شبهات تتعلق برؤية الله في الآخرة

الحمد لله, والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

بعد إصابة عدد كبير من أتباع ومحبي عدنان إبراهيم بصدمة فيه جرَّاء حلقات مكافح الشبهات، وخصوصًا الحلقة التي تم تفنيد أباطيل وافتراءات عدنان إبراهيم حول رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة كتب أحدُهم على الفيس بوك على صفحة قناة البينة تعليقا يقول فيه:

————————–

تعجبني منهجية البحث التي يعتمدها الاخ مكافح الشبهات و المجهود المبذول لكن المؤاخذ عليه هو ان النتائج التي يخلص اليها غالبا تكون هي مقدمة –مضمرة – و ليست نتيجة –طبيعية-.

فمن العنوان يبدو ان هنالك عدنان ينطق بالحق وآخر ضال أي أن هنالك أحد العدنانيين يوافق قول مكافح الشبهات – السؤال هو هل عدنان من الغباء بأن يقع في هذا التناقض. لا اضن ذلك بل هنالك سوء تفاهم في عرض هذه المقاطع و طريقة ترتيبها.

1-عرض عدنان ابراهيم في دروسه هو جرد لمبادئ اصول الفقه بالنسبة لأهل السنة ورأيهم في رؤية الله وعذاب القبر من خلال مصادرهم المعتمدة لديهم لأن مخالفة عدد من الرق الاسلامية لمنهج اهل السنة او بعض الأحاديث المعتمدة لديهم هو الدي الى ضهور الفرق الاسلامية واقول الاسلامية وليس الكفرية -لان اهل السنة كفرو مخالفهم في هذه المسألة وهي المسألة التي جعلت عدنان ابراهيم يحضر خطبة رؤية الله و التي استعرض فيها ادلة اهل السنة من القرآن و ليس فقط من الحديث.

أما البيت الشعري فبالبحث على الشبكة العنكبوتية تجد من ينسبه الى حسان بن تابث و تجده في مراجع أخرى غير الديوان الذي لم اقرأه لكن قد يكون لحسان ابن ثابث اشعارا لم تدون فيه و لو لم يكن البيت الشعري محل خلاف لما أورده الفخر الرازي كما دكرت في كتابه.

2- مسألة الرؤية لو كانت بهذا الوضوح في الاستدلال لأجمعت عليها الامة و لما تفرقت حولها . و المخالفون لهم أيضا ادلة واضحة و معقدة أورد ما وجدته في الموضوع يقول الله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير- وقال لموسى حين طلب منه رؤيته ( قال لن تراني ) وهذا نفي مطلق غير مقيد بزمان او مكان -وقد يستدل البعض في هذه الآيه ( وجوه يومئذ ناضره الى ربها ناظره ) الجواب هو : قوله ( ناظره ) هذه لا تعني الرؤيه بل تعني الانتظار فلنتدبر قوله تعالى ( هل ينظرون الا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون( فنستنتج ان النظر معناه الانتظار وليس الرؤيه وقوله تعالى ( ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم ) فهل معنى هذه الآيه ان الله لا يراهم ؟؟؟ بل معناها لا ينظر اليهم بعين الرحمه .. كذلك هم ينظرون رحمته في قوله تعالى ( الى ربها ناظره ) ولو اكملنا الآيه لفهمنا المعنى قال تعالى ( وجوه يومئذ ناضره الى ربها ناظره ووجوه يوئذ باسره تظن ان يفعل ها فاقره )معناه ان الكافر لم يعذب الى الآن بل يظن ان يعذب وينتظر العذاب كذلك المسلم ينتظر النعيم فكيف يرى المسلم ربه ولم يحاسب الله الناس الى الآن ؟؟ وقد يستدل البعض ايضا بقوله تعالى ( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ويقول ان الحجب هنا يعني حجب الرؤيه !!! ولكن هذه لا تعني الحجب عن رؤية الله بل الحجب عن رحمته ولو اكملنا الآيه لعرفنا قال تعالى ( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم انهم لصالو الجحيم ) اي انهم لم يدخلوا الجحيم بعد وهذا يعني ان المؤمنين لم يدخلوا الجنة بعد اذا كيف يرون ربهم ؟؟ بالتأكيد انه يقصد محجوبون عن رحمته ثم ان رؤية الله تعني انه محدود وله جسم محدود وله مكان معين ويحويه مكان وهذا خاطئ فالله موجود قبل ان يخلق المكان

-3 الانتقال الى نتائج لا علاقة لها بالبحث من باب اخراج عدنان من مذهب الاشاعرة او كونه ليس شافعيا بناء على ما تقدم لا يمت الى المنهج العلمي بصلة فالاسلام أوسع من المذاهب التي لا تعدو اجهادات بشرية .

——————–

فكتبت رَادًّا على هذا الكلام أقول:
حينما يعتقد الإنسان شيئا تؤيده كل الأدلة، ولم يخالف فيه إلا أهلُ البدع والضلالات. وهذا الإنسان بنفسه كان يرد على أهل البدع هؤلاء، ويُفَنِّدُ أقوالَهم وشبهاتِهم حول هذه القضايا الإيمانية.
ثم بعد ذلك نراه يذكر هذه الشبهاتِ التي رَدَّ عليها بنفسه ولا يذكر الردَّ عليها فاعلم أنك أمام شخص ضال منحرف زائغ عن الحق.
فتكوين فكرة معينة في العقل عن شخص فعل هذه الفعلة الشنيعة أنه ضال زائغ ليس من الخطأ في شيء.
فأنا أعلم يقينا أن أحاديث رؤية المؤمنين ربهم متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها بلغت درجة العلم اليقيني القطعي.
1. تقول: [  السؤال هو هل عدنان من الغباء بأن يقع في هذا التناقض. لا اضن ذلك بل هنالك سوء تفاهم في عرض هذه المقاطع و طريقة ترتيبها ].
وأقول لك بل تخطَّى الأمر ذلك عند عدنان إبراهيم نفسه، إذ أنه لا يعترف فقط بهذا التناقض، بل يفتخر به ويعتبره شرف المفكر !!!!!!
بل قال عدنان أن من لم يتناقض مع نفسه فلا يستحق لقب ( المفكر ) !!

2. تقول ما معناه أن عدنان كان يعرض علم أصول الفقه بشكل جرد لمبادئ هذا العلم عند أهل السنة وآرائهم إلخ …
وهذا لا يقوله شخص سمع دروس عدنان إبراهيم في أصول الفقه أصلا ؛ فضلا على أن يكون سمع سلسلة أصول الفقه كاملة.
فعدنان في هذه السلسلة كان يخرج عن النص كثيرا، ويضع رأيه ولم يوافق أهل السنة والجماعة في كثير من آرائهم خلال هذه السلسلة.
لذلك أنصحك أن تسمع هذه السلسلة بصدق، لتعلم كيف ضل عدنان إبراهيم طريقه.
المضحك في الأمر أن عدنان في خطبته أخذ يذكر أدلة المخالفين لأهل السنة ولم يرد عليها بنفس الردود التي فنَّدَ بها استدلالاتِ المخالفين وسحقها ومحقها تمامًا !!
ولو عدت بنفسك لسلسلة العقيدة لعدنان بنفسه ستجد في الحلقة 25 والحلقة 26 ينسف أدلة المخالفين نسفًا.
بل الكارثة الكبرى في كل هذا أن عدنان في خطبته قال رَادًّا على من يقول أن الله يُرى في الآخر: [ أقول له روح أدرس أصول فقه في الأول ].
يعني عدنان بنفسه هو الذي يُحِيلُنَا في خطبته إلى دراسة أصول الفقه ! فكيف تنكر علينا استدلالنا بكلامه في أصول الفقه ؟!!!!!!!!!!!!!

3. بخصوص بيت الشعر، فقد زعم عدنان أنه موجود في ديوان حسان، فلماذا تحيلنا أنت إلى الشبكة العنكبوتية أو إلى كتب أخرى ؟!!
ثم إن عدنان لم يكتفِ بعزو البيت إلى حسان بن ثابت، بل قام بتحريفه ليتناسب مع فكرته المنحرفة !
فزعم عدنان أن الرحمن المذكور في هذا البيت هو الله، في حين أن الشعر يقصد بالرحمن مسيلمة الكذاب، لأنه كان يُسمَّى عند أتباعه برحمن اليمامة !!
كُنْ صادقًا مع نفسك ولا تدافع عنه دفاعا المتعصب الذي لا يرى إلا رأي شيخه فقط !!

4. تقول: [  مسألة الرؤية لو كانت بهذا الوضوح في الاستدلال لأجمعت عليها الامة و لما تفرقت حولها ].
أستطيع الرد على هذه الفكرة الخاطئة بعدة وجوه:
الأول: أن الحق لا يحتاج لإجماع أهل البدع مع عموم أهل الإسلام حتى نقول أنه الحق.
وإلا فأنت ستوقع نفسك في تناقضات كبيرة وكثيرة، منها أن الخوارج الإباضية النواصب لا يؤمنون بعدالة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ومع أن الأدلة في عدالة علي بن أبي طالب عليه السلام متواترة وكثيرة،
فسيقول لك بعضهم: لو كانت أدلة عدالة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بهذا الوضوح فلماذا لم تجمع عليها الأمة الإسلامية، واختلفت حولها ؟
وتستطيع أن تقيس على هذا المثال في عدالة الحسين والحسن عليهما السلام، وكذلك عدالة بقية الصحابة، فالشيعة يخالفون المسلمين في عدالة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أيضًا !!
بل والأغرب من هذا أنه من الممكن ان يقول لك بعضهم: لو كان الإسلام نفسه دين الحق فكيف يخالفكم فيه مليارات البشر الذين لا يؤمنون به ويعتبرونه مزيفًا ؟!!
وعليه أقول أن الحق إذا ثبت بدليله الصحيح المعتبر عند العلماء، فليس لنا أن نقيس الحق بمسألة الكثرة بنفس هذه الطريقة.
الثاني: كيف نحتج بقول وفَهْمِ أشخاص أو جماعات نحن نعلم يقينًا أنهم خالفوا الحق الواضح الصريح في كبرى المسائل الإيمانية والمنهجية والفقهية ؟!!
الثالث: لقد أمرنا الله عَزَّ وَجَلَّ وكذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن نتمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
كما جاء في كتاب الله قوله تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه … }.
وفي هذه الآية إخبار من الله تعالى أن من يتبع هؤلاء الصحابة المذكورين بإحسان فسيرضى الله عنه كما رضي عن هؤلاء الصحابة.
وقد ثبت تواتر هؤلاء الصحابة أنهم نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.
الرابع: أن الأمة بالفعل كانت متفقةً على هذا القول برؤية المؤمنين ربهم في الجنة، إلى أن أتى أهلُ البدع فَأَوَّلُوا النصوص القرآنية وَحَرَّفُوا معانيها، وتركوا سُنَّةَ الرسول صلى الله عليه وسلم الثابتة القطعية المتواترة عنه في هذه المسألة وغيرها.
الخامس: عدنان إبراهيم رد أيضا على هذه الفكرة من قبل وقال: [ إذا اشتبهتْ عليك الأمور فعليك بالسواد الأعظم من الأمة الإسلامية ]. أهـ
والسواد الأعظم وهم الكثرة الكاسحة في الأمة الإسلامية تؤمن برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وأجمعت على ذلك.
وقال عدنان في المحاضرة 25 من سلسلة العقيدة في الدقيقة العاشرة:
[ أهل السنة في هذا في طرف، والمخالفون في جانب آخر،  لكن هذا بحد ذاته لا يعني أن الحق مع المخالفين لكثرتهم، لأن هؤلاء المخالفين حتى على كثرتهم لا يأتون قريبًا من اهل السنة والجماعة ].أهـ
.
5. تقول: [  و المخالفون لهم أيضا ادلة واضحة و معقدة أورد ما وجدته في الموضوع يقول الله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ].
استدلالك بهذه الآية محض خطأ، وهذا ناتج عن عدم معرفتك بمعنى كلمة الإدراك.
لأن الإدراك أخص من الرؤية ، فلو كان الله تعالى يقصد أننا لا نراه على الإطلاق  لقال { لا تراه الأبصار }.
ومعلوم أن نفي الأخص لا يقتضي نفيَ الأعم، كما لو قلت لك: أن الله حَرَّم علينا لحم الخنزير، فهذا نوع مخصوص من اللحوم وهو محرم.
فلا يجوز أن يقول أحدهم: [ بما أن الله حَرَّمَ الْأَخَصَّ وهو لحم الخنزير فهذا يقتضي تحريم الْأَعَمِّ وهو جميع أنواع اللحوم ]. لأن هذا القول غيرُ صحيح بلا مَثنوية.
وعليه نقول أن الإدراك المذكور في الآية هو الإحاطة، فأنت ترى السماء بعينيك، لكنك لا تحيط بها ببصرك، لأنه يلزم إذا أردتَ أن تحيط بها أن تراها من جميع نواحيها. وهذا ممتنع !
فإذا كانت إحاطة أبصار البشر وإدراكُهم ممتنعةً في حق السماء وهي مخلوقة، فمن باب أولى أن يعجز البشر عن الإحاطة بالخالق سبحانه وتعالى وإدراكه.
والرؤية بمعنى الإدراك  له معنيان:
الأول: الرؤية التي تعني الإحاطة وهي الإدراك. وهذه ممتنعة في حق البشر تجاه ربهم، فلا يستطيع البشر الإحاطة بربهم. كما في مثال السماء السابق، وهي التي أتى بها النَّفْيُ في الآية { لا تدركه الأبصار }.
الثاني: الرؤية بدون إحاطة وهي التي أثبتها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين يوم القيامة في سورة القيامة، فنحن سنرى ربنا جل جلاله، لكننا أيضًا لن نحيط به جل جلاله.
وقد سُئِلَ عكرمةُ تلميذُ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عن ذلك فقال للسائل: ألستَ ترى السماء ؟ قال: بلى. قال: أكلها تَرَى ؟ قال: لا.
ولو سَلَّمْنَا جدلًا أن الآية تنفي رؤية اللهِ بالفعل، فسيكون هذا النَّفْيُ مُقَيَّدًا بالدنيا، وليس الآخرة.
لأنه ثبت لدينا بالقرآن الكريم وأكثر من عشرين حديثًا صحيحًا عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وإجماع الصحابة والتابعين على أن المؤمنين يرون الله في الآخرة.
.
6. تقول: [ وقال لموسى حين طلب منه رؤيته ( قال لن تراني ) وهذا نفي مطلق غير مقيد بزمان او مكان ].
واستدلالك بآية سورة الأعراف، استدلال غير صحيح، لأن { لن } هنا ليست على التأبيد المطلق.
ولو عدنا لأهل اللغة وأربابها في بيان معنى حرف ( لن ) فلن نختلف إن شاء الله. وحينما يتكلم أهل التخصص في تخصصهم فليس لغيرهم أن يتكلموا.
فيقول الإمامُ ابنُ مالك في شرح الكافية الشافية: 

ومن رأى النفي بـ ( لن ) مؤبداً**  فقوله اردد، وسواه فاعضدا.

شرح الكافية الشافية ج3 ص1515 ط جامعة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – مكة المكرمة.
فيوصي الإمامُ ابنُ مالك أنْ تردَّ وترفضَ قولَ مَنْ يقول أَنَّ { لَنْ } تفيد التأبيد المطلق، وتأخذَ بغير هذا القول، واعضد.
وعليه يظهر أن قولك [ انه نفي مطلق غير مقيد بزمان او مكان ] قولٌ خاطئٌ لا تؤيده اللغة والأدلة العلمية !
ثم إن الله تعالى لم يقل [ أنا لا أُرَى ] بل قال لموسى { لن تراني }.
وفي قول موسى لربه { أرني انظر إليك } وتفسير أهل البدع أن موسى طلب رؤية الله بقوله { أنظر إليك } دليل على صحة تفسيرنا لقوله تعالى { إلى ربها ناظرة }.
لأن أهل البدع بأنفسهم يفسرون قول موسى لربه { أنظر إليك }. بأنه النظر بالعينين، ثم يزعمون أن الله نفاه نهائيا بقوله { لن تراني }.
فإذا كنتم فَسَّرْتُم بأنفسكم قولَ موسى { أنظر إليك } بأنه طَلَبَ رؤيةَ الله تعالى بالعينين، فيكون تفسيرُنا لقوله تعالى { إلى ربها ناظرة } تفسيرا صحيحا بحسب فَهمكم لقول موسى بأن المقصود هو رؤية المؤمنين ربهم.
ثم أقول: هل يسأل سيدنا موسى عليه الصلاة السلام ربه شيئا مستحيلًا عليه سبحانه وتعالى؟ إنْ قلتَ نعم، فقد أسأتَ إلى نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام.
وإن قلتَ لا, فهذا ما نقوله، لأن موسى طلب شيئا مباحًا، لكنه مباح في الآخر وليس في الدنيا، إذا أن البشر لا يَتحمَّلُون رؤية الله في الدنيا لأنهم غيرُ مُهَيَّئِينَ لذلك.
وأقول أن موسى حينما طلب رؤية الله بقوله { أرني أنظر إليك } طلب شيئا جائزا عليه سبحانه، وحينما أجابه الله تعالى عَلَّقَ الرؤيةَ على شيء جائز، وهو ثبات الجبل في مكانه.
إذ لو أراد الله للجبل أن يثبت مكانه لثبت وما تحرك. ولو كانت رؤية الله شيئا مستحيلا عليه لَعَلَّقَ اللهُ رؤيته على شيءٍ مستحيل، وليس شيئا جائزا كثبات الجبل.
وبما أن الله تعالى علق رؤية موسى له على شيء جائز الحدوث وهو ثبات الجبل فهمنا أن رؤيته سبحانه وتعالى جائزةُ الحدوث.
كما أبين أن نفيَ الرؤية عن موسى في الآية كان لأن الله تعالى لا يُرى في الدنيا، لقوله صلى الله عليه وسلم: { إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا }.
.
7. تقول: [ وقد يستدل البعض في هذه الآيه ( وجوه يومئذ ناضره الى ربها ناظره ) الجواب هو : قوله ( ناظره ) هذه لا تعني الرؤيه بل تعني الانتظار
فلنتدبر قوله تعالى ( هل ينظرون الا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون( فنستنتج ان النظر معناه الانتظار وليس الرؤية
].
وأقول: هذا تفسير خاطئٌ بعيدٌ عن اللغة العربية. إذ أن الآية أتت متعدية بـ ( إلى ) ، وتعدية النظر  بـ ( إلى ) تفيد الرؤية بأعين الوجوه، وليس الانتظار.
وللتوضيح بشكل أكبر: الفعل { نظر } يأتي بعدةِ مَعَانٍ في اللعة العربية.
أ: فقد يأتي بمعنى الانتظار، إذا لم يَتَعَدَّ بشيء كما في قول الله سبحانه وتعالى عن بلقيس ملكة سبأ:  { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ }. (النمل)(35).
والكلمة أتت في الآية بمعنى الانتظار. أي وإني منتظرة ومترقبة بماذا سيرجع الرسل الذي أرسلتهم.
وكقوله تعالى { ما ينظرون إلا صيحة … } أي ما ينتظرون وما يَتَوَقَّعُون وما يترقبون إلا صيحة .
وهذا المعنى لا يأتي متعديا بـ { إلى }. لأن الانتظار يكون بالقلب وليس بالوجه، وآية سورة القيامة أضافت النظر إلى الوجوه بقوله { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة }.
فالوجوه لا تنتظر ، وإنما القلوب، ولو كان لو المراد من الآية الانتظار كما تقول؛ لقال تعالى [ قلوب يومئذ ناظرة ] وليس { وجوه يومئذ ناضرة }، ولقال سبحانه وتعالى: [ ربها ناظرة ] بدون الحرف ( إلى ) وليس { إلى ربها ناظرة }.
ب: كما يأتي الفعل { نظر } إذا تعدى بـ { في } بمعنى التفكر والتدبر والتأمل والعبرة، كما في قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ … }. (الأعراف)(185).
ج: وإذا أتى الفعل { نظر } مُتَعَدِّيًا بـ { إلى } فمعناه الرؤية بالعين، مثلما قال الله تعالى { وانظر إلى طعامك وشرابك لم يَتَسَنَّهْ }. سورة البقرة.
والآية في سورة القيامة أتت بالشكل الثالث متعدية بـ { إلى } وهي تعني النظر بالعينين، وعليه فكل أدلتك لا يجوز الاستدلال بها لنفي رؤية الله في الآخرة.
ولم يبق لك إلا دليل واحد وهو قوله تعالى: { ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم … }. سورة آل عمران، الآية ( 77 ).
فأقول: أما قولك [ وقوله تعالى ( ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم ) فهل معنى هذه الآيه ان الله لا يراهم ؟؟؟ بل معناها لا ينظر اليهم بعين الرحمه ].
فالآية ليس معناها أن الله لا يراهم، بمعنى أن هذا قُصُورٌ في رؤية الله ونظره، وكأنَّ الله لا يَرَى، حاشا لله!!
بل معناها أن الله هو الذي لا يريد رؤيتهم لأنهم كافرون مجرمون عصاة آثمون. والله لا يحب الكافرين، كما في سورة آل عمران، ال آية ( 32 ).
لذلك يحجبهم عن رؤيته، وهو أيضا لا يحب أن يراهم. وهذا المعنى توضحه الآية الأخرى: { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون }.
.
8. وقد اعترضتَ على هذا المعنى بقولك: [ ولكن هذه لا تَعني الحجب عن رؤية الله بل الحجب عن رحمته ولو اكملنا الآيه لعرفنا قال تعالى ( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم انهم لصالوا الجحيم )].
فأقول: سنعتبر أننا مختلفان في تفسير هذه الآية، فما رأيك ورأي عدنان بتفسير الإمام الشافعي ؟!
عن الربيع بن سليمان يقول: كنت ذات يوم عند الشافعي، رحمه الله، وجاءه كتاب من الصَّعِيد يسألونه عن قول الله جل ذكره: { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ }.
فكتب فيه: لَمَّا حجب الله قوماً بالسخط دلّ على أن قوماً يرونه بالرّضا.
قال الربيع: قلت له: أَوَتَدِينُ بهذا يا سيدي؟
فقال: والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا . مناقب الشافعي للبيهقي ج1 ص419، ط مكتبة دار التراث – القاهرة.
وروى البيهقي في الصفحة التي تليها عن ابن هرم القرشي، أنه قال:
{ سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} قال: هذا دليل على أن أولياءه يرونه يوم القيامة }.
وما رأي عدنان في قول الإمام أبي الحسن الأشعري ؟ أليس يقول عدنان أنه أشعري ؟ يقول الإمام أبو الحسن الأشعري:
{الإجماع الحادي عشر :  وأجمعوا على أن المؤمنين يرون الله عز و جل يوم القيامة بأعين وجوههم على ما أخبر به تعالى في قوله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة }.
وقد بين معنى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وَدَفَعَ كُلَّ أشكالٍ فيه بقوله للمؤمنين ( ترون ربكم عيانا ).
وقولِه ( ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته ) فَبّيَّنَ أن رؤيته تعالى بأعين الوجوه }.
كتاب رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري ص237 ط مكتبة العلوم والحكم  – دمشق.
.
9. تقول: [ ثم ان رؤية الله تعني انه محدود وله جسم محدود وله مكان معين ويحويه مكان وهذا خاطئ فالله موجود قبل ان يخلق المكان ].
وهذا غير صحيح على الإطلاق، فرؤية المؤمنين ربهم لا تقتضي التحيز أو التجسيم أو المحدودية.
فأنت حينما تقول هذا القول، إنما تقوله لأحد سببين:
الأول: أن الرؤية ممتنعة لذاتها: وهذا الوجه قد أثبتنا بطلانه بالأدلة الكثيرة السابقة.
الثاني: أن الرؤية ممتنعة للمقتضيات واللوازم التي ذَكَرْتَهَا، وهي لوازم لا يقول بها المثبتون لرؤية الله تعالى. وذلك لعدة أسباب:
1. أنه من الممكن أن ترى الرسول صلى الله عليه وسلم في رؤيا منامية، وهذا لا يعني تحيزه أو تجسيمه أو احتواءَ مكان بعينه له.
ومع ذلك ستقول لقد رأيته، فإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم مخلوقًا، ورؤيته لا تقتضي هذه اللوازم الباطلة، فمن باب أولى أن تمتنع هذه اللوازم في رؤية الله سبحانه وتعالى.
2. أننا نرى في جهاز التلفاز أو الكمبيوتر او الهاتف صورة مذيع يتكلم مثلا أو غير ذلك، ولا نقول أن هذا المذيع الذي في الشاشة أنه متحيز أو إلخ ….
وهذا اتهام صريح لكل العلماء الذين قالوا برؤية المؤمنين ربهم بالتجسيم والجهل، أربأ بك أخي الكريم أن تقع في مثل هذا !
3. أنه ثَبَتَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى جل له بيتَ المقدس يَرَاه ويصفه للمشركين لما كذبوه وزعموا أنه أُسْرِيَ به ليلةَ الإسراء والمعراج !!
ولا يقال أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى بيتَ المقدس مُتحيزًا أو في مكانٍ معينِ وَقْتَ هذه الرؤية.
فإذا انتفت هذه اللوازم وظهر بطلانُها في حق المخلوق فبطلانها في حق الخالق سبحانه وتعالى أبطل وأبطل.
.
10. ثم إنك نسيتَ أو تناسيتَ إجماعَ الصحابة الذي رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشرفوا بسماعه والعيش معه وسماع القرآن الكريم منه وسماع الوحي المعنوي وهو السنة النبوية الصحيحة منه أيضًا.
فالصحابة قد أجمعوا على رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في الجنة، ولم يخالف واحد منهم في هذه المسألة على الإطلاق !
11. مسألة إخراج عدنان إبراهيم من المذهب الأشعري أو الشافعي مسألة لا تعنيني البتة.
وقد ذكرت في الحلقة أن قول الإمامين الشافعي وأبي الحسن الأشعري عليهما رحمة الله أن رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة هو الحق المبين الذي لا مِرَاءَ فيه !
لكن السؤال بالفعل يطرح نفسه بقوة: كيف يكون عدنان سُنِّيًّا وهو يخالف كُلَّ أهل السنة والجماعة فيما أجمعوا عليه في مسألة تواترت فيها الأحاديث والأدلة ؟!!
وأنا حينما أقول هذا لا أقول عنه شيعي أو رافضي أو أي وصف آخر، فكل هذا لا يعنيني، الذي يعنيني فقط هو بطلان مزاعمه بأن قوله هو الصحيح وأن قوله منسوب إلى أهل السنة.
وإذا كان ما يفعله عدنان إبراهيم اجتهادًا، فمن حق الجميع أن يجتهدوا في الرد عليه ويكشفوا بطلان اجتهاده المخالف صراحةً للكتاب والسنة النبوية الصحيحة.
وهذا ما أفعله، ولله الحمد.

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

 رابط حلقة عدنان إبراهيم التي دار حولها النقاش

نصراني حاول تشغيل عقله، فانصدم !

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاها وبعد

:هذه شبهة نصرانية ظن صاحبها أنه أتى بما لم يأتِ به أحدٌ من العالمين، مصحوبةً بالرد عليها وتفنيدها، قال

———————

لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا
كلام جميل… كلام معقول… غاية في العدل !
لقد اعلن اله القران قولا وكتابة “لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ” و في موضع آخر ” إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ” آل عمران/9
السؤال هو:
1)
اذا كان اله القران الذي اعلن التزامه بان الانسان ضعيف ولن يكلفه ما لا يستطيع عمله,
اذا لماذا “يُخْلِفُ الْمِيعَادَ” ويكلف المسلمين خمسين صلاة في اليوم ؟ وبشطارة من موسى اصبحوا خمسة فقط فماذا يكون حال المسلمين الآن لو تمسك الله برأيه ولم يتدخل موسى ؟
ولماذا لا يفى اله القران من البداية بكلامه اصلا ؟ الم يكن هو القائل “لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا” ام انه نسي هذا الكلام وكلف الإنسان الضعيف عشرة اضعاف ما يتحمله ونسي كلامه ولم يلتزم به ؟ (مجرد سؤال لاولي الالباب )
2)
أليس ذلك يدل على عدم رحمة وعدم علم 
الله بما يتحمله البشر و ان موسى ارحم من الله واعلم منه بقدرة البشر ؟

 

الجواب بحول الله وقوته:

أقول أنَ هذا النصرانيَّ أَعْمَلَ عَقْلَه بشكلٍ خاطئ ومُـجْحِفٍ، كما سيتبين ذلك للقارئ الكريم عبر السطور القادمة !

قال النصراني: [  اذا كان اله القران الذي اعلن التزامه بان الانسان ضعيف ولن يكلفه ما لا يستطيع عمله, اذا لماذا “يُخْلِفُ الْمِيعَادَ” ويكلف المسلمين خمسين صلاة في اليوم ؟ ].

أولا: الله سبحانه وتعالى لم يُكَلِّفِ المسلمينَ خمسينَ صلاة في اليوم، بل أَمَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يَصِلْ هذا الأمرُ إلى حَيِّزِ التنفيذِ بَعْدُ ، والسؤال: متى يكون اللهُ قد كَلَّفَ المسلمين فوق طاقتهم ؟!

الجواب: إذا بَلَغَهُم هذا الأمرُ، ولم يستطيعوا فعله، حينها يكون اللهُ قد كَلَّفَ اللهُ المسلمين فوق طاقتهم، وبما أنَّ الأمرَ الإلهي بالخمسين صلاة لم يصل لمرحلة التنفيذ، فليس هناك ما يُسْتَنْكَر !

ثانيا: الله سبحانه وتعالى يعلم أن موسى عليه السلام سيقول ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم والتفصيل سيأتي.

ثالثا: قد يقول بعضهم فما فائدة نزول النبيِّ صلى الله عليه وسلم لموسى عليه الصلاة والسلام ثم صعوده إلى ربه عدة مَرَّات لطلب التخفيف ؟

فالجواب هو: حتى تستشعر الأمة الإسلامية فَضْلَ اللهِ عليها وتفضيلَه إياها على بني إسرائيل، ويظهر فَضْلُ النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم على أمته بطلبه التخفيف عليهم من ربه عز وجلَّ.

رابعا: هناك من المسلمين الصالحين من يقوم الليل بأضعاف أضعاف عدد هذه الصلوات، وهذا يعني أن الأمة الإسلامية تتحمل بشكل طبيعي هذا التكليف.

فقد كان (زينُ العابدين) عليُّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة !

خامسا: الْمِيعَادُ المذكور في الآية التي يَستدلُّ بها النصراني من سورة آل عمران لا يُقصد به حديث الإسراء مطلقًا !

بل الميعاد المذكور في الآية هو جمع الناس ليوم القيامة كما هو مذكور في نفس الآية التي اقتطعها النصراني المتعالم !

{ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ }. (آل عمران 9)

سادسا: يقول النصراني: [ ولماذا لا يفى اله القران من البداية بكلامه اصلا ؟ ].

والجواب: أنَّ الله سبحانه وتعالى لم يَعِدْ أحدًا بشيءٍ في هذا الموضوع حتي يَفِيَ له، بل أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أمرا، ثم خففه الله على الأُمَّةِ كرامةً لنبيه صلى الله عليه وسلم ورحمة بأُمَّتِهِ ولتعلم أُمَّتُهُ رحمتَه صلى الله عليه وسلم بهم كما بيناه في أولا.

سابعا: يقول النصراني: [ونسي كلامه ولم يلتزم به ؟ ]

والجواب على ذلك أن الله تعالى لا ينسى كما تبين.

قال سبحانه وتعالى: {… لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى }. ( طه 52 )،وقال سبحانه: { … وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا }.(مريم 64)

بل الذي ينسى هو إله النصارى المزعوم:

 [ مزمور لداود. إلى متى يا رب تنساني كل النسيان. إلى متى تحجب وجهك عني ] مزمور 13 – 1.

 [وأنا أيضا قد سمعت أنين بني إسرائيل الذين يستعبدهم المصريون وتذكرت عهدي ] الخروج 6 – 5.

فهذا النص يدل على أن إله النصارى المزعوم لما سمع أنينَ بني إسرائيل تَذَكَّرَ عَهْدَهُ معهم !!

والله سبحانه في الإسلام يفي بعهده إذا عاهد، فيقول سبحانه وتعالى:{… وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ! }.التوبة 111.

وهذا استفهام غرضه النفي، وجوابه: لا أَحَدَ أوفى من الله.

ثامنا: يقول النصراني: [ أليس ذلك يدل على عدم رحمة وعدم علم الله بما يتحمله البشر ]

فأقول: ثبت لنا أن الأمر ليس فيه أي إساءة لِعِلْمِ الله ورحمته سبحانه وتعالى، بل كل تشريع الله سبحانه وتعالى خير للبشرية, ويقول ربنا جل جلاله: {…  يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ … }. البقرة : 185.

ويقول سبحانه: { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا }. النساء : 28 .

وأقول: لَيْتَ النصرانيَّ لا يتحدث مطلقا عن مسألة رحمة الله وعلمه، فإنَّ كتابه مليء بالطامات والكوارث التي لا يقبلها من كان لديه ذَرَّةُ عقلٍ أو رحمةٍ !

فلو نَظَرْنَا إلى شيءٍ من مظاهر الرحمة سنجد القس منيس عبد النور يقول:

[ تم تخريب عاي بالنار حسب العادات والتقاليد في معاملة الأمم المغلوبة، فقد كانت القسوة بربرية مخيفةً في معاملة المغلوبين. ولو ذكرنا ما فعله يشوع لاعتبرناه من عمل الرحمة ]. !!!! كتاب شبهات وهمية ص132.

clip_image002[4]

تاسعا: يقول النصراني: [ و ان موسى ارحم من الله واعلم منه بقدرة البشر ]

وأقول هذا جهل مبين، فلو كان موسى أرحمَ من الله وحاشاه، فلماذا تركه اللهُ يَنْصَحُ نَبينَا محمدًا صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ بأن يطلب التخفيفَ من ربه ؟

ثم إن بقية الحديث الذي لم يَفْهَمْه النصراني يُبَيِّنُ رحمةَ الله وأنه أرحمُ الراحمين.

فإنَّ موسى نصح الرسول صلَّى الله عليه وَسَلَّمَ بطلب التخفيف فقط، أمَّا ربنا سبحانه وتعالى لأنه أرحمُ الراحمين، فجعلها خمسًا، ولكنها في الثواب خمسين، فقال الله سبحانه للنبي صلى الله عليه وسلم في المرة الأخيرة:

{ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، }.

بل تَفَضَّلَ سبحانه وتعالى علينا بالمزيد فقال:

{ وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا }.

ثم تَفَضَّلَ أرحم الراحمين بالمزيد والمزيد فقال:

 { وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً }.

وبهذا نكون قد أثبتنا أن النصراني مُغَيَّب الْعَقْلِ وِالْقَلْبِ، لا يَفهم ولا يَفقه شيئًا حتى أبسط الأمور العقلية والقلبية !!

ولا أنسى أن أنصح النصراني بعدم تشغيل عقله في هذه الأمور مرةً ثانيةً عملًا بنص كتابه القائل:

[ توكل على الرب بكل قلبك ، وعلى فهمك لا تعتمد ]. سفر الأمثال 3 – 5

وعلى فهمك لا تعتمد أيها النصراني

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

الشهب المُخِيفَة على مَنْ استدلَّ بقول أبي حَنِيفَةَ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد:
قرأتُ كلام  لأحد الرافضة، يستنكر فيه على الإمام البخاري هذا الكلام !!

—————
روى البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

{ لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ إِذَا سَكَتَتْ }. 6968

[ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنْ الْبِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ ].

———————
وكلام الرافضي تافه لأنه لم يفهم معنى كلام البخاري كعادة كثير من الرافضة الذين أعطوا عقولهم أجازة دائمة، فلا يفكرون ولا يعقلون، أو الذين تخلصوا من عقولهم مع أول مقابلة لهم مع أحد معمميهم !  والله المستعان !!

فرغم تفاهة استدلاله إلا أننا سنرد عليه ردًّا علميًا شافيًا كافيًا بمشيئة الله.

فأقول وبالله التوفيق:
أولَا: هذا الكلام موجود بالفعل في كتاب صحيح البخاري، والحديث نفسه حديث صحيح.
ثانيًا: البخاري أبهم اسم القائل, فقال: { وقال بعض الناس }، مع علمه أن القائل هو أبو حنيفة رحمه الله, وقد أورد البخاريُّ ذلك القولَ على سبيل التَّعَجُّبِ والإنكار.
إذ لو كان البخاري يعتمد هذا القول لذكر اسم قائله، ولأن البخاري لا يعتمد هذا القول لم يذكر اسم أبي حنيفة، بل اكتفى بذكر القول مستنكرا ومستشنعًا له.
فما الدليل أن البخاري لا يعتمد هذا القول ؟

يقول الإمام بدر الدين العَيْنِيُّ:
{ أَرَادَ بِهِ أَيْضا أَبَا حنيفَة، وَأَرَادَ بِهِ التشنيع عَلَيْهِ }.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج24  ص175 ، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت.

ج24 ص175 للفيس

والبخاري ذكر بعدها مرة أخرى قولا آخر لأبي حنيفة أيضا شبيها بهذا القول، فقال:

[ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَدْرَكَتْ فَرَضِيَتْ الْيَتِيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ ].

فقال بدر الدين العيني:

{ أَرَادَ بِهِ التشنيع أَيْضا على أبي حنيفَة }. عمدة القاري ج24  ص177 .

ثالثًا: البخاري ذَكَرَ هذا القولَ في باب ” الحِيَل ” وإبطالها بكلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وهذا يعني أن البخاري أورد الرواية ليردَّ بها على أبي حنيفة وعلى كل مَنْ يقول بقول أبي حنيفة.

فما الدليل على أن البخاري أَوْرَدَ هذا القولَ ليردَّ عليه ؟
إليكم شرح الإمام ابن حجر العسقلاني لصحيح البخاري في مقدمة كتاب الحيل
ج16 ص238 طبعة دار طيبة – الرياض.

ج16 ص238 للفيس

وقد تقدم معنا قول الإمام بدر الدين العيني كذلك في نفس الموضوع.

رابعًا: منهج الإمام البخاري في هذا الباب هو ذِكْرُ الحديث الذي يُبْطِلُ به الحيلةَ التي يفعلها بعض الناس ، أو يبطل بالحديث قولًا قال به أحد العلماء.

قال إمامُنا البخاريُّ رحمه الله: كِتَاب الْحِيَلِ – بَاب فِي تَرْكِ الْحِيَلِ.

ثم ذكر بعد ذلك بثلاث صفحات بابا لإبطال حيل النكاح.

{ لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ إِذَا سَكَتَتْ }.

ثم ذكر كلام أبي حنيفة محل بحثنا هذا !!

وهكذا انقلب السحر على الساحر، فلقد أراد الرافضي التشنيع على الإمام البخاري رحمه الله بهذا الكلام، فانقلب السحر عليه وانكشف الغطاء، وظهر للجميع أن البخاري إنما يشنع على أبي حنيفة قائل هذا القول كما قال بدر الدين العيني الحنفي !

خامسًا: هذه المسألة مسألة فرضية, بمعنى أنها لم تحدث أصلًا !
لكن العلماء مثل أبي حنيفة رحمه الله – مع أننا لا نوافقه على قوله كما فعل البخاري – يوردون مثل هذه الأقوالَ بحيث لو حصلت يَعْرِفُ الناسُ حُكْمَهَا.

سادسًا: كلام الإمام أبي حنيفة وإن كان مرجوحا لا يعضده دليل إلا أننا نترحم عليه كما هو مذهب أهل السنة في التعامل مع أئمتهم إذا أخطؤوا وَجَانَبَهُمُ الصوابُ.

فلسنا نؤمن بعصمة الأئمة كالشيعة الرافضة، بل نرد على المُخْطِئِ خطأه كما فعل إمامنا البخاري مع إمامنا أبي حنيفة عليهما رحمه الله.

ونقول أنه يؤجر أجرا واحدا إذا أخطأ، ويؤجر أجرين إذا أصاب، ونترحم عليه ونجزيه خيرا على اجتهاده مع عدم أخذنا بقوله المخالف ، والحمد لله رب العالمين.

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

هل يقول علماء الإسلام بعقائد النصارى ؟!

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا رد على سؤال طويل جاءني على قناة مكافح الشبهات على اليوتيوب.

ورأيت أن أضع الجواب هنا ليستفيد منه الجميع إذا شاؤوا أن يبحثوا عن الرد على هذه الأكاذيب الوارد ذِكرُها في نص السؤال, وإليكم نصه، والجواب باختصار عما فيه:

—————-

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته بارك الله فيكم لما تفعلونه و انا من المتبعين لديكم اريد أن اسأل سؤال و اريد منه الاجابة جزاكم الله خيراا

وجدت في منتدى مسيحي يقولون عن اراء بعض اقوال علماء المسلمين في عيسى عليه السلام – آراء بعض العلماء غير المسيحيين :

قال الشيخ أبو الفضل القرشي عن المسيح في هامشه على تفسير البيضاوي جزء 2 صفحة 112: “يمكن يكون المراد أن اللاهوت ظهر في المسيح، وهذا لا يستلزم الكفر، وأنه لا إله إلا الله “.

وقال الإمام أحمد بن حائط “المسيح تذرع الجسد الجسماني، وهو الكلمة القديمة كما قال النصارى”.

وقال أيضاً “المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة”.

وجاء في كتاب “البداية والنهاية” جزء 2 صفحة 100 أنه عندما زارت العذراء مريم امرأة زكريا الكاهن قالت هذه لها “وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك”. وقال المرحوم الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه “الله” صفحة 159 “جاء السيد المسيح بصورة جميلة للذات الإلهية”. وصورة الذات الإلهية لا يمكن أن يأتي بها إلا من هو الله نفسه. وقد جاء في الكتاب المقدس أن المسيح “صُورَةُ اللهِ” (2كورنثوس 4: 4، كولوسي 1: 15).

وقال الإمام الغزالي: “إن كلمة مطاع الوارد ذكرها في الآية “مطاع ثم آمين” يراد بها موجود غير الذات الإلهية المنـزهة، وهو يحرك الأفلاك، ويدبر الكون، وعن طريقه يتوصل العبد إلى معرفة الموجود المنـزه عن كل ما أدركه البصر والبصيرة وهذا الموجود ليس هو الله، ولكنه أيضاً ليس شيئاً غير الله. بل إن نسبته إلى الله هى نسبة الشمس إلى النور المحض. وهو أيضاً العقل الإلهي الظاهر أثره في الوجود، والذي به يتلقى الإنسان الوحي والإلهام”. ومعنى هذه الأقوال أن “المطاع” هو “الله متجلياً”، الأمر الذي ينطبق على أقنوم “الكلمة” الذي أعلن الله، وهو يحرك الأفلاك ويدير الكون.

وقال الشيخ محيى الدين العربي: “القطب هو الأصل الذي يستمد منه كل علم إلهي. وهو عماد السماء الذي يدبر الأمر في كل عصر. ويدعي حقيقة الحقائق، ويدعي العقل الأول أو الروح الأعظم. وهو باطن الألوهية، والألوهية ظاهره، وهو الحق أو الله متجلياً لا في زمان أو مكان معين. وهو العقل الإلهي الذي هو عين الذات لا غيره. وهو أول تجل للحق بعد مرتبة التنـزيه المطلق. وأول صورة ظهر فيها الحق وخاطب نفسه. وهو لا يقبل التعريف أو التحديد. وهو العلم الإلهي بمعنى أنه العلم والعالم والمعلوم. وهو كمال محض. وتعزى إليه قوة الخلق والتدبير”. وقال أيضاً “الكلمة هي الله متجلياً لا في زمان معين أو مكان. وإنها عين الذات الإلهية لا غيرها”. وكيفما كان قصد الشيخ العربي من كلمة “القطب” فانه استساغ بفلسفته أن يسند إليه كل هذه الأوصاف ولا يقول أحد أنه كفر. أما نحن المسيحيين فنجد كل هذا في الكتاب المقدس مسنداً إلى المسيح الذي هو الكلمة وهو خالق كل الأشياء، وهو الذي يدبر الأمر في كل عصر، وهو الله متجلياً. وهو عين الذات الإلهية لا غيره. وهو كمال محض، وهو الذي به تتصل بالله. أهـ 

بحثت من خلال هذه المصادر في الانترنت و لم اجد اين قالوا هذه الاقوال حتى الكتب لم استطع تحميلهم في انتظار الاجابة بارك الله فيكم

—————-

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

بارك الله فيكم أخي الكريم.

وبخصوص ما نقلتَه عن منتديات النصارى فإن أغلبه محض أكاذيب وأفائك وترهات، وبعضه روايات ضعيفة لا تثبت سندًا ولا متنًا !

وسأضرب لك بعض الأمثلة:

1. يقولون: 

[ قال الشيخ أبو الفضل القرشي عن المسيح في هامشه على تفسير البيضاوي جزء 2 صفحة 112: “يمكن يكون المراد أن اللاهوت ظهر في المسيح، وهذا لا يستلزم الكفر، وأنه لا إله إلا الله “. ]

الجواب:

فمن هو الشيخ أبو الفضل القرشي هذا ؟ وما هو اسم كتابه ؟

فلا يوجد كتاب اسمه هامش على تفسير البيضاوي، ولا أحد حسب علمي يعرف هذا الشيخ القرشي المجهول.

والخلاصة أن هذا الاقتباس بالكامل من تأليف القمص العجوز الكذاب زكريا بطرس، ولا وجود – حسب علمي – لهذا الاقتباس البتة .

2. يقولون: 

[ وقال الإمام أحمد بن حائط “المسيح تذرع الجسد الجسماني، وهو الكلمة القديمة كما قال النصارى”. وقال أيضاً “المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة”. ]

الجواب:

أن أحمد بن حائط هذا ليس إماما من أئمة المسلمين ولا عالِمًا من علمائهم، بل هو مجرد شخص مريض القلب والعقل ضال منحرف يزعم أن الكون له إلهان، إله للقديم، وإله للجديد !!

ولذلك لن تجد له مؤلفات متداولة بين المسلمين كما هو حال الأئمة والعلماء المشهود لهم بالعلم والفضل، كما أنك لم تجد أقوالا مبثوثة له في الكتاب كما هو حال الأئمة، كما أنه ليس له تلاميذ معروفون كبقية العلماء والأئمة.

فانظر كيف يزيف النصارى حال الرجل وجعلوه إماما من أئمة المسلمين !!

كما أنه لم يقل هذا الكلام المقتبس نصا، بل زَيَّفَ النَّصارى كلامَه ووضعوا عليه لمساتهم الفنية الغريبة العجيبة المريبة !!

وهذا نص كلامه: [المسيح تذرع جسدا، وكان قبل التذرع عقلا ].

وهذا الاقتباس نقلته من كتاب الفَرْق بين الفِرَق وبيان الفرقة الناجية للإمام عبد القاهر البغدادي ص261 طبعة دار الآفاق الجديدة – بيروت.

وهناك فرق واضح بين النَّصِّ الأول الـمُحَرَّف وبين نَصِّ كلامه الثاني.

فالمسيح ليس كلمة الله القديمة، بل هو كلمة جديدة مستحدثة، أي أنه خُلِقَ لما أمر الله بخلقه من مريم عليها السلام.

وأحمد بن حائط هذا قال أن المسيح كان عقلا، وليس أنه كلمة الله القديمة.

وكفى بهذا التحريف دليلا للعقلاء والنبهاء على تحريف النصارى لكلام هؤلاء المنحرفين عن العقيدة الإسلاميَّة الصحيحة.

3. يقولون:

[وجاء في كتاب “البداية والنهاية” جزء 2 صفحة 100 أنه عندما زارت العذراء مريم امرأة زكريا الكاهن قالت هذه لها “وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك”. ]

الجواب:

أن هذه رواية من روايات بني إسرائيل، ليس لها سند صحيح إلى نبينا صلى الله عليه وسلم.

ونحن كمسلمين لا نقبل إلا ما صَحَّ عن نَبِيِّنَا محمد عليه الصلاة والسلام.

وهذه الرواية ينقلها الإمام ابن كثير من تفسير الإمام ابن أبي حاتم، وهذا نص كلامه:

{ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلَغَنِي أَنَّ عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ابْنَا خَالَةٍ …. }.

فالإمام مالك يقول: { بلغني }، وهذا المصطلح من ألفاظ الانقطاع في الروايات، فهو لا يصح.

فهل الإمام مالك بن أنس رحمه الله يُوحَى إليه ؟

الجواب: لا.

هل ذكر لنا الإمام مالك سَنَدًا مُتَّصِلًا بذلك إلى النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم ؟!!

الجواب: لا.

فأي شيء بقي للنصارى أصحاب هذه الأكاذيب ؟!!

ثم إن القوم لتحريفهم وتزويرهم الذي لا ينتهي حذفوا كلام الإمام ابن كثير الذي يكشف فيه خيبتهم ويفضح فيه فريتهم، إذْ يقول: { وَمَعْنَى السُّجُودِ هَاهُنَا، الْخُضُوعُ وَالتَّعْظِيمُ، كَالسُّجُودِ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ لِلسَّلَامِ، كَمَا كَانَ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا، وَكَمَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ }.

فعلى فرض صحة الرواية إلى النبي صلى الله وآله وسلم؛ فهذا السجود من سجود التكريم الذي كان معروفًا في الأمم السالفة، كما سجد أبوا سيدِنا يوسف عليه السلام له، كما قال سبحانه وتعالى في شأن نبيه يوسف : { ورفع أبويه على العرش وخروا له سُجَّدًا }. ففي هذا الآية يخبرنا ربنا سبحانه وتعالى بسجود أبوي يوسف وإخوته له لما عرفوا أنه يوسف.

ثم إن القوم تركوا الصريح من كتاب الله عز وجل لأنه لا يخدم فريتهم، مع أنه يصرح بهدم دينهم مثل قول المسيح:

{ إني عَبدُ الله }، وقوله تعالى { ما المسيح بن مريم إلا رَسْولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ }.

بل يوجد لدينا سؤال صريح من الله سبحانه وتعالى قال له فيه: { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ }. سورة المائدة آية (116).

بل ويوجد في القرآن الكريم كلام صريح للمسيح يقول فيه لقومه: { … وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ }.  سورة المائدة آية (72).

وهذا صريح واضح في ضلالهم وكفرهم وطغيانهم.

وذهب القوم لآيات أخرى أرادوا تحريف معناها لتتوافق مع معتقداتهم الباطلة، أو يخترعون أقوالا ليس من ديننا أصلا !!

أو يأتون بأقوال لأهل الباطل والضلال والزندقة فزعموا أنَّ أصحابها أئمةٌ وعلماء.

4. يقولون:

[وقال المرحوم الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه “الله” صفحة 159 “جاء السيد المسيح بصورة جميلة للذات الإلهية”. وصورة الذات الإلهية لا يمكن أن يأتي بها إلا من هو الله نفسه. وقد جاء في الكتاب المقدس أن المسيح “صُورَةُ اللهِ” (2كورنثوس 4: 4، كولوسي 1: 15. ]

الجواب:

أما قوله [جاء السيد المسيح بصورة جميلة للذات الإلهية]. فهذا صحيح.

فقد جاء في صفحة رقم 161 كما هو واضح أمامك في الصورة التالية:

clip_image002

فالعقاد يريد أن يقول أن المسيح جاء بصورة جميلة عن ذات الله سبحانه وتعالى، أي تكلم بشكل حسن عن الله وصفاته وأفعاله, ولم يقل المسيح شيئا يسيء إلى ذات الله كما جاء في كتب النصارى المحرفة, وليس المقصود أن المسيح نفسه هو الذي جاء في صورة الله كما يحاول صاحب الاقتباس المحرف إيهام الناس !

أما بقية كلامه واستنتاجه فهو محض تدليس وكذب وافتراء على العقاد.

ولكن النصارى لم يتركوا كلام العقاد على حاله، بل حرفوه وَزَوَّرُوهُ ليتناسَبَ مع عقيدتهم الباطلة، وهذا ليس بمستغرب مع قوم حَرَّفُوا كتابَهم الذي يعتقدون قدسيته ليتوافق مع أهوائهم ووثنيهم، فليس لديهم ما يمنع أن يقوموا بتحريف كتب غيرهم لتتوافق مع ضلالاتهم وخزعبلاتهم.

5. يقولون:

[ وقال الإمام الغزالي: “إن كلمة مطاع الوارد ذكرها في الآية “مطاع ثم آمين” يراد بها موجود غير الذات الإلهية المنـزهة، وهو يحرك الأفلاك، ويدبر الكون، وعن طريقه يتوصل العبد إلى معرفة الموجود المنـزه عن كل ما أدركه البصر والبصيرة وهذا الموجود ليس هو الله، ولكنه أيضاً ليس شيئاً غير الله. بل إن نسبته إلى الله هى نسبة الشمس إلى النور المحض. وهو أيضاً العقل الإلهي الظاهر أثره في الوجود، والذي به يتلقى الإنسان الوحي والإلهام”. ومعنى هذه الأقوال أن “المطاع” هو “الله متجلياً”، الأمر الذي ينطبق على أقنوم “الكلمة” الذي أعلن الله، وهو يحرك الأفلاك ويدير الكون ].

الجواب:

لم يذكر لنا صاحب هذه الاقتباسات الجهنمية أين قال الغزالي هذا الكلام !!

ورغم أن الغزالي القديم والجديد بريئان من هذا الكلام إلا أني سألزم النصارى بسياق هذه الآية الكريمة وما جاءت به من عند الله، فالآية تقول: { مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ …}.

فأولا أقول: أن المقصود بقوله تعالى: { مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } هو جبريل عليه السلام.

ثانيا: سياق هذه الآيات بحسب فهم النصارى واقتباسه الزائف أن هذا المطاع هو المسيح, والآيات تقول أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم رآه بالأفق المبين، وتنفي الآيات أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لقي شيطانا كما زعم القمص الدجال زكريا بطرس في إحدى حلقاته من قبل.

فإن زعم النصارى أن هذه الآية تتحدث عن المسيح فيكونون بهذا قد زعموا أن المسيح شيطان بحسب افترائهم على نبينا عليه الصلاة والسلام أنه التقى في غار حراء بشيطان وليس بالملاك جبريل عليه السلام.

وإن زعموا أن هذه الآية تتحدث عن الله فيكون النبي صلى الله عليه وسلم مرسل من عند الله كما يقتضي سياق هذه الآيات الكريمة التي أراد النصارى تحريف معناها وسياقها.

وهذا مأزق حقيقي أوقع النصارى أنفسهم فيه.

ثم إن هذا الكلام الموجود في الاقتباس يناقض بعضه بعضا !!

فيقول: [ وهذا الموجود ليس هو الله، ولكنه أيضاً ليس شيئاً غير الله ].

وهذا يقوي إيماني ويقيني أن واضع هذا الكلام نصراني أحمق، فهذا التناقض الفج القبيح لا يصدر إلا من عقلية عبقرية نصرانية فذة !!

6. يقولون:

[ وقال الشيخ محيى الدين العربي: “القطب هو الأصل الذي يستمد منه كل علم إلهي. وهو عماد السماء الذي يدبر الأمر في كل عصر. ويدعي حقيقة الحقائق، ويدعي العقل الأول أو الروح الأعظم. وهو باطن الألوهية، والألوهية ظاهره، وهو الحق أو الله متجلياً لا في زمان أو مكان معين. وهو العقل الإلهي الذي هو عين الذات لا غيره. وهو أول تجل للحق بعد مرتبة التنـزيه المطلق. وأول صورة ظهر فيها الحق وخاطب نفسه. وهو لا يقبل التعريف أو التحديد. وهو العلم الإلهي بمعنى أنه العلم والعالم والمعلوم. وهو كمال محض. وتعزى إليه قوة الخلق والتدبير”.

وقال أيضاً “الكلمة هي الله متجلياً لا في زمان معين أو مكان. وإنها عين الذات الإلهية لا غيرها”. وكيفما كان قصد الشيخ العربي من كلمة “القطب” فانه استساغ بفلسفته أن يسند إليه كل هذه الأوصاف ولا يقول أحد أنه كفر. أما نحن المسيحيين فنجد كل هذا في الكتاب المقدس مسنداً إلى المسيح الذي هو الكلمة وهو خالق كل الأشياء، وهو الذي يدبر الأمر في كل عصر، وهو الله متجلياً. وهو عين الذات الإلهية لا غيره. وهو كمال محض، وهو الذي به تتصل بالله ].

والجواب:

أولا: أن صاحب هذا الاقتباس لم يخبرنا أين قال محيي الدين بن عربي هذا الكلام !

ثانيا: محيي الدين بن عربي هذا كَفَّرَهُ كثيرٌ من العلماء والأئمة لأنه يعتقد بعدة عقائد كفرية، منها عقيدة الاتحاد والحلول. أي الله يحلُّ في مخلوقاته !! تعالى الله عن قوله علو كبيرا !

فقد ساق الإمام الذهبي في ترجمة ابن عربي أقوالًا, منها قوله:
{ وَمِنْ أَرْدَإِ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ (الفُصُوْصِ)، فَإِنْ كَانَ لاَ كُفْرَ فِيْهِ، فَمَا فِي الدُّنْيَا كُفْرٌ، نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ وَالنَّجَاةَ، فَوَاغَوْثَاهُ
بِاللهِ! }.

وقال الذهبي:

{ وَقَدْ عَظَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَتَكَلَّفُوا لِمَا صَدَرَ مِنْهُ بِبَعيدِ الاحْتِمَالاَتِ، وَقَدْ حَكَى العَلاَّمَةُ ابْنُ دَقِيقِ العِيْدِ شَيْخُنَا، أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّيْنِ ابْنَ عَبْدِ السَّلاَمِ يَقُوْلُ عَنِ ابْنِ العَرَبِيِّ: شَيْخُ سُوءٍ، كَذَّابٌ، يَقُوْلُ بِقِدَمِ العَالِمِ، وَلاَ يُحَرِّمُ فَرْجاً }. سير أعلام النبلاء (23/ 48)

ثالثا: قوله [ الكلمة هي الله متجلياً لا في زمان معين أو مكان. وإنها عين الذات الإلهية لا غيرها ] خطأ محض.

إذ كيف تكون الكلمة هي الله ؟

هل كلام الشخص هو نفسه الشخص ؟!

هذا لا يقول به المجانين، فكيف يصدقه العقلاء ؟

رابعا: المعلق على هذا الكلام يقول: [ ولا يقول أحد أنه كفر ].

ولعل هذا المعلِّق لا يعلم أن هذا القول لا يقول به عاقل فضلًا عن مسلم !

هذه تعليقات سريعة ومختصرة جدا على الاقتباسات السابقة وجزء من بيان كذبهم وتخبطها وتحريفها.

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

انضم 10٬847 متابعون آخرين

%d مدونون معجبون بهذه: