عنها ونصدق أكاذيب عدنان إبراهيم ؟!

ثم لو افترضنا أنَّ عبد الرزاق قال هذا الكلامَ بالفعل ؛ فهل سيلتزم عدنان بكلِّ كلام عبد الرزاق الصنعاني أم يأخذ ما يوافق هواه دون النظر إلى صحته وضعفه ؟!

فهذا عبد الرزاق الصنعاني يقول:

[ مَا انْشَرَحَ صَدْرِي قَطُّ أَنْ أُفَضِّلَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَرَحِمَهُمَا اللهُ، وَرَحِمَ عُثْمَانَ وَعَلِيّاً، مَنْ لَمْ يُحِبَّهُم، فَمَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ، أَوْثَقُ عَمَلِي حُبِّي إِيَّاهُم ].(22)

وقال عَبْدُ الرَّزَّاقِ أيضًا:

[ أُفَضِّلُ الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَـا بِتَفْضِيْلِ عَلِيٍّ إِيَّاهُمَا عَلَى نَفْسِهِ، كَفَى بِي إِزْرَاءً أَنْ أُخَالِفَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ].(23)

فهذا يثبت أنَّ الإمامَ عبد الرزاق الصنعاني كان يُقَدِّمُ أبا بكر وعمر على عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا، فهل أخذ عدنان بقوله؟!

كلا بالطبع، فعدنان أراد أَنْ يُقْنِعَنَا دَومًا أَنَّ عليًا أفضلُ من الشيخين !!

فالمسألة عند عدنان ليست دِينًا ولا تسير بحسب الموازين العلمية والقواعد الشرعية !!

ثم لو افترضنا أنَّ عبد الرزاق قال هذا الكلامَ بالفعل ؛ فهل هذا مُبَرِّرٌ لنا يجعلنا نَشْتُم رَجُلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

أليس الله سبحانه وتعالى يقول: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }.(24) 

فوجب على كل من جاء بعد الصحابة خصوصًا والمؤمنين عمومًا أن يستغفر لهم

إِلَّا أَنْ يكونَ عدنانُ يرى مُعَاوِيَةَ كَافِرًا خَارِجًا من الإسلام فهذا موضوعٌ آخر !!

فإذا خَالَفَ عبدُ الرَّزَّاقِ هَذِهِ الآيةَ وقال كَلِمَةً كَهَذِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه ؛ فهل هذا يبرر لعدنان شَتْمَهُ لمعاوية وتطاولَهُ عَلَيْهِ ؟!

ولو ثبت حَقًّا عن عبد الرَّزَّاقِ أنه قال هذا الكلام فلازمُ كَلَامِهِ أَنَّ ذِكْرَهُ معاويةَ في كتابه يجعله كِتَابًا قَذِرًا ، فحينئذٍ ما حَاجَتُنَا في عَبْدِ الرَّزَّاق وَكِتَابِهِ وَكَلَامِهِ إِذًا ؟!!

ثم هل كلامُ التابعين أو تابعيهم ومَنْ جَاءَ بَعْدَهم يُجَرِّحُ صَحَابِيًّا من الصحابة رضي الله عنهم؟!

ألم يتفق أهل السنة والجماعة – الذين يَنْسُبُ عدنانُ نَفْسَه إليهم – على عدالة الصحابة ؟!

قال الإمام القرطبي:

[ فالصحابة كلهم عدولٌ، أولياء الله تعالى، وأصفياؤه، وخِيرَتُه من خلقه بعد أنبيائه ورُسُله، هذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة، وقد ذهبت شِرذمةٌ لا مبالاةَ بهم إلى أنَّ حالَ الصحابة كحال غيرهم؛ فيلزم البحثُ عن عدالتهم  وهذا مردود، فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى: {مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }. وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع عِلْمِهِم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك. وذلك غير مُسْقِطٍ من مرتبتهم وَفَضْلِهِمْ، إِذْ كانت تلك الأمورُ مَبْنِيَّةً على الاجتهاد، وكلُّ مجتهدٍ مُصِيبٌ ].(25)

 ولو صَحَّ هذا الكلامُ عن عبد الرزاق فَإِنَّ هذا الكلام يزيد من ثواب معاويةَ عند الله بعد انقطاع عَمَلِهِ كما قال الإمام الشافعي:

[ ما أرى الناسَ ابْتُلُوا بشتم أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا ليزيدهم الله بذلك ثوابًا عند انقطاع عملهم ].(26) 

ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وَلَّى معاوية على الشام حتى اسْتُشْهِدَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، ولم ير عُمَرُ ذِكْرَ معاويةَ تقذيرًا لمجالسه ولا تقذيرًا لولاية الشام.

كذلك عثمانُ بنُ عفان وَلَّى معاويةَ على الشام حتى اسْتُشْهِدَ عثمانُ رضي الله عنه، ولم ير عثمانُ ذِكْرَ معاوية تقذيرًا لمجالسه ولا تقذيرًا لولاية الشام.

عبد الله بنُ عباس كان يَذْكُرُ معاويةَ، ولم ير ذِكْرَ معاوية تقذيرا لمجلسه، بل مدحه وقال عنه فقيه.

كما في صحيح البخاري.

أبو حامد الغَزَّالي لم يَرَ ذِكْرَ معاويةَ تَقْذِيرًا لمجلسه أو لكتابه، فقال:

 [ واعتقاد أهلِ السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم . وما جرى بين معاويةَ وعليٍّ رضي الله عنهما كان مَبْنِيًّا على الاجتهاد، لا مُنَازَعَةَ من معاوية في الإمامة، إِذْ ظَنَّ عليُّ رضي الله عنه أَنَّ تسليمَ قتلةِ عثمانَ مع كَثْرَةِ عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يُؤَدِّي إلى اضطراب أَمْرِ الإمامة في بدايتها، فرأى التأخيرَ أصوبَ، وَظَنَّ معاويةُ أَنَّ تأخيرَ أَمْرِهِم مع عِظَمِ جِنَايَتِهِم يوجب الإغراءَ بالأئمة وَيُعَرِّضُ الدماءَ للسفك. وقد قال أفاضل العلماء : كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ . وقال قائلون : المصيب واحد، ولم يذهب إلى تخطئة على ذو تحصيل أصلا ].(27)

النووي لم يَرَ ذِكْرَ معاوية تقذيرًا لمجلسه أو لِكِتَابِهِ، بل ذكر ومدحه وأَثْنَى عليه:

  قال الإمامُ النوويُّ:

 [ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِنَ الْعُدُولِ الْفُضَلَاءِ وَالصَّحَابَةِ النُّجَبَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا الْحُرُوبُ الَّتِي جَرَتْ فَكَانَتْ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شُبْهَةٌ اعْتَقَدَتْ تَصْوِيبَ أَنْفُسِهَا بِسَبَبِهَا وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمُتَأَوِّلُونَ فِي حُرُوبِهِمْ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَنِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ اخْتَلَفُوا فِي مَسَائِلَ مِنْ مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ كَمَا يَخْتَلِفُ الْمُجْتَهِدُونَ بَعْدَهُمْ فِي مَسَائِلَ مِنَ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نَقْصُ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ سَبَبَ تِلْكَ الْحُرُوبِ أَنَّ الْقَضَايَا كَانَتْ مُشْتَبِهَةً فَلِشِدَّةِ اشْتِبَاهِهَا اخْتَلَفَ اجتهادهم ].(28)

ثم أليس عدنان قد اعترفَ من قبل مع المديفِر أَنَّ كلامَه عن الصحابة كان صَبًّا للمزيد من الزيت على النار بين السنة والشيعة ، وأنه أغلق هذا الملف تمامًا مَنْعًا للفتنة ؟!

فلماذا يحيل عدنانُ السَّائِلَ إلى سلسلته عن معاوية وإلى سلسلته عن عدالة الصحابة ؟!

هذا يثبت أن عدنان حينما قال ذلك للمديفر كان يكذب علينا وعلى المشاهدين !!

ثم إذا كان عدنان نادمًا حقًا على فتح هذا الملف ؛ فلماذا لم يحذف عدنانُ هذه المقاطعَ المسيئةَ للصحابة من موقعه الرسمي ومن على قناته الرسمية ؟!

مع الأسف الشديد، حتى هذه اللحظة، لايزال عدنان يكذب يُزَوِّرُ الحقائقَ ويخدع ضِعَافَ الإيمان، وقليلي العلم الشرعي، والله هو حسبنا ونعم الوكيل !!!!

إلى ديان يوم الدين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصوم.

………

مراجع البحث:

(1)  الضعفاء الكبير لأبي جعفر العقيلي  ج11 ص453، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

(2)  مصنف عبد الرزاق ج11 ص453، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

(3)  مصنف عبد الرزاق ج11 ص344 ، 345، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

(4)  الاستيعاب لابن عبد البر ج3 ص1422 ، ط المكتب الإسلامي – بيروت.

(5)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (1/ 479).

(6)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 244).

(7)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 217).

(8)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 249).

(9)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 24).

(10)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 21).

(11)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 142).

(12)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 233).

(13)  مصنف عبد الرزاق الصنعاني (9/ 433).

(14)  لسان الميزان ج1 ص198.

(15)  تاريخ ابن يونس الصدفي ج1 ص24، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(16)  المغني في الضعفاء للذهبي ج1 ص98، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(17)  إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني ص116، ط دار الكيان – الرياض.

(18)  مرآة الزمان في تواريخ الأعيان لسبط ابن الجوزي  ج14 ص118، ط دار الرسالة العالمية.

(19)  مسند الإمام أحمد ج28 ص78 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، حديث رقم 16864.

(20)  مسند الإمام أحمد ج28 ص79 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، حديث رقم 16865.

(21)  الكامل في التاريخ لابن الأثير ج5 ص486، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(22)  سير أعلام النبلاء للذهبي ج9 ص573، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(23)  سير أعلام النبلاء للذهبي ج9 ص574، ط دار الكتب العلمية – بيروت.

(24)  سورة الحشر –  آية: 10.

(25)  تفسير القرطبي ج19 ص350، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(26)  تاريخ دمشق ج51 ص317 ط دار الفكر – بيروت.

(27)  إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي ج1 ص201 ط دار الشعب.

(28)  شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 149).

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

صباح الجمعة يوم 19 من ذي القعدة لعام 1438 هجري

الموافق 11 أغسطس لعام 1017 ميلادي

%d مدونون معجبون بهذه: