هل حديث حب النبي لعائشة وأبيها وعمر ضعيف ؟!

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه, وبعد:

هاتانِ صورتانِ نشرهما أحدُ الرافضة من صحيح البخاري وكتاب تهذيب التهذيب لِيطعن بهما في حديث حُبِّ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم لأم المؤمنين عائشة وأبيها وعمر رضي الله عن الجميع !

image

  1368

1369

.

وإليك البيان:
الرافضي صاحب هذا المنشور جَاهِلٌ جَهْلًا مُرَكَّبًا، أي أنه جَاهِلٌ ولا يدري أنه جاهل !
فهو يظن أنَّ مجردَ ورودِ كلامٍ لبعض العلماء والأئمة في أحد رواة الحديث كافٍ للطعن في صحة الرواية !
وإني ليزداد عجبي كل يوم من هؤلاء الرافضة، حيث وهبهم اللهُ عقولًا ليميزوا بها, ولكنهم يأبون إلا عبادة الهوى وتقديس البشر.
وحتى لو كان خالد الحَذَّاء ضَعِيفًا؛ فإن منهجَ الإمام البخاريِّ في تخريجه للرواة الْمُتَكَلَّمِ فيهم أنه ينتقي من أحاديثهم الصحيحَ فقط، ويترك ما دون ذلك.
فما بالكم وأنَّ خالدًا الحَذَّاءَ ثقةٌ ثبتٌ كما قال غيرُ واحدٍ من الأئمة والعلماء ؟!!
وقد أسعدني أن الرافضي عاد لِكُتُبِ الرجال والجرح والتعديل، فإننا كلما رفضنا رواياتِهِم الضعيفةَ التي يَحْتَجُّون بها علينا يقولون أنتم تُضَعِّفُون كُلَّ شيء!
فالآن انقلب السحر على الساحر، وسنعود لكتب الرجال أيضًا لنبين جَهْلَ هذا الرافضيِّ عَلَّه يتوب ويؤوب ويتعلم شيئًا ينفعه في دينه ودنياه !
ولكن أيضا قبل هذا  أكحل عينيّ الرافضي بتعليق الإمام الذهبي على رواية عمرو بن العاص، حيث قال:
[ وَهَذَا خَبَرٌ ثَابِتٌ عَلَى رَغْمِ أُنُوْفِ الرَّوَافِضِ، وَمَا كَانَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لِيُحِبَّ إِلاَّ طَيِّباً … فَأَحَبَّ – عليه الصلاة والسلام – أَفْضَلَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَفْضَلَ امْرَأَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَمَنْ أَبْغَضَ حَبِيْبَيْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَهُوَ حَرِيٌّ أَنْ يَكُوْنَ بَغِيْضاً إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ. وَحُبُّهُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لِعَائِشَةَ كَانَ أَمْراً مُسْتَفِيْضاً، أَلاَ تَرَاهُمْ كَيْفَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَهَا، تَقَرُّباً إِلَى مَرْضَاتِهِ؟ ]. سير أعلام النبلاء (2/ 142).

والآن نشرع في المقصود:
•  أولا:
نبين أن الرواية وَرَدَتْ بِعِدَّة أسانيدَ أخرى، وهذا يعني أن الرواية صحيحة بدون سند خالد بن مهران الحَذَّاء أصلًا !
1. فقد روى ابنُ حبان في صحيحه قال:  أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ” أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، قِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، قِيلَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ “. صحيح ابن حبان ج15 ص460 ، ط الرسالة – بيروت.

وقال المحققون: [  إسناده صحيح على شرط مسلم ].
2. وإليكم طريق ثالث عن عمرو بن العاص رضي الله عنه:
قال ابنُ حِبَّان:  أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: ” عَائِشَةُ “، فَقُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ إِنَّمَا أَعْنَى الرِّجَالَ، فَقَالَ: ” أَبُو بَكْرٍ “، أَوْ قَالَ: ” أَبُوهَا “.
صحيح ابن حبان ج16 ص40 ، ط الرسالة – بيروت.

وقال المحققون: [  إسناده صحيح على شرط الشيخين ].
إذا فالرواية مروية بثلاثة أسانيد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، ذكرنا لكم طريقين، والطريق الثالث الموجود في صحيح البخاري نفسه من طريق خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي !
•  ثانيا:
ثم إن هناك من الصحابة غير عمرو بن العاص مَنْ رَوَى هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
1.  أم المؤمنين عائشة تنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس الكلام:
روى الإمام أحمد قال:  حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَيَزِيدُ الْمَعْنَى، قَالَا أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: … أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: يَزِيدُ قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: فَسَكَتَتْ “. مسند أحمد  25829
طريق آخر لرواية أم المؤمنين عائشة:
قال الطبراني:
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.

وهذا سند ضعيف، لجهالة أم محمد وضعف علي بن زيد بن جدعان.

2.  أنس بن مالك رضي الله عنه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس الرواية:
ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: ” عَائِشَةُ “. فَقَالُوا: لَسْنَا نَعْنِي النِّسَاءَ، قَالَ: ” فَأَبُوهَا إِذًا “.
3. متابعة مُرْسَلَة:
في جامع معمر بن راشد قال: عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم  عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: غَزْوَةُ ذَاتُ السَّلاسِلِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: ” عَائِشَةُ “، قَالَ: قُلْتُ: لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ، قَالَ: ” فَأَبُوهَا إِذًا ” برقم (1009)- [20399]
وهذا شاهد مرسل قوي ، فابن سيرين من أئمة التابعين، ولعله سمعه من عمرو بن العاص، ولقد رأيته موصولًا في المنتخب من أحاديث يونس بن عبيد لأبي نعيم الأصبهاني ، لكنه من طريق مُحَمَّد بْن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وهو متروك الحديث.
وأنا لا أحتجُّ به على الرافضي، فكل سند من الأسانيد السابقة بمفرده كافٍ شافٍ لإثبات الخبر. بل إن خبر ابن سيرين على إرساله أقوى من رواية الترمذي التي استدل بها الرافضي كما سيأتي.
4.  وهناك متابعة أخرى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: [ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْغَزْوِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: ” مَرْحَبًا بِرَجُلٍ سَلِمَ وَغَنِمَ، هَاتِ حَاجَتَكَ “، فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : ” هَذِهِ خَلْفِي ” وَهِيَ عَائِشَةُ، قَالَ: لَمْ أَعْنِكَ مِنَ النِّسَاءِ، أَعْنِيكَ مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: ” أَبُوهَا “]
لكنها ضعيفة ، ففي سندها ” نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ” وهو متروك الحديث كما قال ابْنُ حَجَر في المطالب العالية.
ولو أردنا أن نحتج بالضعيف لاحتججنا بهذه الرواية، وفعلنا كما يفعل الرافضة هداهم الله إلى الإسلام !
الخلاصة: أثبتنا أن الرواية لها ثلاثة طرق صحيحة عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، ثم طريقان أحدهما صحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطريق صحيح عن أنس رضي الله عنهما، ثم رواية مرسلة عن ابن سيرين، ثم رواية لا تصح عن ابن عباس!
•  ثالثا:
الكلام عن خالد بن مهران الحذاء:
استدل الرافضي بأربعة مواضع من تهذيب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ليطعن في خالد الحذاء:
1. قال ابن حجر: [ وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل في كتاب العلل عن أبيه لم يسمع خالد الحذاء من أبي عثمان النهدي شيئا ].
وهنا ينفي الإمام أحمد سماعه من أبي عثمان، ولكن السماع قد ثبت من طريق آخر في غير هذا الحديث.
فقد روى الحاكم في المستدرك قال:
ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْبَزَّازُ، قَالُوا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ  خَالِدٍ  الْحَذَّاءِ ، قَالَ: سَمِعْتُ  أَبَا  عُثْمَانَ  النَّهْدِيَّ  يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ  قَالَ:” تُرْفَعُ لِلرَّجُلِ صَحِيفَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَرَى أَنَّهُ نَاجٍ، فَمَا تَزَالُ مَظَالِمُ بَنِي آدَمَ تَتْبَعُهُ حَتَّى مَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ “،
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ أَوْ قَالَ لَهُ عَاصِمٌ: عَمَّنْ يَا أَبَا عُثْمَانَ؟  قَالَ: عَنْ سَلْمَانَ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَرَجُلَيْنِ آخَرَيْنَ لَمْ يَحْفَظْهُمَا…}.
وبقوله [عَنْ  خَالِدٍ  الْحَذَّاءِ ، قَالَ: سَمِعْتُ  أَبَا  عُثْمَانَ  النَّهْدِيَّ] ثبت سماعُ خالد الحذاء من أبي عثمان.

ونقول أن الإمام أحمد رحمه الله لم يبلغه هذا الحديث. فنتعذر له ونترحم عليه.
وقد وقع عند الحافظ أبي القاسم ابن عساكر رحمه الله تصريح خالد الحذاء بسماع الرواية محل النقاش من أبي عثمان. فقال:
[ أَنَا أَبُو الْأَعَزِّ قَرَاتَكِينُ بْنُ الْأَسْعَدِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبَانٍ السَّرَّاجُ، أَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخَفَّافُ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا  خَالِدُ  الْحَذَّاءُ ، قَالَ: سَمِعْتُ  أَبَا  عُثْمَانَ  النَّهْدِيَّ ، يَقُولُ:” كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَالِسًا يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ جَيْشِ السَّلَاسِلِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: فَعَدَّ لِي رِجَالًا “.

تاريخ دمشق  ج3 ص199 ط دار الفكر – بيروت.

لكن للأمانة العلمية في سندها بشار بن موسى الخفاف العجلي، وهو ضعيف كثير الغلط.
وإن كان الإمام أحمد قال بعدم السماع، فقد أثبت غيرُه السماعَ كيحيى بن معين وبدر الدين العيني.

والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي لأنَّ معه زيادةَ عِلْم.

وقال عبد الله بن أحمد: [ قلت ليحيى: خالد الحذاء , سمع من أبي عثمان النهدي ؟ قال : نعم , قد روى عنه . قلت : سمع منه ؟ قال : نعم ]. موسوعة الإمام أحمد في الجرح والتعديل  ج1 ص335
قال بدر الدين العيني:
[خالد بن مهران الحذاء أبو المُنازل البصري القرشي مولاهم، … رأى أنس بن مالك، وسمع أبا عثمان النهدي، وعطاء بن أبي ميمونة …]. شرح أبي داود للعيني (1/ 139)
وعليه أقول أن سماع خالد الحذاء من أبي عثمان النهدي ثابت، والله أعلم. ولستُ هنا بصدد إثبات سماع كل ما يرويه خالد الحذاء عن أبي عثمان، كما أن هذا أيضًا ليس مَوضعَ بَسْطِهِ.
ولكن فقط أحببتُ أَنْ أُثْبِتَ للرافضيِّ أنَّ طريقة الاجتزاء التي يمارسونها لا تنفع معنا معشرَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة.
2. استدل الرافضي بقول ابن حجر:  [  وحكى العقيلي في تاريخه من طريق يحيى بن آدم عن أبي شهاب قال: قال لي شعبة عليك بحجاج بن أرطأة ومحمد بن إسحاق فانهما حافظان وأكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء وهشام].
قلت: قد رَدَّ الذَّهَبِيُّ على هذا الكلام فقال: [ هَذَا الاجْتِهَادُ مِنْ شُعْبَةَ مَرْدُوْدٌ، لاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، بَلْ خَالِدٌ وَهِشَامٌ مُحْتَجٌّ بِهِمَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ)، هُمَا أَوْثَقُ بِكَثِيْرٍ مِنْ حَجَّاجٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ…].  سير أعلام النبلاء (6/ 191).
وقال الذهبي أيضًا: [ ما التفتَ أحدٌ إلى هذا القولِ أبدًا ]. ميزان الاعتدال في نقد الرجال (2/ 428).
3. استدل الرافضي بقول ابن حجر:  [ قال يحيى: وقلت لحماد بن زيد فخالد الحذاء قال قدم علينا قدمة من الشام فكأنّا أنكرنا حفظه ].
قلت (أبو عمر) : هذا ليس بشيء، فالذين رووا هذه الرواية عن خالد الحذاء بصريون، وهذا يعني أن روايتهم عنه كانت قبل ذهابه إلى الشام وتغيُّر حفظه.
ففي البخاري راويها عن خالد الحذاء عبدُ العزيز بن المختار الدَّبَّاغُ، أبو إسحاق الأنصاري البصري، كذلك في البخاري راويها خالد بن عبد الله الطحان، وهو واسطي من العراق، وحسب بحثي أنه لم يخرج من العراق، والله أعلم.
وعليه أقول أن قول حماد بن زيد في خالد لا يطعن في صحة الرواية محل النقاش.
4. استدل الرافضي بقول ابن حجر: [ والظاهر ان كلام هؤلاء فيه من أجل ما أشار إليه حماد بن زيد من تغير حفظه بآخره أو من أجل دخوله في عمل السلطان والله أعلم].
وهذا القول يؤيد ما قلته سابقا، فالرجل ثقة لا يُقدح في عِلمه أو صِدقه ، أو حفظه إلا ما قيل عن تَغَيُّرِهِ بعد ذهابه إلى الشام، وقد أثبتنا أن روايته لحديث عمرو بن العاص كانت قبل سفره للشام.
•  رابعًا:
1. منهج الإمام البخاري في كتابه معروف لطلبة العِلْم، فهو يشترط سماع كل راوٍ من شيخه الذي يروي عنه.
قال الإمام ابن كثير:
[ أول من اعتنى بجمع الصحيح: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وتلاه صاحبه وتلميذه أبو الحسن مسلم بن الحجاج لنيسابوري. فهما أصح كتب الحديث.
والبخاري أرجح، لأنه اشترط في إخراجه الحديث في كتابه هذا: أن يكون الراوي قد عاصر شيخه وثبت عند سماعه منه…]. الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث ص25 ، ط دار الكتب العلمية -بيروت.
قال الحافظ ابن حجر : [ ومسألة التعليل بالانقطاع وعدم اللحاق قَلَّ أن تقع في البخاري بخصوصه ، لأنه معلومٌ أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء ]. النكت على مقدمة ابن الصلاح ( 1 / 383 ).
2. وقد عرض البخاري صحيحه على أئمة الحديث وحُفَّاظِ الدنيا كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم، فاستحسنوا كتابه إلا أربعة أحاديث، وقال العقيلي: والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة.
فليس إخراج هذا الكتاب مقتصرًا فقط على اجتهاد وجمع وتنقيح وتصحيح الإمام البخاري وحده !
ثم هناك شُرَّاحُ هذا الكتاب كابن بَطَّال وابنِ حجر العسقلاني وبدر الديني العيني وغيرهم، كل هؤلاء لم يطعنوا في الرواية, حتى جاء الرافضي الجبهذ النحرير فاكتشف ما لم يكتشفه هؤلاء العلماء الحفَّاظ العمالقة !
•  خَامِسًا:
وضع الرافضيُّ روايةً تقول أنَّ أمَّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها قالت أن فاطمة عليها السلام أحب الناس إلى رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم !
[حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي عَلَى عَائِشَةَ، فَسُئِلَتْ: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ: ” فَاطِمَةُ “، فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: ” زَوْجُهَا إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا “. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ].
ولكن الترمذي لما روى حديث عمرو بن العاص في جامعه قال عنه: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ !!
فترك الرافضي قولَ الترمذي ” حسن صحيح “، وأخذ بقوله ” حسن غريب ” !!
وهو بطبيعة الحال معارَض بحديث عائشة رضي الله عنها نفسه الذي ذكرناه أعلاه، ثم هو  ضعيف السند .
ووجه ضعف سنده أن في سنده جُمَيْعَ بنَ عمير التيميَّ.
قال الذهبيُّ عنه بعدما ذكره في السير: [ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ.]. سير أعلام النبلاء (2/ 125)
وقال بعدما ذكره في التاريخ : [  جُمَيع كذَّبه غيرُ واحد ]. تاريخ الإسلام (2/ 361).

فكيف ترك الرافضيُّ الرواياتِ الصحيحةَ واستدل بروايةٍ ضعيفةٍ ساقطةٍ ؟!!

وبهذا يتبين جهلُ الرافضي وبطلان طعنه في رواية البخاري .

والحمد لله رب العالمين ،،،،

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

هل نزلت آية البلاغ في عليٍّ يوم غدير خُم !

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه, وبعد:

هذه صورة نشرها أحدُ الرافضة من تفسير الدر المنثور للسيوطي لِيدلل بها على استحقاق علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرةً !

 

13731690_204585023277510_4929370565210868909_n
وإليك الجواب:

أولا:

السيوطي رحمه الله لم يقل مُطْلَقًا أنه سَيجمع في تفسيره هذا الصحيحَ فقط من الروايات التفسيرية.

وكل العلماء يعلمون أن تفسيره هذا إنما قصد به جَمْعَ الروايات التي تتعلق بالآية في مكانٍ واحدٍ بِغَضِّ النظر عن صِحَّتِهَا وضعفها !

وقدْ اجتزأ الرافضيُّ قطعةً من كلام السيوطي وكأنّ هذا هو السبب الوحيد الذي ذكره السيوطي في نزول الآية مُوْهِمًا نفسَه أنه قال حقا او نطق صدقًا !!
مع أنَّ السيوطي نفسَه ذكر عِدَّةَ أسبابٍ لنزول الآية قبل وبعد الجزء الذي قام الرافضي بتلوينه باللون الأصفر !!
لكني لن أتكلم الآن عن هذه الجزئية، بل سأتوجه بالنقد والنقض أولًا للكلام الذي لَوَّنَهُ الرافضيُّ واستدلَّ به !
بدأ الرافضي بقول السيوطي:

[ وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم ، في علي بن أبي طالب ].

فأقول وبالله التوفيق:
العقلاء فضلا عن طلبة العلم يعلمون أن الروايات لا تُقْبَل في دين الإسلام العظيم إلا إذا انطبقتْ عليها شروطُ صحة الرواية الخمسة المعروفة للحديث الصحيح أو الحسن.
ومجرد استدلال الرافضي برواية لم يُذْكَرْ سَنَدُهَا يبين لنا حَجْمَ عقلية الرافضي الذي يُشْبِهُ شًخْصًا قِيل له إِنَّ أباكَ يتعارك مع فلان، فقام كالثور الهائج يريد قتلَ فلانٍ هذا، فقتل أباه بسبب عدم تمييزه في وقت غضبه وثورته !
عمومًا يقول السيوطي أن الرواية رواها ابن عساكر، فسنعود للسند الذي ذَكَرَهُ ابنُ عساكر إلى أبي سعيد الخدري لننظر فيه:
قال ابن عساكر:
 [ أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو حامد الأزهري أنا أبو محمد المخلدي ، أنا أبو بكر محمد بن حمدون نا محمد بن إبراهيم الحلواني ، نا الحسن بن حماد سجادة نا علي بن عابس عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال نزلت هذه الآية ” يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ” على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ غدير خُم في علي بن أبي طالب ]. تاريخ دمشق لابن عساكر (42/ 237) ط  دار الفكر – بيروت.
أولا: هذا سند ساقط فيه علل:
1. علي بن عابس الأسدي الأزرق: ضعيف الحديث.
2. عطية بن سعد العوفي: ضعيف الحديث مدلس، وقد عنعنه.
•  ولهذا ضعفه المحققون:
يقول الشيخ الألباني رحمه الله: [ وهذا إسناد واه ؛ عطية – وهو ابن سعد العوفي – ضعيف مدلس ، وعلي بن عابس ضعيف أيضاً ؛ بل قال ابن حبان (2/ 104-105) : “فَحُشَ خَطَؤُهُ ، وكثر وهمه ، فبطل الاحتجاج به . قال ابن معين : ليس بشيء” ، قلت : فأحد هذين هو الآفة …]. سلسلة الأحاديث الضعيفة  (10/ 589).
ويقول مُحققُ أسباب النزول للواحدي، الشيخُ كمال بسيوني زغلول ص204، عن هذه الرواية: [  إسناده ضعيف: علي بن عابس ضعيف ، وعطية بن سعد العوفي: صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً مدلساً ].
  •   ثم إن قوله تعالى:  {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} عام يشمل كلَّ ما أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف حَصَرَهُ الرافضيُّ في شيء لم يَصِحَّ أَصْلًا ؟!
أكان اللهُ سيترك أمر الرسول ببلاغ القرآن الكريم والتوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم يأمره فقط ببلاغ ولاية عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي لم يَزْعُمْهَا عليٌّ لنفسه قَطُّ ؟!!
•  وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم بَلَّغَهَا، فمن الطبيعي أنها وصلتْ علي بن أبي طالب، فهل سَكَتَ عنها عليُّ بن أبي طالبٍ ولم يَطلبْها لنفسه ؟!!
بل الأعجب من هذا أن يترحَّم عليُّ بن أبي طالب على مَن أخذها منه ويقول أنهما خير منه وأفضل وأعظم ؟!!
فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ علي بن أبي طالب أنه قال: قُلْتُ لِأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. صحيح البخاري برقم 3671.
•  ثم إن هذه الآية استدلتْ بها أُمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يَكْتُمْ شَيْئًا من الوحي، فَعَلِمْنَا بهذا أنها لا تخصُّ عَلِيًّا رضي الله عنه ولا ولايته المزعومة في دين الرافضة !
•  ثم إننا لا نجد في هذه الرواية – على فرض صحتها – شيئا يدل على أنها تتحدث عن الخلافة أو الإِمارة أو الحكم.
وإذا المقصود أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، وقد بلغتنا هذه المناقب كلها بفضل من الله عن طريق رواة ثقاة عدول صادقين أمناء.
وليس فيها شيء واحد يدل على خلافة علي بن أبي طالب أو إمارته المزعومة !
•  وإذا كان مقصودُ الرواية أنها تتحدث عن الخلافة أو الإِمارة أو الحكم. فكيف يستقيم هذا مع ما رَوَتْهُ أُمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قَالَتْ:
{ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي مَرَضِهِ ” ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ، أَبَاكِ، وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ }. صحيح مسلم  11 – (2387)
———-
ثانيا: استدل الرافضي بقول السيوطي:
[ وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أن عليا مولى المؤمنين وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ].
•  فأقول:  ليس في الرواية أيضًا أن عليًّا هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكونه مولى للمؤمنين لا ينكره مسلم يدين لله بهذا الدين العظيم.
  قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
{ فَضْلُ عَلِيٍّ وَوِلَايَتُهُ لِلَّهِ وَعُلُوُّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَعْلُومٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ أَفَادَتْنَا الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ، لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى كَذِبٍ وَلَا إِلَى مَا لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ }. منهاج السنة النبوية (8/ 165)
ويقول أيضا:
{ وَأَمَّا كَوْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرِهِ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ فَهُوَ وَصْفٌ ثَابِتٌ لَعَلِيٍّ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِ عَلِيٍّ، فَعَلِيٌّ الْيَوْمَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ }. منهاج السنة النبوية (7/ 325)
•  السيوطي لم يَذكرْ سَنَدًا لهذه الرواية، وتفسير ابن مَردويه لم يُطبع حتى الآن، والمخطوط لا يزال يقبع في المكتبات الألمانية !
والأصل في الإسلام ألا نقبل رواية إلا بعد النظر في إسنادها ومطابقة الرواية لشروط القبول المعروفة. وبما أنه لا يوجد سند فالرواية لا تلزمنا أصلا.

وإذا كنا لا تقبل رواية لأن في سندها روايا ضعيفا، من باب أولى ألا نقبل رواية بدون إسناد أصلا !
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: [ لاَ تَنْظُرُوا إِلَى الحَدِيْثِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى الإِسْنَادِ، فَإِنْ صَحَّ الإِسْنَادُ، وَإِلاَّ فَلاَ تَغْتَرُّوا بِالحَدِيْثِ إِذَا لَمْ يَصِحَّ الإِسْنَادُ ]. سير أعلام النبلاء (9/ 188)

قال الحافظ العلائي:  [فباتصال الإسناد عرف الصحيح من السقيم وصان الله هذه الشريعة عن قول كل أفاك أثيم ]. جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص: 22)
• ولكن العجب من هذا الرافضي الذي يستدل برواية بدون سند إلى ابن مسعود ، يترك رواياتٍ صحيحةَ السندِ إلى ابن مسعود فيها على سبيل المثال ثناءُ النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم على الصحابة !
مثل حديث ابن مسعود  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم }. رواه البخاري ومسلم.
بل صَحَّ السَّنَدُ عن ابن مسعود رضي الله عنه نفسه أنه قال:
{ إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ }. كما رواه أحمد في مسنده ط الرسالة (6/ 84) بسند حَسَن.
ومع ذلك فالرافضيُّ يكفر هؤلاء الصحابة، ويقطع لهم بالخلود في النار !!
وهذا المنهج يوقع الرافضة في إشكالات منهجية عجيبة !
ثالثا: في نفس الصفحة محل استدل الرافضي أورد السيوطي رواية رائعة تهدم دين الرافضة:
فابن عباس وهو حبر الأمة الإسلامية وترجمان القرآن الكريم يستدل بالآية على عدم كتمان الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا من الوحي، وليس على إمامة علي بن أبي طالب المزعومة في دين الشيعة، وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه.
والعجيب أن هذه الرواية سندها حَسَنٌ، وهذا هو السند من الكتاب الذي عزا إليه السيوطي وهو تفسير ابن أبي حاتم، قال:
حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبَّادٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عنترة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ” كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَأْتُونَا، فَيُخْبِرُونَا أَنَّ عِنْدَكُمْ شَيْئًا لَمْ يُبْدِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ” يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ” وَاللَّهِ مَا وَرَّثنا رَسُولُ اللَّهِ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ “. تفسير ابن أبي حاتم [ ج  4 : ص  1173 ]

وقبل استدلال الرافضي يقول السيوطي:

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : { وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } يعني : إن كتمت آية مما أنزل إليك لم تبلغ رسالته.

لكن في سندها عبد الله بن صالح، وكنيته أبو صالح وهو مقبول الحديث إذا توبع.

لكن في كل الحالات فالرواية أفضل حَالًا من الروايتين اللتين استدلَّ بهما الرافضي !

وبهذا يتبين جهل الرافضي وافتراؤه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله ، وافتراؤه على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إليكَ في عَلِيّ !!

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه, وبعد:

هذه صورة نشرها أحدُ الرافضة من تفسير الكشف والبيان للثعلبي ليدلل بها على استحقاق علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرةً !

 

1386

وإليك الجواب:
أولا:
كعادة الرافضي، اجتزأ قطعة من كلام الثعلبي مُوْهِمًا نفسَه أنه الحقُّ المبين.
مع أنَّ الثعلبيَّ نفسَه ذكر عِدة أسباب لنزول الآية قبل وبعد الجزء الذي قام الرافضي بتلوينه باللون الأصفر !!
لكني لن أتكلم عن هذه الجزئية، بل سأتوجه بالنقد والنقض للكلام الذي لونه الرافضي واستدلَّ به !
بدأ الرافضي بقول الثعلبي: [ وقال أبو جعفر محمد بن علي : معناه : بلّغ ما أنزل إليك في فضل علي بن أبي طالب ، فلما نزلت الآية أخذ ( عليه السلام ) بيد علي ، فقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) .
أقول:

أبو جعفر هذا هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقب بالباقر.
وإذا صَحَّ هذا عنه فهو لا يخدم الرافضة في شيءٍ البتة، إذ غاية ما فيه أنه يدل على فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والمسلمون لا ينكرون فَضْلَ عَلِيٍّ رضي الله عنه، بل يقرون فضائله الصحيحة التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إذْ لا يُنْكِرُ فَضَائِلَه الصحيحةَ إلا ناصبيٌّ خَبِيْثٌ.
وقوله عليه الصلاة والسلام: { من كنت مولاه فعلي مولاه }. ثابت من طريق صحيح.
فقد روى الإمام أحمد في مسنده قال:  حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَنَشُ بنُ الْحَارِثِ بنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيُّ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِيَاحِ بنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَانَا. قَالَ: كَيْفَ أَكُونُ مَوْلَاكُمْ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ؟ قَالُوا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ: ” مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ ” قَالَ رِيَاحٌ: فَلَمَّا مَضَوْا تَبِعْتُهُمْ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ.
وهذا إسناد صحيح كما قال محققو المسند.
والولاية هنا ولاية المحبة والنصرة، وليست ولايةَ الحُكْمِ والخلافة، إذْ لو كان المقصود بالولاية هنا الحكم والخلافة لَادَّعَى عليٌّ رضي الله عنه الخلافة لنفسه، وهذا لم يحدث قط !
بل صَحَّ عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال عن الخلافة: { وَإِنَّا نَرَى أَبَا بَكْرٍ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ }. وقد رواه موسى بن عُقْبِةَ في مغازيه ص336 بإسناد صحيح متصل رجاله ثقات.
ولكننا في نفس الوقت نطالب الرافضيَّ المستدلَّ بقول أبي جعفر رحمه الله أنْ يَأْتِيَ لنا بسندٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلٍ إِلَى أبي جعفر يقول فيه هذا الكلام !
فالثعلبي هو أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق الثعلبي ، قال الذهبي: تُوُفِّيَ الثَّعْلَبِيّ:فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سير أعلام النبلاء (17/ 437).
وأبو جعفر محمد الباقر  يقول عنه الذهبي: [ مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ بِالمَدِيْنَةِ … وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ]. سير أعلام النبلاء (4/ 409)
وهذا يعني أن بينهما من الانقطاع ما لا يقل عن ثلاثة قرون كاملة !!

أكثر من 300 سنة من الانقطاع لم تمنع الرافضيَّ من الاستدلال بقول ضعيف كهذا !!
وأول شروط قبول الرواية في دين الإسلام هي اتصال الإسناد !!
وحتى نأتي على الرافضي من القواعد نضع له ما يثبت أن الرافضة هم أَشَدُّ أعداءِ أهلِ البيت عليهم السلام.
فهذا كلام جعفر الصادق وأبيه محمد الباقر عليهما السلام:
قال الذهبي: [ عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَهُ جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالاَ لِي: يَا سَالِمُ، تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً.
قال الذهبي: كَانَ سَالِمٌ فِيْهِ تَشَيُّعٌ ظَاهِرٌ، وَمعَ هَذَا فَيَبُثُّ هَذَا القَوْلَ الحَقَّ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُ الفَضْلَ لأَهْلِ الفَضْلِ ذُوْ الفَضْلِ، وَكَذَلِكَ نَاقِلُهَا ابْنُ فُضَيْلٍ شِيْعِيٌّ، ثِقَةٌ، فَعَثَّرَ اللهُ شِيْعَةَ زَمَانِنَا، مَا أَغْرَقَهُمْ فِي الجَهْلِ وَالكَذِبِ!
فَيَنَالُوْنَ مِنْ الشَّيْخَيْنِ، وَزِيْرَيِ المُصْطَفَى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَحْمِلُوْنَ هَذَا القَوْلَ مِنَ البَاقِرِ وَالصَّادِقِ عَلَى التَّقِيَّةِ.
وَرَوَى: إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَتَوَلاَّهُمَا، وَأَسْتَغْفِرُ لَهُمَا، وَمَا أَدْرَكْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي إِلاَّ وَهُوَ يَتَوَلاَّهُمَا  ]. سير أعلام النبلاء (4/ 402)
ثانيا:
قال الثعلبي: [ أبو القاسم يعقوب بن أحمد السري ، أبو بكر بن محمد بن عبد اللّه بن محمد ، أبو مسلم إبراهيم ابن عبد اللّه الكعبي ، الحجاج بن منهال ، حماد عن علي بن زيد عن عدي بن ثابت عن البراء قال:
لما نزلنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كنّا بغدير خم فنادى إن الصلاة جامعة وكسح رسول اللّه عليه الصلاة والسلام تحت شجرتين وأخذ بيد علي ، فقال : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم »؟
قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « ألست أولى بكل مؤمن من نفسه »؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « هذا مولى من أنا مولاه اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه » .
قال : فلقيه عمر فقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ]. وهذا سند ضعيف فيه علي بن زيد بن جُدْعَان.
  •  قال علي بن المديني:  هو ضعيف عندنا.
  •  قال أبو حاتم الرازي: ليس بقويٍّ ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به.
  •  قال أحمد بن حنبل: ليس بالقوي ، ومرة قال: ليس بشيء ، ومرة قال: ضعيف الحديث.
  •  قال يحيى بن معين: ليس بذاك القوي ، ومرة قال: بصري ضعيف ، ومرة قال: ضعيف في كل شيء .
ولهذا حَكَمَ حُفَّاظُ الحديثِ وأئمة الصنعة على الرواية بالضعف.
  •  قال البوصيري: [ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مَدَارُهُ إِمَّا عَلَى أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، أَوْ عَلَى ابْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ]. إِتْحَاف الخِيَرَةِ الْمَهَرَة ج9 ص282.
  •  قال الألوسي: [ وهذا ضعيف، فقد نصوا أن على بن زيد وأبا هرون وموسى ضعفاء لا يُعْتَمَدُ على روايتهم ]. روح المعاني – الألوسي (6/ 194)
  •  قال ابنُ كثير: [ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ – وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ – عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِهِ ].  البداية والنهاية (7/ 670).
لا يفوتني أنْ أنبِّهَ أن قوله عليه الصلاة والسلام: { من كنت مولاه فعلي مولاه }. ثابت من طريق صحيح كما أشرنا من قبل. وأما اللفظ الضعيف الْـمُنْكَر فهو الذي تَفَرَّدَ بِهِ ابنُ جُدْعَانَ فقط عن الرواة الثقات الآخرين.
لكن ماذا إذا صحت الرواية ؟!
أقول: إِذَا صَحَّتْ هذه الروايةُ فليس لها علاقة بالمُلْكِ والحُكْمِ والخلافة على الإطلاق، لأن عَلِيًّا رضي الله عنه لم يَدَّعِ الخلافةَ لنفسه قَطُّ في زمانِ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
ونحن إِذْ نُفَسِّرُ الولايَةَ أو الموالاةَ هنا بالمَحَبَّةِ والنُّصْرَةِ نجعلها مستمرةً إلى يوم القيامة، في حين أنها إذَا فُسِّرَتْ بالخلافة فهذا يعني أنها انقضت بموت علي رضي الله عنه وانتهاء خلافته.
فبانتهاء خلافته ليس هناك ولاية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه اليوم على أحد !
وعلي بن أبي طالب قام ببيعة أبي بكر كما في رواية موسى بن عقبة في مغازيه التي ذكرناها منذ قليل، كما أن عَلِيًّا بايع عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعًا.
ثالثا:
روى أبو محمد عبداللّه بن محمد القايني نا أبو الحسن محمد بن عثمان النصيبي نا : أبو بكر محمد ابن الحسن السبيعي نا علي بن محمد الدّهان ، والحسين بن إبراهيم الجصاص قالا نا الحسن بن الحكم نا الحسن بن الحسين بن حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ) يا أيها الرسول بلغ ( قال : نزلت في علي ( رضي الله عنه ) أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يبلغ فيه فأخذ ( عليه السلام ) بيد علي ، وقال :
( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ) .

وهذا إسناد ساقط مظلم !
1.  الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مجهول الحال.
2. حيان بن علي العنزي: ضعيف الحديث.
3. محمد بن السائب بن بشر، أبو هشام الكلبي: مُتَّهَمٌ بالكذب.
4. أبو صالح، باذام الكوفي: ضعيف الحديث. قال يحيى بن معين: كوفي ضعيف ، يحدث عن ابن عباس ، ولم يسمع منه ، ولم يره … وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء ].
تنبيه:
قوله: [ نا الحسن بن الحسين بن حيان عن الكلبي ] خطأ ، وصوابه [  حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ حَيَّانَ عن الكلبي ].
رابعا:
تفسير الثعلبي مشهور عند العلماء أنه يجمع الضعيف والمكذوب من الروايات.
  • قال شيخ الإسلام:
{ فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الثَّعْلَبِيَّ يَرْوِي طَائِفَةً مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَاتِ، كَالْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي فَضْلِ تِلْكَ السُّورَةِ، وَكَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا يَقُولُونَ: ” هُوَ كَحَاطِبِ لَيْلٍ }.  منهاج السنة النبوية ج7  ص12
وقال أيضًا:
{ وَفِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ الْغَثُّ وَالسَّمِينُ فَإِنَّهُ حَاطِبُ لَيْلٍ }.  مجموع الفتاوى (29/ 377)

وبهذا يتبين جهل الرافضي وافتراؤه على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

والحمد لله رب العالمين ،،،،

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

خروج أم المؤمنين عائشة للإصلاح أم القتال؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه, وبعد:

هذه صورة نشرها أحد الرافضة للطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتكفيرها !

 

13775912_133588590411266_4226889186322787254_n

وإليك الجواب:

صاحب الصورة دجال كذاب مدلس ، وسأبين كذبه من خلال عدة أوجه:

أولا:

أنه نقل عن سير أعلام النبلاء للذهبي إجماع العلماء جميعًا على أن عليا مصيب في قتاله في الجمل وصفين.
1. وكلامه يوهم أن الذهبيَّ هو الذي نقل هذا الإجماع، في حين أن محقق الكتاب هو الذي ذكر هذا الكلام في هامش وليس الكلام من كلام الذهبي نفسه !
2. أن محقق الكتاب قال : ونقل المناوي في ” فيض القدير ” 6 / 366 عن كتاب الإمامة للإمام عبد القاهر الجرجاني قوله: أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والاوزاعي، والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين، أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين، كما هو مصيب في أهل الجمل، وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له.
ومعلوم أن العلماء لا ينحصرون في فقهاء الحجاز والعراق فقط.
كما أن قوله ” الجمهور الأعظم ” لا يعني إجماع الأمة كلها.
وأنا كمسلم سُنِّي سَلَفِي أقول أن عليًا رضي الله عنه مُصِيبٌ في حروبه كذلك، غير أني لا أكفّر الصحابة رضي الله عنهم كما يفعل رافضة الإسلام.
والخلاصة من هذه المداخلة أن الذهبيَّ لم يَدَّعِ الإجماع كما أوهم كلامُ الرافضي، كما أن الإجماع المزعوم ليس كامِلًا كما دَلَّسَ الرافضيُّ على أئمتنا وعلمائنا.
———–
ثانيا:
زعم الكذوب أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خرجت على إمام زمانها، واستدل بروايتين ، وإليكم البيان:
1. أم المؤمنين عائشة عليها سلامُ الله ورضوانُه، إنما خرجت للإصلاح بين الناس وليس للقتال.
• قال الإمام أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ): حَدَّثَنَا يَحْيَى القَطَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ، فَلَمَّا بَلَغَتْ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلاً نَبَحَتِ الكِلاَبُ. فَقَالَتْ: أَيُّ مَاءٍ هَذَا؟
قَالُوا: مَاءُ الحَوْأَبِ. قَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلاَّ أَنَّنِي رَاجِعَةٌ. قَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهَا: بَلْ تَقْدَمِيْنَ، فَيَرَاكِ المُسْلِمُوْنَ، فَيُصْلِحُ اللهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ …}.
•  قال الإمام ابن حبان:
{ وَقدم زيد بْن صوحان من عِنْد عَائِشَة مَعَه كِتَابَانِ من عَائِشَة إِلَى أبي مُوسَى وَالِي الْكُوفَة وَإِذا فِي كل كتاب مِنْهُمَا بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم من عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ إِلَى عَبْد اللَّه بْن قيس الْأَشْعَرِيّ سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد فَإِنَّهُ قد كَانَ من قتل عُثْمَان مَا قد علمت وَقد خرجتُ مُصْلِحَةً بَين النَّاس ، فَمر من قبلك بالقرار فِي مَنَازِلهمْ وَالرِّضَا بالعافية حَتَّى يَأْتِيهم مَا يحبونَ من صَلَاح أَمر الْمُسلمين فَإِن قتلة عُثْمَان فارقوا الْجَمَاعَة وَأَحلُّوا بِأَنْفسِهِم الْبَوَار }.  الثقات لابن حبان (2/ 282)

2. لو كانت أم المؤمنين ستخرج على عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه لما أمرت الناسَ بالتزامِ عليِّ بن أبي طالب ومبايعته.
•    عن عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء الخزاعيِّ: [ أنه سأل عائشة رضي الله عنها يوم الجمل، وهي في الهودج، فقال: يا أم المؤمنين، إني أتيتُك عندما قُتل عثمان، فقلتُ: ما تأمريني؟ فقالت له: الزم عليًّا ].
رواه ابن أبي شيبة (7/ 545)، وقال الحافظ في الفتح: “بسند جيد”؛ “فتح الباري” (13/ 57).
•   عن الأحنف بن قيس قال:
[ حجَجنا فإذا الناس مجتمعون في وسط المسجد – يعني: المدينة – فلقيتُ طلحةَ والزبير، فقلت: إني لا أرى هذا الرجل إلا مقتولًا، فمن تأمراني به؟
قالا: علي، فقدمنا مكة، فلقيتُ عائشة، وقد بلغَنا قتلُ عثمان، فقلت لها: من تأمريني به؟ قالت: علي، قال: فرجعنا إلى المدينة فبايعت عليًّا ورجعت إلى البصرة ].
وقد صحح الحافظ إسناد هذه الرواية في فتح الباري (13/ 34).
2. لا يوجد في دين الإسلام شيء اسمه ” إمام الزمان ” بل يوجد “خليفة شرعي ” أو ” حاكم شرعي ” أو ” ولي الأمر ” أو ” أمير المؤمنين “.
أما مصطلح ” إمام الزمان ” فهذا مصطلح سبئي مجوسي ، لا نعرفه في دين الإسلام، ربما في دين ابن سبأ نعم، أما في دين الإسلام العظيم فلا.
3. حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: { لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق } لا يُقصَد به هذا المعنى الذي يريده المجوسي صاحب الصورة.
قال الإمام الذهبي:
{ فَمَعْنَاهُ: أَنَّ حُبَّ عَلِيٍّ مِنَ الإِيْمَانِ، وَبُغْضَه مِنَ النِّفَاقِ، فَالإِيْمَانُ ذُو شُعَبٍ، وَكَذَلِكَ النِّفَاقُ يَتَشَعَّبُ، فَلاَ يَقُوْلُ عَاقل: إِنَّ مُجَرَّدَ حُبِّهِ يَصيرُ الرَّجُلُ بِهِ مُؤْمِناً مُطلَقاً، وَلاَ بِمُجَرَّدِ بُغضه يصيرُ بِهِ الموحِّد مُنَافِقاً خَالصاً.
فَمَنْ أَحَبّه وَأَبغض أَبَا بَكْرٍ، كَانَ فِي مَنْزِلَة مَنْ أَبغضه، وَأَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ، فَبُغضهُمَا ضَلاَلٌ وَنفَاق، وَحبُّهُمَا هُدَىً وَإِيْمَان }. سير أعلام النبلاء (12/ 510)
4. قد قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا للأنصار: لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق }.
وأنتم يا رافضة لستم تبغضونهم فقط، بل تكفرونهم مع أنهم أحباب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد دعا لهم كثيرا وقال: { اللهم اغفر للأنصار، وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار }.
وقد صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: {  آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ }، فبهذا الحديث وغيره, وَحَسْبَ استدلالِ الرافضيِّ يكون الرافضةُ جميعًا كُفَّارًا منافقين لأنهم يبغضون الأنصار.
5.  رواية [ أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم ]  الاستدلال بها باطل.
لأن في سندها تليد بن سليمان وهو مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ عند العلماء, ثم إن محقق مسند الإمام أحمد قال عن الرواية: إسناده ضعيف جداً، تليد بن سليمان اتفقوا على ضعفه، واتُهم بالكذب.
وقال الحاكم: رديء المذهب، منكر الحديث، رَوَى عن أبي الجحاف أحاديث موضوعة كذبه جماعة من العلماء.
بل هو رافضي خبيث كذَّاب يشتم الصحابة كما قال الإمام ابن حبان. فهل رواية الكذاب تعتبر رواية صحيحة الإسناد ؟؟
أليس الشرط الثاني من شروط صحة الرواية هو عدالة الرواة ؟؟  فكيف يكون الكذابُ عَدْلا ؟؟
———-
ثالثًا:
زعم الرافضي مخالفة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها للقرآن الكريم في قوله تعالى: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }.
ثم أطلق المجرم حُكْمًا لو سمعه عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه لأوسعه ضَرْبًا وَجَلَدَهُ عليه !
1. فمن الذي قال أن مخالف القرآن الكريم كافر ؟!
كلُّ عُصَاةِ المسلمين مخالفون للقرآن الكريم، فالذي يزني أو يسرق أو يقتل أو يفعل معصية أيًّا كانت يعلم في الغالب أن الله حَرَّمها في القرآن الكريم، ومع ذلك يقترفها، ومنهم من يتوب ويؤوب ويرجع، ومنهم من يظل على معصيته. فهل كل هؤلاء كفار ؟!!

هذا الكلام يثبت أن دين الشيعة الروافض دين تكفيري بامتياز !!
2. كل ما سبق لا يشمل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أَصْلًا إِذْ أنها خرجت للإصلاح بين المتخاصمين، وهذا موافق لقوله تعالى: { لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا }. سورة النساء: آية (114).
فقوله تعالى { وقرن في بيوتكن }، ليس معناه عدم الخروج مطلقًا من البيوت، بل لما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أم المؤمنين سودة بنت زمعة وقال لها  انظري كيف تخرجين، فوالله ما تَخْفَيْنَ علينا إذا خَرَجْتِ، فذكرتْ ذلك سودةُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل عليه الوحي، فقال: { إن الله قد جعل لكن رخصة أن تخرجن لحوائجكن }. رواه أبو يعلى بإسناد صحيح.
فإذا كان الله قد أَذِنَ لأمهاتِ المؤمنين أن يخرجن من بيوتهن لقضاءِ حوائجهنَّ، فمن باب أولى أن يخرجن لقضاء حوائج الأمة كالإصلاح بين المسلمين.
3. إذا قصد الرافضي أن يغمز أم المؤمنين في عِرضِهَا بقوله [ خروجها من الرجال من المدينة إلى البصرة ] فهو كافرٌ كُفْرًا أكبر يخرجه من ملة الإسلام.
فإنَّ السيدة عائشة عليها السلام أُمٌّ لكل مسلمٍ مؤمنٍ بِنَصِّ القرآن الكريم, كما قال تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم }.
فما الضير من خروجها رضي الله عنها مع أبنائها بنص القرآن الكريم للإصلاح بين المتخاصمين ؟!!

4. كيف تكون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كافرة، وقد شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة في عدة مواضع ؟!

روى ابن حبان في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: { يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجك في الجنة قال: “أما إنك منهن” …}. صحيح ابن حبان (16/ 8) ط  الرسالة.
قال المحقق: إسناد صحيح على شرط مسلم، وقال الألباني: على شرط مسلم.

وقد قال جبريل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم:
{ إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة }. رواه الترمذي بسند صحيح.

بل حتى عمار بن ياسر رضي الله عنه، وهو الصحابي الجليل الذي تقدسه الرافضة صح عنه أنه قال عن أم المؤمنين عائشة عليها السلام: والله إنها لزوجة نبيكم في الجنة }. رواه البخاري في صحيحه.
وعن حميد بن عريب قال: { وقع رجل في عائشة يوم الجمل واجتمع عليه الناس فقال عمار ما هذا قالوا رجل يقع في عائشة فقال عمار أسكت مقبوحًا منبوحًا، أتقع في حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إنها لزوجته في الجنة }. الطبقات الكبرى (8/ 65).

وبهذا يتبين كذب الرافضي على أم المؤمنين عائشة عليها السلام والرضوان .

والحمد لله رب العالمين ،،،،

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

انضم 10٬857 متابعون آخرين

%d مدونون معجبون بهذه: