سؤال وجواب حول قضية إرث فاطمة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد, فهذا سؤال جاءني على اليوتيوب حول قضية إرث فاطمة عليها السلام من أرض فدك.

وسأعرض السؤال مصورا من اليوتيوب:

29-02-38 05-06-02 ص

فكان هذا جوابي:

سؤالك ممتاز:

هذه دعوة نبي الله زكريا، قال: { وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا }. سورة مريم ( 5 ، 6 ) .

فهل استجاب اللهُ دعاءَ زكريا عليه السلام أم لا ؟

وأقول أن الله استجاب لدعاء زكريا عليه السلام، يدل عليه قوله تعالى: { يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى .. }.

ونبي الله زكريا عليه السلام أنجب ولدًا واحدًا وهو يَحيى عليه السلام.

ومن المعلوم أن يحيى عليه السلام مات شهيدا في حياة أبيه زكريا عليه السلام.

فكيف يكون يحيى ورث من أبيه المال وقد مات في حياته ؟!!

الشيء الذي ورثه يَحْيَى من أبيه زكريا هو العلم والنبوة، وليس المال.

ويدل على ذلك أن الله تعالى يقول بعدها: { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا }.

ولم يقل الله تعالى خذ المال !! فتكون هذه الآية حُجَّةً على مَن يستدل بها على جواز إرث المال من الأنبياء.

ثم أليس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر زوجاته في مرض موته أن يتصدقن بكل المال ؟

فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم سَيُوْرَثُ وراثة المال لترك هذا المال ليوزع بين ورثته.

.

فكتب الأخ قائلا:

29-02-38 05-10-21 ص

 

فكان جوابي عليه بأن قلت:

تفكير خاطئ فأتى بنتائج خاطئة أيضا !!
أرجو أن تقرأ كلامي كاملا، وعذرًا على الإطالة ،،،،

أولا:
لا يلزم من كَونِ الأنبياء لا يُوَرِّثُونَ إلا العِلْمَ أن يكون أولادُهم ورثوا عنهم هذا العلم كاملًا !
فعلمُ النبيِّ الأعظم صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ وَرَّثَهُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم للأمة الإسلامية، كُلُّ إنسانٍ بحسب سَمَاعِهِ من الرسول صلى الله عليه وسلم ومدة جلوسه وملازمته له.
فأكثرُ الصحابةِ ملازمةً له هُمْ أكثرُهُم سَمَاعًا لِحَدِيثِهِ وهم أكثرهم روايةً عنه.
وأقلُّ الصحابة ملازمةً له هُمْ أقلهم سَمَاعًا لِحَدِيثِهِ وهم أقلهم روايةً عنه.

فلأن السيدة فاطمة عليها السلام لم تكنْ موجودة مع الرسول صلى الله عليه وسلم طيلة وقتها، بل لديها بيت وزوج وأطفال.
فهناك أحاديث وأحكام ومواعظ قالها الرسول صلى الله عليه وسلم في غير حضرتها، فالطبيعي أن هذا العلم لم يبلغْها وهي بالتالي لا تعرفه لأنها لم تسمعه.
ولأن عَلِيًّا عليه السلام لازم الرسولَ صلى الله عليه وسلم أكثرَ منها، وعاش سيدنا عليٌّ بعدها 29 سنة، فقد رَوَى عن الرسولِ صلى الله عليه وسلم عِلْمًا أكثر منها. لأنها رضي الله عنها تُوُفِّيَتْ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بستة أشهر.
فمن الطبيعي أن يكونَ عددُ رواياتِ مَنْ لَازَمَ الرسولَ صلى الله عليه وسلم وعاش بعده طويلًا أكثرَ من عدد روايات مَنْ قَلَّتْ ملازمَتُهُ للرسول صلى الله عليه وسلم وتوفِّيَ بعده بقليل.
ثانيا:
السيدة فاطمة عليها السلام لم تسمع بهذا الحديثِ من الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فبعد موته عليه الصلاة والسلام ذهبت السيدة فاطمة كأمر طبيعي تطالب بميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرها أبو بكر بحكم الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثالثا:
نعم من المعقول جدًّا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يموت ولا تعلم السيدة فاطمة عليها السلام بهذا الحديث.
بل كل الصحابة لهم أحاديث كثيرة لم يسمعوها من الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرةً، وإنما سمعوها من صحابة آخرين غيرهم.
متى نقول أن أبا بكر الصديق وقع في خطأ ؟
إذا أعطى ابنته عائشة ميراثها وحرم فاطمة ميراثها، لو فعل ذلك لقلنا أنه انحاز ضد الحق.
لكنه لم يعط ابنته عائشة التي كان سيكون لها نصيب كبير في إرث النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعط أَيَّ واحدةٍ من زوجات الرسول صَلَّى الله عليه وسلم شيئًا. فلم ترث واحدة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق.
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: { أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ }. صحيح البخاري:  حديث رقم 6730.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ } . صحيح البخاري 2776.

رابعًا:
الرسول صلى الله عليه وسلم مأمورٌ بالبلاغ من ربه سبحانه وتعالى بقوله: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك }.
والله سبحانه وتعالى لم يحدد للرسول صلى الله عليه وسلم لكل واحد من الصحابة شيئا معينا من الكتاب والسُنَّة ليخبره به.
فطالما أن الرسول صلى الله عليه وسلم بَلَّغَ الحكم الإلهي ولو لواحد من الصحابة فقد حصل البلاغ وتم وحدث.
خامسًا:
أنت بهذه الطريقة في التفكير ستوقع نفسَك أخي الكريم في اتهام سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام بالظلم لنفسه ولأهل بيته، وليس هو فقط بل الحسن والحسين عليهما السلام أيضا !!
أتدري لماذا ؟!
لأن من المعلوم أن ميراث المرأة إذا تُوُفِّيَتْ يذهب إلى زوجها وأولادها، وسيدنا علي بن أبي طالب لما تولى الخلافة كان هو أمير المؤمنين والحاكم الشرعي للمسلمين، ومع ذلك فلم يقل أن أبا بكر أخذ ميراث زوجتي فاطمة، وأنا سأسترده وأعيده إلى نفسي وأولادي.
ومعلوم أن الحسن عليه السلام تولّى الخلافةَ بعد أبيه، ولم يقل الحسنُ أنَّ أرضَ فدك من حق أمي فاطمة، أو أن هذا الحق قد انتقل لي أنا وأخي الحسين. وكذلك الحسين لم يقل إن أرض فدك من حقي بعد وفاة أمي وأبي وأخي.
فهل علي والحسن والحسين جميعا ظلموا أنفسهم ؟!
وبناءً على ما سبق أقول أن أبا بكر لم يظلم فاطمة رضي الله عنها، بل طبق أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأنفذ وصيته.
ثم إن أبا بكر ليس هو الوحيد الذي روى هذا الحديث، بل رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ،،،،

.

فاقتنع الأخ بالجواب واطمأنّ إليه، وكتب يقول:

29-02-38 05-13-02 ص

.

فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ،،،،

 

نهي عبيد الإنجليز عن الترحم على شيمون بيريز

نهي عبيد اليهود والإنجليز عن طلب الرحمة لشيمون بيريز

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد !
فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أحبُّ الناس إلى الله عز وجل ، ومع ذلك فقد منعه الله من الاستغفار لعمه أبي طالب الذي مات على الكفر والشرك بالله.
فقد روى البخاري ومسلم سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ
{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }.
والآية توضح أن الله نَهَى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لعمه أبي طالب لما قال لأستغفرنّ لك!
وكان أبو طالب يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويحميه ويَذُبُّ عنه أذى المشركين، ومع ذلك فقد مَنَعَ اللهُ نبيه صلى الله عليه وسلم من الدعاء له بالمغفرة والرحمة.
بل أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن عمه أبا طالب في النار !
فقد سأل الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائلا له: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ ؟ قَالَ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ}. رواه البخاري ومسلم
فإذا كان ذلك كذلك فكيف سَوَّغَ بعضُ المسلمين لأنفسهم أن يستغفروا لليهودي الهالك شيمون بيريز وكأنه رجل مسلم ؟!!

أكان المجرم الهالك شيمون بيريز أكرمَ على الله من عم نبيه صلى الله عليه وسلم ؟!
ما هذا الجهل المبين بدين رب العالمين ؟! أما قرأتم القرآن الكريم ولو مرة واحدة في حياتكم ؟؟!!

أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن يحارب المسلمين أو يقتل أطفالهم محكوم عليه بالنار لأنه مات كافرا، فكيف طلبتم الرحمة لبيريز المجرم الكافر قاتل النساء والأطفال والشيوخ ؟!

قال الله جل جلاله: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }.(البقرة)(161).

قال سبحانه وتعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ }. (آل عمران)(91).

وقال تبارك وتعالى: { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }.(النساء)(18).

لو كان لديكم ذرة من كرامة قبل أن يكون لديكم ذرة من الدين لما جاملتم أعداءنا الذين سفكوا دماءنا واغتصبوا أعراضنا.
فهذا يترحم عليه وهذا يبكي من أجله وهذا يسارع بالتعزية، وهذا يذهب بنفسه للعزاء، وهذا يقول له ارقد بسلام وكأنَّ الهالك بيريز كان من أولياء الله الصالحين !!

أما حركتكم  صرخات اليتامى ودمع الثكالى وآهات الجرحى ؟!

أما رأيتم البيوت وقد هُدِمَتْ على رؤوس أصحابها ؟! أما رأيتم الأشلاء الممزقة في غزة وغيرها ؟!

لقد أبيتم إلا أن تُوصَمُوا بالعار في حياتكم وبعد مماتكم، فليكتب التاريخ سوء فعالكم وليسجل قبح أقوالكم.

ولتشهد الأجيال القادمة أن هؤلاء العرب لم يراعوا دينا ولا ضميرا ولا حتى الإنسانية التي يزعمونها !

قال رب العالمين: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }.(الحشر)(11).

ومهما فعلتم فلن يرضوا عنكم هؤلاء حتى تتبعوا ملتهم

وإنْ لَمْ تنتفض قلوبكم من أجل دينكم؛ فعلى الأقل كان ينبغي لها أن تنتفض للجرائم التي ارتكبها بيريز وقومُه في المسلمين وأبنائهم ونسائهم وأطفالهم !

لقد صدق فيكم قولُ الشاعر:

لكنّ قومي وإن كانوا ذوي عددٍ  ** **  ليسوا من الشَّرِّ في شيءٍ وإنْ هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرةً  ** **  ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كَأَنَّ رَبَّكَ لم يخلق لخشيته  ** **  سواهم من جميع الناس إنسانا
والله المستعان, وهو حسبنا ونعم الوكيل ،،،،

 

هل قال الرسول أن الأمة ستغدر بعلي بعده؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه, وبعد:

فهذه صورة نشرها أحد الرافضة زاعمًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عليا رضي الله عنه أن الأمة ستغدر به من بعده !

 

 

14483_n

 

 

وهذا جوابي عليه:

أولا:

معلوم أن دين الإسلام لا يُبْنَى إلا على ما جاء في كتاب الله أو ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال الخطيب البغدادي:

[ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْخَبَرَ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ إِلَّا مِنَ الْعَاقِلِ الصَّدُوقِ الْمَأْمُونِ عَلَى مَا يُخْبِرُ بِهِ]

الكفاية في علم الرواية ص38، ط المكتبة العلمية – المدينة المنورة.

فلو طالبْنَا هذا الرافضيَّ بصحة الرواية لما استطاع إلى ذلك سبيلًا !

ولأن الرافضة قومٌ جهَّال لا يعرفون شيئا في العلم الشرعي، فقد ظَنَّ الجهول أن قول الذهبي في التلخيص “صحيح ” أن هذا هو حكم الإمام الذهبي بصحة الرواية.

وطلبة العلم يعرفون أن هذه الكلمة هي اختصار حكم الإمام أبي عبد الله الحاكِم على الرواية في مستدركه.

فهل الرواية صحيحة حقًّا ؟؟

سؤال: ما هي شروط صحة الرواية في دين الإسلام العظيم ؟!

الجواب: خمسة شروط ذكرها العلماء والأئمة في كتبهم:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلَّلًا }.(1)

وسنعرض هذه الرواية على هذه الشروط الخمس الآن.

الشرط الأول: اتصال السند:

ولقد وجدنا بين هؤلاء الرواة هُشَيم بن بَشِير السلمي، وهو مدلس كثير التدليس !

قال الإمامُ ابنُ سعد:

[هُشَيم بن بَشِير: ثقة ، كثير الحديث ، ثبت ، يدلس كثيرا ، فما قال في حديثه أخبرنا فهو حجة، وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيء ].(2)

وقال الحافظ العراقي:

[ هُشَيم بن بَشِير: أحد الأئمة مشهور بالتدليس، مُكْثِرٌ منه ].(3)

قال الحافظ العلائي:

[ هُشَيم بن بَشِير: أحد الأئمة مشهور بالتدليس، مُكْثِرٌ منه ].(4)

قال الحافظ ابنُ حَجَرٍ العسقلاني:

[هُشَيم بن بَشِير: ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي ].(5)

والتدليس من قوادح الاتصال في السند.

الشرط الثاني: عدالة الرواة:

ثم وجدنا في الرواية أَبَا حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُمَحِيُّ، وهو مجهول الحال أو مستور.

ووجدنا في الرواية أَبَا إِدْرِيسَ الأَوْدِيَّ.

وقد وثقه ابن حِبان والعجلي، وقد قال الشيخ الألباني أن توثيقهما ضعيف لأنهما يوثقان المجاهيل.

وقال ابن حجر في التقريب عنه: مقبول.

يعني إذا توبع على روايته برجل آخر مثله في الدرجة، وإلا فروايته غير مقبوله كما صَرَّحَ بذلك في مُقدمة تقريب التهذيب.

فهذه ثلاثة علل تُسْقِطُ شرطين من شروط صحة الرواية: اتصال السند وعدالة الرواة.

تنبيه:

يا أبا عمر كيف تقول أن الرواية ضعيفة والإمام الحاكم قد صححها ؟

فأقول أن الأئمة والعلماء قرروا في كتبهم كثيرًا أن أحكام الإمام الحاكم على روايات كتابه أغلبها غير صحيح لأنه معروف بالتساهل في تصحيح الأحاديث.

    قال الإمام النووي:

 [وأنكروا ذلك على الحاكم وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح ].(6)

     قال الإمام بدر الدين بن جماعة:

 [والصواب أنه يُتَتَبَّعُ ويُحْكَمُ عليه بما يليق بحاله من الحسن أو الصحة أو الضعف ووافقه العراقي].(7)

     قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

 [وَأَمَّا تَصْحِيحُ الْحَاكِمِ لِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ فَهَذَا مِمَّا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَقَالُوا : إنَّ الْحَاكِمَ يُصَحِّحُ أَحَادِيثَ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ مَكْذُوبَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ].(8)

     قال الشيخ الألباني:

[ فلا يلتفت حينئذ إلى تصحيح الحاكم للحديث لما عرف من تساهله في ذلك ].(9)

 ثانيا:

نتعرض إلى متن هذه الرواية ونقول: هل بالفعل غدرت الأمة بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟!

وطالما أن الرافضي المستدل بهذه الرواية يقول عن نفسه أنه يستدل من كتبنا ويحاججنا بها، فسنبدأ مرحلة الصفع بالأدلة الصحيحة الصريحة ونقول:

لو كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما غدرا بالفعل بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أليس من المفترض أن يكون لعلي بن أبي طالب رَدُّ فِعْلٍ ضدهما ؟!!

فلماذا نجد أن كل الروايات الصحيحة تنقل عن على بن أبي طالب أنه أثنى عليهما وأنه كان يفضلهما على نفسه ؟

فقد روى الإمام أحمد في مسنده:

 { عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، سَمِعْتُ عَلِيًّا،، يَقُولُ: ” خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَلَوْ شِئْتُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِالثَّالِثِ }.(10) وقال المحقق: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

 روى الإمام أحمد في مسنده:

 { قَالَ عَلِيٌّ: ” يَا أَبَا جُحَيْفَةَ، أَلا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ ” قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ أَرَى أَنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: ” أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، عُمَرُ، وَبَعْدَهُمَا آخَرُ ثَالِثٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ}.(11)  وقال المحقق: حديث صحيح.

 روى الإمام البخاري في صحيحه:

 { عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ }.(12)

 وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عليا بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما سيغدران بعلي رضي الله عنه، فلماذا كان أبو بكر هو أحبَّ الرجال إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

{ عن عَمْرُو بْن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ فَقُلْتُ مِنْ الرِّجَالِ فَقَالَ أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَعَدَّ رِجَالًا }.(13)

ولماذا يوصي النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يذهبوا إلى أبي بكر بعده ؟

3659 – حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَتْ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ }.(14)

ولماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر صِدِّيقٌ إذا كان أبو بكر من الغادرين ؟!

{ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ }.(15) فهل الصديق يكون غادِرًا ؟!

ولماذا يحث النبيُّ صلى الله عليه وسلم الناسَ على طاعة أبي بكر وعمر إذا كانا سيغدرانِ بعلي بن أبي طالب؟

روى الإمام أحمد في مسنده:

 { عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: … وَإِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ يَرْشُدُوا “. قَالَهَا ثَلَاثًا … }.(16)

   قال ابنُ حجر العسقلاني:

 { وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعمر يرشدوا وَالله أعلم }.(17)

هل يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عليا بأن أبا بكر وعمر سيغدران به، ثم نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الناس بطاعة الغادرين ؟!

مع الأسف الشديد، التشيع مسمار في جدار العقل البشري الصحيح، لا يتشيع العاقل إلا وقد فقد عقله، لأنه يجب عليه أن يؤمن بالمتناقضات !!

ثالثا:

لماذا يبايع علي بن أبي طالب أبا بكر وعمر إذا كانا بالفعل قد غدرا به ؟؟

 ج2 ص554 للفيس - Copy

بل إن الروايات الصحيحة تقول أن عليا قال أنه يرى أبا بكر أحقَّ الناس بالخلافة !!

للفيس ص336

روى الحاكم في المستدرك: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَسَرَ سَيْفَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى الْإِمَارَةِ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةً قَطُّ ، وَلَا كُنْتُ فِيهَا رَاغِبًا ، وَلَا سَأَلْتُهَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ ، وَلَكِنِّي أَشْفَقْتُ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَمَا لِي فِي الْإِمَارَةِ مِنْ رَاحَةٍ ، وَلَكِنْ قُلِّدْتُ أَمْرًا عَظِيمًا مَا لِي بِهِ مِنْ طَاقَةٍ وَلَا يَدَ إِلَّا بِتَقْوِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ أَقْوَى النَّاسِ عَلَيْهَا مَكَانِي الْيَوْمَ ، فَقَبِلَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُ مَا قَالَ وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالزُّبَيْرُ: مَا غَضِبْنَا إِلَّا لِأَنَّا قَدْ أُخِّرْنَا عَنِ الْمُشَاوَرَةِ ، وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّهُ لِصَاحِبُ الْغَارِ ، وَثَانِيَ اثْنَيْنِ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ بِشَرَفِهِ وَكِبَرِهِ ، ” وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ “.

قال الحاكم: ” هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ” المستدرك حديث رقم 4483 .

وقال ابن كثير: إسناد جيد.

وهذا أيضا يؤكد أن الشرط الرابع من شروط صحة الرواية غير متحقق هنا، فالرواية شاذة مخالفة للصحيح المتفق على صحته، بل هي منكرة باطلة.

رابعًا:

في حالة صِحَّةِ الرواية فليس معناها إطلاقًا ما ذهب إليه عقل الرافضي صاحب الصورة !!

 قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:

[ فَإِنْ صَحَّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فِي خُرُوجِ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ فِي إِمَارَتِهِ ثُمَّ فِي قَتْلِهِ ].

دلائل النبوة للبيهقي ج6 ص440، ووافقه ابن كثير ونقل كلامه كما في البداية والنهاية  (11/ 11).

فالمقصود هم الخوارج الذين غدروا وقتلوه، وهم أهل الكوفة من شيعته !

فما علاقة أبي بكر وعمر بالرواية أصلا ؟!!

image

وأختم بهذا الموقف وأطرح بعده سؤالين لعقلاء الشيعة:

{ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ }. صحيح البخاري.

أكان عليٌّ رضي الله عنه يضحك ويمزح مع مَن غدر به ؟!!

هل هذا الموقف ينبئك حقا أن أبا بكر غدر بعلي بن أبي طالب ؟

والحمد لله رب العالمين ،،،،

.

مراجع البحث:

(1)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان، دار الفكر – سوريا.

(2)  الطبقات الكبرى لابن سعد ج9 ص315 ، ط مكتبة الخانجي – القاهرة.

(3)  كتاب المدلسين للحافظ العراقي ص 98 ، ط دار الوفاء – المنصورة.

(4)  جامع التحصيل في أحكام المراسيل للحافظ العلائي ص111، ط عالم الكتب – بيروت.

(5)  تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني ص504 ، ط مؤسسة الرسالة – بيروت.

(6)  المجموع شرح المهذب (للنووي 1/ 268).

(7)  تدريب الراوي ج1 ص107ط مكتبة الرياض الحديثة – الرياض.

(8)  مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 255).

(9)  ضعيف سنن أبي داود – للألباني (1/ 297).

(10) مسند أحمد ط الرسالة (2/ 224). إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(11) مسند أحمد ط الرسالة (2/ 201). إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(12) صحيح البخاري – حديث رقم 3671.

(13) صحيح البخاري – حديث رقم 3662.

(14) صحيح البخاري – حديث رقم 3659.

(15) صحيح البخاري – حديث رقم 3675.

(16) مسند أحمد ط الرسالة (37/ 237).  وقال المحقق: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(17) فتح الباري لابن حجر (1/ 309).

(18) صحيح البخاري – حديث رقم 3542.

 

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

هل حديث حب النبي لعائشة وأبيها وعمر ضعيف ؟!

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه, وبعد:

هاتانِ صورتانِ نشرهما أحدُ الرافضة من صحيح البخاري وكتاب تهذيب التهذيب لِيطعن بهما في حديث حُبِّ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم لأم المؤمنين عائشة وأبيها وعمر رضي الله عن الجميع !

image

  1368

1369

.

وإليك البيان:
الرافضي صاحب هذا المنشور جَاهِلٌ جَهْلًا مُرَكَّبًا، أي أنه جَاهِلٌ ولا يدري أنه جاهل !
فهو يظن أنَّ مجردَ ورودِ كلامٍ لبعض العلماء والأئمة في أحد رواة الحديث كافٍ للطعن في صحة الرواية !
وإني ليزداد عجبي كل يوم من هؤلاء الرافضة، حيث وهبهم اللهُ عقولًا ليميزوا بها, ولكنهم يأبون إلا عبادة الهوى وتقديس البشر.
وحتى لو كان خالد الحَذَّاء ضَعِيفًا؛ فإن منهجَ الإمام البخاريِّ في تخريجه للرواة الْمُتَكَلَّمِ فيهم أنه ينتقي من أحاديثهم الصحيحَ فقط، ويترك ما دون ذلك.
فما بالكم وأنَّ خالدًا الحَذَّاءَ ثقةٌ ثبتٌ كما قال غيرُ واحدٍ من الأئمة والعلماء ؟!!
وقد أسعدني أن الرافضي عاد لِكُتُبِ الرجال والجرح والتعديل، فإننا كلما رفضنا رواياتِهِم الضعيفةَ التي يَحْتَجُّون بها علينا يقولون أنتم تُضَعِّفُون كُلَّ شيء!
فالآن انقلب السحر على الساحر، وسنعود لكتب الرجال أيضًا لنبين جَهْلَ هذا الرافضيِّ عَلَّه يتوب ويؤوب ويتعلم شيئًا ينفعه في دينه ودنياه !
ولكن أيضا قبل هذا  أكحل عينيّ الرافضي بتعليق الإمام الذهبي على رواية عمرو بن العاص، حيث قال:
[ وَهَذَا خَبَرٌ ثَابِتٌ عَلَى رَغْمِ أُنُوْفِ الرَّوَافِضِ، وَمَا كَانَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لِيُحِبَّ إِلاَّ طَيِّباً … فَأَحَبَّ – عليه الصلاة والسلام – أَفْضَلَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَفْضَلَ امْرَأَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَمَنْ أَبْغَضَ حَبِيْبَيْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَهُوَ حَرِيٌّ أَنْ يَكُوْنَ بَغِيْضاً إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ. وَحُبُّهُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لِعَائِشَةَ كَانَ أَمْراً مُسْتَفِيْضاً، أَلاَ تَرَاهُمْ كَيْفَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَهَا، تَقَرُّباً إِلَى مَرْضَاتِهِ؟ ]. سير أعلام النبلاء (2/ 142).

والآن نشرع في المقصود:
•  أولا:
نبين أن الرواية وَرَدَتْ بِعِدَّة أسانيدَ أخرى، وهذا يعني أن الرواية صحيحة بدون سند خالد بن مهران الحَذَّاء أصلًا !
1. فقد روى ابنُ حبان في صحيحه قال:  أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ” أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، قِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ “. صحيح ابن حبان ج15 ص460 ، ط الرسالة – بيروت.

وقال المحققون: [  إسناده صحيح على شرط مسلم ].
2. وإليكم طريق ثالث عن عمرو بن العاص رضي الله عنه:
قال ابنُ حِبَّان:  أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: ” عَائِشَةُ “، فَقُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ إِنَّمَا أَعْنَى الرِّجَالَ، فَقَالَ: ” أَبُو بَكْرٍ “، أَوْ قَالَ: ” أَبُوهَا “.
صحيح ابن حبان ج16 ص40 ، ط الرسالة – بيروت.

وقال المحققون: [  إسناده صحيح على شرط الشيخين ].
إذا فالرواية مروية بثلاثة أسانيد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، ذكرنا لكم طريقين، والطريق الثالث الموجود في صحيح البخاري نفسه من طريق خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي !
•  ثانيا:
ثم إن هناك من الصحابة غير عمرو بن العاص مَنْ رَوَى هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
1.  أم المؤمنين عائشة تنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس الكلام:
روى الإمام أحمد قال:  حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَيَزِيدُ الْمَعْنَى، قَالَا أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: … أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: يَزِيدُ قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: فَسَكَتَتْ “. مسند أحمد  25829
طريق آخر لرواية أم المؤمنين عائشة:
قال الطبراني:
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.

وهذا سند ضعيف، لجهالة أم محمد وضعف علي بن زيد بن جدعان.

2.  أنس بن مالك رضي الله عنه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس الرواية:
ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: ” عَائِشَةُ “. فَقَالُوا: لَسْنَا نَعْنِي النِّسَاءَ، قَالَ: ” فَأَبُوهَا إِذًا “.
3. متابعة مُرْسَلَة:
في جامع معمر بن راشد قال: عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم  عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: غَزْوَةُ ذَاتُ السَّلاسِلِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: ” عَائِشَةُ “، قَالَ: قُلْتُ: لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ، قَالَ: ” فَأَبُوهَا إِذًا ” برقم (1009)- [20399]
وهذا شاهد مرسل قوي ، فابن سيرين من أئمة التابعين، ولعله سمعه من عمرو بن العاص، ولقد رأيته موصولًا في المنتخب من أحاديث يونس بن عبيد لأبي نعيم الأصبهاني ، لكنه من طريق مُحَمَّد بْن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وهو متروك الحديث.
وأنا لا أحتجُّ به على الرافضي، فكل سند من الأسانيد السابقة بمفرده كافٍ شافٍ لإثبات الخبر. بل إن خبر ابن سيرين على إرساله أقوى من رواية الترمذي التي استدل بها الرافضي كما سيأتي.
4.  وهناك متابعة أخرى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: [ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْغَزْوِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: ” مَرْحَبًا بِرَجُلٍ سَلِمَ وَغَنِمَ، هَاتِ حَاجَتَكَ “، فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : ” هَذِهِ خَلْفِي ” وَهِيَ عَائِشَةُ، قَالَ: لَمْ أَعْنِكَ مِنَ النِّسَاءِ، أَعْنِيكَ مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: ” أَبُوهَا “]
لكنها ضعيفة ، ففي سندها ” نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ” وهو متروك الحديث كما قال ابْنُ حَجَر في المطالب العالية.
ولو أردنا أن نحتج بالضعيف لاحتججنا بهذه الرواية، وفعلنا كما يفعل الرافضة هداهم الله إلى الإسلام !
الخلاصة: أثبتنا أن الرواية لها ثلاثة طرق صحيحة عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، ثم طريقان أحدهما صحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطريق صحيح عن أنس رضي الله عنهما، ثم رواية مرسلة عن ابن سيرين، ثم رواية لا تصح عن ابن عباس!
•  ثالثا:
الكلام عن خالد بن مهران الحذاء:
استدل الرافضي بأربعة مواضع من تهذيب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ليطعن في خالد الحذاء:
1. قال ابن حجر: [ وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل في كتاب العلل عن أبيه لم يسمع خالد الحذاء من أبي عثمان النهدي شيئا ].
وهنا ينفي الإمام أحمد سماعه من أبي عثمان، ولكن السماع قد ثبت من طريق آخر في غير هذا الحديث.
فقد روى الحاكم في المستدرك قال:
ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْبَزَّازُ، قَالُوا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ  خَالِدٍ  الْحَذَّاءِ ، قَالَ: سَمِعْتُ  أَبَا  عُثْمَانَ  النَّهْدِيَّ  يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ  قَالَ:” تُرْفَعُ لِلرَّجُلِ صَحِيفَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَرَى أَنَّهُ نَاجٍ، فَمَا تَزَالُ مَظَالِمُ بَنِي آدَمَ تَتْبَعُهُ حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ “،
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ أَوْ قَالَ لَهُ عَاصِمٌ: عَمَّنْ يَا أَبَا عُثْمَانَ؟  قَالَ: عَنْ سَلْمَانَ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَرَجُلَيْنِ آخَرَيْنَ لَمْ يَحْفَظْهُمَا…}.
وبقوله [عَنْ  خَالِدٍ  الْحَذَّاءِ ، قَالَ: سَمِعْتُ  أَبَا  عُثْمَانَ  النَّهْدِيَّ] ثبت سماعُ خالد الحذاء من أبي عثمان.

ونقول أن الإمام أحمد رحمه الله لم يبلغه هذا الحديث. فنتعذر له ونترحم عليه.
وقد وقع عند الحافظ أبي القاسم ابن عساكر رحمه الله تصريح خالد الحذاء بسماع الرواية محل النقاش من أبي عثمان. فقال:
[ أَنَا أَبُو الْأَعَزِّ قَرَاتَكِينُ بْنُ الْأَسْعَدِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبَانٍ السَّرَّاجُ، أَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخَفَّافُ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا  خَالِدُ  الْحَذَّاءُ ، قَالَ: سَمِعْتُ  أَبَا  عُثْمَانَ  النَّهْدِيَّ ، يَقُولُ:” كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَالِسًا يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ جَيْشِ السَّلَاسِلِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: فَعَدَّ لِي رِجَالًا “.

تاريخ دمشق  ج3 ص199 ط دار الفكر – بيروت.

لكن للأمانة العلمية في سندها بشار بن موسى الخفاف العجلي، وهو ضعيف كثير الغلط.
وإن كان الإمام أحمد قال بعدم السماع، فقد أثبت غيرُه السماعَ كيحيى بن معين وبدر الدين العيني.

والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي لأنَّ معه زيادةَ عِلْم.

وقال عبد الله بن أحمد: [ قلت ليحيى: خالد الحذاء , سمع من أبي عثمان النهدي ؟ قال : نعم , قد روى عنه . قلت : سمع منه ؟ قال : نعم ]. موسوعة الإمام أحمد في الجرح والتعديل  ج1 ص335
قال بدر الدين العيني:
[خالد بن مهران الحذاء أبو المُنازل البصري القرشي مولاهم، … رأى أنس بن مالك، وسمع أبا عثمان النهدي، وعطاء بن أبي ميمونة …]. شرح أبي داود للعيني (1/ 139)
وعليه أقول أن سماع خالد الحذاء من أبي عثمان النهدي ثابت، والله أعلم. ولستُ هنا بصدد إثبات سماع كل ما يرويه خالد الحذاء عن أبي عثمان، كما أن هذا أيضًا ليس مَوضعَ بَسْطِهِ.
ولكن فقط أحببتُ أَنْ أُثْبِتَ للرافضيِّ أنَّ طريقة الاجتزاء التي يمارسونها لا تنفع معنا معشرَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة.
2. استدل الرافضي بقول ابن حجر:  [  وحكى العقيلي في تاريخه من طريق يحيى بن آدم عن أبي شهاب قال: قال لي شعبة عليك بحجاج بن أرطأة ومحمد بن إسحاق فانهما حافظان وأكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء وهشام].
قلت: قد رَدَّ الذَّهَبِيُّ على هذا الكلام فقال: [ هَذَا الاجْتِهَادُ مِنْ شُعْبَةَ مَرْدُوْدٌ، لاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، بَلْ خَالِدٌ وَهِشَامٌ مُحْتَجٌّ بِهِمَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ)، هُمَا أَوْثَقُ بِكَثِيْرٍ مِنْ حَجَّاجٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ…].  سير أعلام النبلاء (6/ 191).
وقال الذهبي أيضًا: [ ما التفتَ أحدٌ إلى هذا القولِ أبدًا ]. ميزان الاعتدال في نقد الرجال (2/ 428).
3. استدل الرافضي بقول ابن حجر:  [ قال يحيى: وقلت لحماد بن زيد فخالد الحذاء قال قدم علينا قدمة من الشام فكأنّا أنكرنا حفظه ].
قلت (أبو عمر) : هذا ليس بشيء، فالذين رووا هذه الرواية عن خالد الحذاء بصريون، وهذا يعني أن روايتهم عنه كانت قبل ذهابه إلى الشام وتغيُّر حفظه.
ففي البخاري راويها عن خالد الحذاء عبدُ العزيز بن المختار الدَّبَّاغُ، أبو إسحاق الأنصاري البصري، كذلك في البخاري راويها خالد بن عبد الله الطحان، وهو واسطي من العراق، وحسب بحثي أنه لم يخرج من العراق، والله أعلم.
وعليه أقول أن قول حماد بن زيد في خالد لا يطعن في صحة الرواية محل النقاش.
4. استدل الرافضي بقول ابن حجر: [ والظاهر ان كلام هؤلاء فيه من أجل ما أشار إليه حماد بن زيد من تغير حفظه بآخره أو من أجل دخوله في عمل السلطان والله أعلم].
وهذا القول يؤيد ما قلته سابقا، فالرجل ثقة لا يُقدح في عِلمه أو صِدقه ، أو حفظه إلا ما قيل عن تَغَيُّرِهِ بعد ذهابه إلى الشام، وقد أثبتنا أن روايته لحديث عمرو بن العاص كانت قبل سفره للشام.
•  رابعًا:
1. منهج الإمام البخاري في كتابه معروف لطلبة العِلْم، فهو يشترط سماع كل راوٍ من شيخه الذي يروي عنه.
قال الإمام ابن كثير:
[ أول من اعتنى بجمع الصحيح: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وتلاه صاحبه وتلميذه أبو الحسن مسلم بن الحجاج لنيسابوري. فهما أصح كتب الحديث.
والبخاري أرجح، لأنه اشترط في إخراجه الحديث في كتابه هذا: أن يكون الراوي قد عاصر شيخه وثبت عند سماعه منه…]. الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث ص25 ، ط دار الكتب العلمية -بيروت.
قال الحافظ ابن حجر : [ ومسألة التعليل بالانقطاع وعدم اللحاق قَلَّ أن تقع في البخاري بخصوصه ، لأنه معلومٌ أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء ]. النكت على مقدمة ابن الصلاح ( 1 / 383 ).
2. وقد عرض البخاري صحيحه على أئمة الحديث وحُفَّاظِ الدنيا كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم، فاستحسنوا كتابه إلا أربعة أحاديث، وقال العقيلي: والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة.
فليس إخراج هذا الكتاب مقتصرًا فقط على اجتهاد وجمع وتنقيح وتصحيح الإمام البخاري وحده !
ثم هناك شُرَّاحُ هذا الكتاب كابن بَطَّال وابنِ حجر العسقلاني وبدر الديني العيني وغيرهم، كل هؤلاء لم يطعنوا في الرواية, حتى جاء الرافضي الجبهذ النحرير فاكتشف ما لم يكتشفه هؤلاء العلماء الحفَّاظ العمالقة !
•  خَامِسًا:
وضع الرافضيُّ روايةً تقول أنَّ أمَّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها قالت أن فاطمة عليها السلام أحب الناس إلى رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم !
[حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي عَلَى عَائِشَةَ، فَسُئِلَتْ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ: ” فَاطِمَةُ “، فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: ” زَوْجُهَا إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا “. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ].
ولكن الترمذي لما روى حديث عمرو بن العاص في جامعه قال عنه: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ !!
فترك الرافضي قولَ الترمذي ” حسن صحيح “، وأخذ بقوله ” حسن غريب ” !!
وهو بطبيعة الحال معارَض بحديث عائشة رضي الله عنها نفسه الذي ذكرناه أعلاه، ثم هو  ضعيف السند .
ووجه ضعف سنده أن في سنده جُمَيْعَ بنَ عمير التيميَّ.
قال الذهبيُّ عنه بعدما ذكره في السير: [ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ.]. سير أعلام النبلاء (2/ 125)
وقال بعدما ذكره في التاريخ : [  جُمَيع كذَّبه غيرُ واحد ]. تاريخ الإسلام (2/ 361).

فكيف ترك الرافضيُّ الرواياتِ الصحيحةَ واستدل بروايةٍ ضعيفةٍ ساقطةٍ ؟!!

وبهذا يتبين جهلُ الرافضي وبطلان طعنه في رواية البخاري .

والحمد لله رب العالمين ،،،،

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

%d مدونون معجبون بهذه: