ويح عمار تقتله الفئة الباغية – بيان وتوضيح

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد:
بيان بسيط لحديث:
{ ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار }.
الفئة الباغية (فئة معاوية) سمّـاها الله عز وجل في القرآن الكريم بالفئة المؤمنة فقال سبحانه:
{ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما, فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله…}. لاحظ كلمة (المؤمنين).
قال الإمام ابن كثير:
{ يقول تعالى آمرا بالإصلاح بين المسلمين الباغين بعضهم على بعض: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } ، فسمّاهم مؤمنين مع الاقتتال. وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم. وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن، عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوما ومعه على المنبر الحسن بن علي، فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى ويقول: “إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين” . فكان كما قال، صلوات الله وسلامه عليه، أصلح الله به بين أهل الشام وأهل العراق، بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة }.
تفسير ابن كثير ج7  ص374 ط دار طيبة – الرياض.

والفئة الباغية (فئة معاوية) سمَّـاها النبيُّ صلى الله عليه وسلم فئةً مسلمةً بقوله للحسن بن علي:
{ ابني هذا سيد, وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين }. صحيح البخاري, لاحظ كلمة (المسلمين).
إذًا فقد يبغي المسلمُ مرة أو يظلم ومع ذلك يظل مسلما مؤمنا بالله سبحانه وتعالى.
ثم إن الذين يكفرون معاوية رضي الله عنه بهذا البغي خوارج، لأنهم يُكَفِّرون المسلمين بفعل الكبائر.
وهذا منهج مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة.
ثم نأتي إلى بيت القصيد وهو قوله عليه الصلاة والسلام :  { يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار }.
قفال مبغضو معاوية: أن هذا الحديث حُجَّة في دخول معاوية النار !!
قلنا نعود لشروح أكابر العلماء للرواية وننظر هل ما يقوله هؤلاء صحيح أم لا !
  قال الإمام ابن حجر العسقلاني وهو من أفضل شُرَّاح صحيح البخاري:
{ فَإِنْ قِيلَ كَانَ قَتْلُهُ بِصِفِّينَ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ، وَالَّذِينَ قَتَلُوهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ إِلَى النَّارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ كَانُوا ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ مُجْتَهِدُونَ لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِي اتِّبَاعِ ظُنُونِهِمْ فَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ الدُّعَاءُ إِلَى سَبَبِهَا وَهُوَ طَاعَةُ الْإِمَامِ، وَكَذَلِكَ كَانَ عَمَّـارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْإِمَامُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةُ إِذْ ذَاكَ وَكَانُوا هُمْ يَدْعُونَ إِلَى خِلافِ ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ معذورون للتأويل الَّذِي ظهر لَهُم }. فتح الباري لابن حجر (1/ 542) ط المعرفة – بيروت.


ويعني كلامه أن بغيهم على عليّ بن أبي طالب كان خطئًا. ولكنْ هناك فرقٌ بين من أراد الحقَّ فأخطأه، وبين من أراد الباطلَ فأصابه.
وهذا يعني أن قول معاوية ومن معه سبب للابتعاد عن الجنة ودخول النار, وليس معناه أبدًا أن معاوية ومن معه داخلون النار.
قال الإمام ابن كثير:
{ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَيْثُ أَخْبَرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، وَقَدْ قَتَلَهُ أَهْلُ الشَّامِ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ ، وَعَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ أَحَقَّ بِالْأَمْرِ مِنْ مُعَاوِيَةَ .
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ بُغَاةً : تَكْفِيرُهُمْ ، كَمَا يُحَاوِلُهُ جَهَلَةُ الْفِرْقَةِ الضَّالَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا بُغَاةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُجْتَهِدِينَ فِيمَا تَعَاطَوْهُ مِنَ الْقِتَالِ، وَلَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، بَلِ الْمُصِيبُ لَهُ أَجْرَانِ، وَالْمُخْطِئُ لَهُ أَجْرٌ .
وَمَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ” «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» “: لَا أَنَالَهَا اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَدِ افْتَرَى فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا ؛ إِذْ لَمْ تُنْقَلْ مِنْ طَرِيقٍ تُقْبَلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» : فَإِنَّ عَمَّارًا وَأَصْحَابَهُ يَدْعُونَ أَهْلَ الشَّامِ إِلَى الْأُلْفَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَأْثِرُوا بِالْأَمْرِ دُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَوْزَاعًا عَلَى كُلِّ قُطْرٍ إِمَامٌ بِرَأْسِهِ ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ ، وَاخْتِلَافِ الْأُمَّةِ، فَهُوَ لَازِمُ مَذْهَبِهِمْ وَنَاشِئٌ عَنْ مَسْلَكِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَقْصِدُونَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ } .
البداية والنهاية  ج4 ص538 ط دار هجر – الجيزة.
ومما يشهد لهذه المعاني الجليلة التي قالها العلماء بخصوص معاوية هذه الروايات الصحيحة عند الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
{ أولُ هذا الأمرِ نبوةٌ ورحمةٌ، ثمَّ يكونُ خلافةٌ ورحمةٌ، ثمّ يكون مُلكاً ورحمةً، ثمّ يتكادمون عليه تكادُم الحُمُرِ، فعليكُم بالجهادِ، وإن أفضل جهادِكم الرِّباطُ، وإن أفضلَ رباطِكم عسقلانُ }.
رواه الطبرانيُّ في المعجم الكبير ج11 ص88 ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة.

وفي صحيح البخاري عن أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
{ أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا …}.
قال الإمام ابن حجر العسقلاني في الفتح تعليقًا على هذه الرواية:
{ قَالَ الْمُهَلَّبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِمُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ… وَقَوْلُهُ قَدْ أَوْجَبُوا أَيْ فعلوا فعلا وَجَبت لَهُم بِهِ الْجنَّة }.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج7 ص196 ط طيبة – الرياض.
قال الإمام ابن كثير:
{ ثم دخلت سنة ثمان وعشرين, وفيها فتح قبرس… وكان فتحها على يدي معاوية بن أبي سفيان, ركب إليها في جيش كثيف من المسلمين ومعه عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام بنت ملحان التي تقدم حديثها في ذلك… }.
البداية والنهاية ج10 ص238 ط هجر – الجيزة.
فهل رجل يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة يكون من أصحاب النار ؟؟
ثم إن عقيدة أهل السنة والجماعة الكف عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الخوض فيهم أو تنقصهم.
وإليك شيئا من أقوالهم:
قال الإمام النووي:
{ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِنَ الْعُدُولِ الْفُضَلاءِ وَالصَّحَابَةِ النُّجَبَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا الْحُرُوبُ الَّتِي جَرَتْ فَكَانَتْ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شُبْهَةٌ اعْتَقَدَتْ تَصْوِيبَ أَنْفُسِهَا بِسَبَبِهَا وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمُتَأَوِّلُونَ فِي حُرُوبِهِمْ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يُخْرِجْ شيء مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَنِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ اخْتَلَفُوا فِي مَسَائِلَ مِنْ مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ كَمَا يَخْتَلِفُ الْمُجْتَهِدُونَ بَعْدَهُمْ فِي مَسَائِلَ مِنَ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نَقْصُ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ سَبَبَ تِلْكَ الْحُرُوبِ أَنَّ الْقَضَايَا كَانَتْ مُشْتَبِهَةً فَلِشِدَّةِ اشْتِبَاهِهَا اخْتَلَفَ اجتهادهم }.  شرح النووي على مسلم ج15 149 ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

قال الإمام أبو حامد الغزالي:
{ واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم . وما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما كان مبنيا على الاجتهاد لا منازعة من معاوية في الإمامة إذ ظن علي رضي الله عنه أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة في بدايتها فرأى التأخير أصوب وظن معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم جنايتهم يوجب الإغراء بالأئمة ويعرض الدماء للسفك . وقد قال أفاضل العلماء : كل مجتهد مصيب . وقال قائلون : المصيب واحد ولم يذهب إلى تخطئة على ذو تحصيل أصلا }. إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي ج1 ص201 ط دار الشعب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
{ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَفْضَلُ مُلُوكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ قَبْلَهُ كَانُوا خُلَفَاءَ نُبُوَّةٍ وَهُوَ أَوَّلُ الْمُلُوكِ ؛ كَانَ مُلْكُهُ مُلْكًا وَرَحْمَةً كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : ” { يَكُونُ الْمُلْكُ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ وَرَحْمَةٌ ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ وَرَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكٌ وَجَبْرِيَّةٌ ثُمَّ مُلْكٌ عَضُوضٌ } ” وَكَانَ فِي مُلْكِهِ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْحُلْمِ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ خَيْرًا مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ }.
مجموع الفتاوى ج4 ص478 ط خادم الحرمين الشريفين.

بُسْر بن أبي أرطأة – الصحابي المُفْتَرَي عليه

قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف شبهات عدنان إبراهيم حول الصحابي بُسْر بن أبي أرطأة

فرية قتل بُسْر بن أبي أرطأة لطفلين وبيع المسلمات سبايا !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على افتراءات عدنان إبراهيم حول الصحابة رضي الله عنهم.

قال عدنان إبراهيم في مقطع فيديو له منشور على موقع اليوتيوب:

[ ماذا فعل بُسر بن أرطأة, اقرأوا في التاريخ؛ كيف ذبح ابني عبيد الله بن عباس ؟

 

أولاد صغار دون العاشرة, ذبحهما بالسكين أمام أمهما، فذهب عقلها ووسوست. جُنَّتْ المرأة.!

 إيش الإجرام هذا ! بسر بن أرطأة الصحابي هذا؛ الذي قال فيه الدارقطني له صحبة وليس له استقامة. منحرف قال: إنسان منحرف هذا, بسر هذا أول من سبى النساء المسلمات !!

لأنهن كن في معسكر عليٍّ. في البلاد التي كان ولاؤها للإمام عليٍّ. سبى المسلمات وبعن في الأسواق كإماء على حجم سوقهن ! تخيل مسلمة مؤمنة في سوق النخاسة وتكشف عن ساقها !

الشريفة المصونة فتباع على عِظَمِ ساقها. على حسب الساق؛ غليظة أو نحيفة. لأن العرب تحب الساق الغليظة لأنها تحمل السِّمَنَ واللحم. واحد يقول لي: هل هذا تاريخ ؟ نعلم هذا جزء من تاريخ الذين يُسَمَّونَ بالصحابة ! وهذا في زمن مَنْ ؟ معاوية ! هذا في خلافة معاوية !.. نعم نعم.

بيع المسلمات, اقرأوا التاريخ. أنا أدعو إخواني: أي إنسان يتفاجأ بكلامي ويقول هذا الإنسان غريب  يقرأ التاريخ.. أقول له بالله؛ قف على نفسك واصبر عليها ولا تبهت. اقرأ قبل أن تتكلم لا تتكلم بغير علم أو بحث ! اقرأْ وابحثْ ونَقِّبْ ]. انتهى كلامه بتصرف يسير جدا.

قلت: طريقة عدنان إبراهيم وهو يتكلم ويطلب من المشاهد أن يقرأ ويبحث وَيُنَقِّبَ تُشْعِرُ المشاهدَ أن الرجل صادق فيما يقول ! وهذه والله كلمة حق أراد بها عدنان كَبِدَ الباطل !

عمومًا سنعمل بنصيحة عدنان إبراهيم وسنقرأ ونبحث وننقب  ونحقق ما في الكتب.

ومن يبحث سيجد أن هذا الكلام إنما ذكره الإمامُ الطبريُّ في تاريخه.

رَوَى الإمامُ الطبريُّ قَالَ:

{ سنة أربعين: ذِكْرُ مَا كَانَ فِيهَا من الأحداث فمما كَانَ فِيهَا من ذَلِكَ توجيه مُعَاوِيَة بسر بن أبي أرطاة فِي ثلاثة آلاف من المقاتلة إِلَى الحجاز؛ فَذُكِرَ عَنْ زِيَادِ بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ، عَنْ عَوَانَةَ، قال: أرسل معاوية ابن أَبِي سُفْيَانَ بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبي أرطاة- وَهُوَ رجل من بني عَامِر بن لؤي فِي جيش- فساروا من الشام حَتَّى قدموا الْمَدِينَة، وعامل علي عَلَى الْمَدِينَة يَوْمَئِذٍ أَبُو أيوب الأَنْصَارِيّ، ففر مِنْهُمْ أَبُو أيوب، فأتى عَلِيًّا بالكوفة، ودخل بسر الْمَدِينَة، قَالَ: فصعد منبرها ولم يقاتله بِهَا أحد … ثُمَّ قَالَ: يَا أهل الْمَدِينَة، وَاللَّهِ لولا مَا عهد إلي مُعَاوِيَة مَا تركت بِهَا محتلما إلا قتلتُه ثُمَّ بايع أهل الْمَدِينَة … وهدم بُسْرٌ دُوْرًا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ مضى حَتَّى أتى مَكَّةَ، فَخَافَهُ أَبُو مُوسَى أنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَ لَهُ بُسْرٌ: مَا كنت لأفعل بصاحب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ، فَخَلَّى عنه، وَكَتَبَ أَبُو مُوسَى قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى اليمن: أنْ خَيْلًا مَبْعُوثَةً مِن عِنْدَ مُعَاوِيَة تقتل النَّاسَ، تقتل مَنْ أَبَى أن يُقِرَ بالحكومة ثُمَّ مضى بسر إِلَى اليمن، وَكَانَ عَلَيْهَا عُبَيْد اللَّهِ بن عباس عاملا لعلي، فلما بَلَغَهُ مسيرُه فَرَّ إِلَى الْكُوفَةِ حَتَّى أتى عَلِيًّا، واسْتخْلفَ عَبْد اللَّهِ بن عبد المدان الحارثي عَلَى اليمن، فأتاه بُسْرٌ فَقَتَلَهُ وَقَتَلَ ابْنَهُ،ولقي بسر ثقل عُبَيْد اللَّهِ بن عباس وفيه ابنان لَهُ صغيران، فذبحهما وَقَدْ قَالَ بعض الناس: إنه وجد ابني عُبَيْد اللَّهِ بن عباس عِنْدَ رجل من بني كنانة من أهل البادية، فلما أراد قتلهما قال الكنانى: علام تقتل هَذَيْنِ وَلا ذنب لهما! فإن كنت قاتلهما فاقتلني، قَالَ: أفعل، فبدأ بالكناني فقتله، ثُمَّ قتلهما ثُمَّ رجع بسر إِلَى الشام, وَقَدْ قيل: إن الكناني قاتل عن الطفلين حَتَّى قتل، وَكَانَ اسم أحد الطفلين اللذين قتلهما بسر:

عبد الرَّحْمَن، والآخر قثم وَقَتَلَ بُسْرٌ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ جماعةً كثيرةً من شِيعَةِ عَلِيٍّ باليمن …}.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولا: الرواية  غير صحيحة:

فَسَنَدُهَا تَالِفٌ سَاقِطٌ مَلِيءٌ بِالعِلَلِ التي تمنعنا مِنْ قبولها.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم خبرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن, وللصحيح شروط خمس وهي:

اتصال السند.

عدالة الرواة.

ضبط الرواة.

انتفاء الشذوذ.

انتفاء العلة.

قال أبو عمرو بن الصلاح:

{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا، وَلا مُعَلَّلًا }.(2)

علل الرواية:

العِلَّةُ الأولى: الانقطاع بين الإمام الطبري وبين زِيَادِ البَكَّائِيِّ.

فالإمامُ الطبريُّ بدأ الرواية بقوله { فَذُكِرَ } هكذا مبنيًّا للمجهول !

والإمام الطبريُّ مولود سنة 224 من الهجرية النبوية الشريفة.

قال الإمام الذهبي:

{ مَوْلِدُه: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ }.(3)

أما زياد البكائيُّ فقد تُوُفِّيََ سنة 183 من الهجرة النبوية الشريفة.

قال الإمام الذهبي:

{ تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَـانِيْنَ وَمائَةٍ }.(4)

فيكون بين مولد الإمام الطبري وبين وفاة زيادة البكائي 41 سنة من الانقطاع.

ومعلومٌ أنَّ الإنسان لا يبدأ في سماع العلم بعد ولادته مباشرة.

وقد ذكر لنا الإمامُ الذهبيُّ أنَّ الإمام الطبري بدأ في سماع العلم سنة 240 من الهجرة النبوية.

 فترتفع السنون إلى 57 سنة من الانقطاع.!

وهذا يخالف الشرط الأول من شروط صحة الحديث؛ وهو اتصال السند.

قال الإمامُ أبو عمر بنُ عبد البر:

{ وقال سائرُ أهلِ الفقه وجماعة أصحاب الحديث في كل الأمصار فيما علمت: الانقطاع في الأثر عِلَّةٌ تمنع من وجوب العمل به, وسواءٌ عارضه خبرٌ متصلٌ أم لا, وقالوا: إذا اتَّصَلَ خَبَرٌ وَعَارَضَهُ خبرٌ منقطعٌ لم يُعَرَّجْ على المنقطع مع المتصل وكان المصير إلى المتصل دونه }.(5)

العلة الثانية: زيادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَكَّائِيُّ ضعيف فير غير روايته عن ابن إسحاق.

  قال الإمام الذهبي:
{ البَكَّائِيُّ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ:

قَالَ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: مَا أَحَدٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنْ زِيَادٍ البَكَّائِيِّ؛ لأَنَّهُ أَمْلَى عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ.

وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَدْ كَتَبتُ عَنْهُ المَغَازِي.

وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لاَ أَرْوِي عَنْهُ شَيْئاً.

وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: هُوَ نَفْسُهُ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ مِنْ أَثبَتِ النَّاسِ فِي المَغَازِي، بَاعَ دَارَهُ وَخَرَجَ يَدُورُ مَعَ ابْنِ إِسْحَاقَ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَثِيْرُ المَنَاكِيْرِ}.(6)

ونستخلص من كلام العلماء؛ أن زيادًا البكائيَّ ثِقةٌ فيما يرويه عن محمد بن إسحاق في السيرة النبوية والمغازي, أما غيرُ ذلك فهو ضعيف فيه.

العلة الثالثة: الانقطاع بين عوانة بن الحَكَمِ الكلبيِّ وبين وقت حدوث هذه الواقعة.

فعوانة بن الحكم تُوُّفِّيَ سنة 158 هجرية.

  قال الإمام الذهبي:

{ عَوَانَةُ بنُ الحَكَمِ أخباريٌ مشهور، عراقيٌّ، يروي عَن طائفة من التابعين.

وهو كوفي عِداده فِي بني كلب، عالم بالشعر وأيام الناس، وَقَلَّ أَنْ رَوَى حديثًا مسنَدًا، ولهذا لم يُذكر بجرح ولا تعديل، والظاهر أَنَّهُ صدوق.

رَوَى عَنْهُ: زياد البكائيُّ، وهشام ابن الكلبي، غيرهما. وأكثر عنه عليُّ بنُ محمد المدائنيُّ، وأكبر شيخ لقيه الشَّعْبِيُّ.

مات فِي سنة ثمان وخمسين ومائة }.(7)

والطبريُّ ذَكَرَ الروايةَ تحتَ أحداث سنة 40 هجرية.

فإذا كان عوانةُ يروي فقط عن التابعين, وأكبر تابعي رآه عوانة هو عامر بن شراحيل الشعبيّ، ولم يَرَ عَوَانَةُ أيَّ صحابيٍّ أصلا؛ فكيف يَروي لنا مثل هذه الرواية فنصدقها ؟؟

ثانيا: محققا تاريخ الطبري يُضَعِّفُونَ الرواية:

  هذه الرواية ذَكَرَهَا محققا تاريخ الطبري وقالا:

{ إسْنَادُهُ ضَعْيْفٌ }.(8)

ثالثا: طالما أن الرواية ضعيفة؛ فلماذا ذكرها الطبري؟

أقول: الرافضة ومَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ وسار على دربهم ممن يَدَّعُونَ أنهم من أهل السنة والجماعة كـ عدنان إبراهيم بسبب جهلهم بكتب أهل السُّنَّة والجماعة يسألون دائما هذا السؤال بعد أن ننسف لهم افتراءاتهم عن الصحابة؛ طالما أن الرواية ضعيفة, فلماذا يرويها الإمام الطبري في تاريخه؟؟

وهذا نفس السؤال الذي يسأله أتْبِاعُ عدنان إبراهيم بعد نسف الروايات محل استدلالهم !

وللرد على هذا السؤال أقول:

علماؤنا مثل الإمامِ الطبريِّ وغيره حينما صنفوا كتبهم  هذه لم يشترطوا الصحة في كل ما ينقلونه

بل كان هدفهم الوحيد هو جمع وتدوين كل ما قيل في الحقبة التاريخية الخطيرة.

وسنضرب على ذلك مثالًا من كلام الإمام الطبري نفسه في مقدمة تاريخه.

  قال الإمام الطبريُّ:

{فَمَـا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْـمَـاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهاً فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعْنَى فِي الْـحَقِيقَةِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَـا أُتِىَ مِنْ قَبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، وَإِنَّا إِنَّمـَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا }.(9)

فهذا الإمام الطبري جزاه الله خيرا يُصَرِّحُ أنه مجرد ناقل أمين لهذه التركة الضخمة من الأقوال والأفعال المروية إليه بالأسانيد, فجمع غفر الله له كل ما يقال بسنده, وتركه لنا.

فهل يجوز لنا أن نأخذ كل ما في الكتاب دون بحث أو تمحيص أو تحقيق أو تدقيق, وننسب للصحابة رضي الله عنه هذه الأهوال والروايات المكذوبة التي تَنْسِبُ إليهم كُلَّ خَبِيثٍ وَمُنْكَرٍ ؟

رابعا: كُتُبٌ أُخْرَى تذكر الرواية:

قال الإمامُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عبد البّرِّ:

{ وَذَكَرَ ابنُ الأنباري عن أبيه، عن أحمد بن عُبَيْد، عن هِشَام بن مُحَمَّد عن أبي مخنف، قَالَ: لما تَوَجَّهَ بُسْرُ بنُ أَرْطَأةَ إلى اليمن أخبر عبيد الله بن العباس بذلك، وهو عَامِلُ لِعَلِىٍّ رضى الله عنه عليها، فَهَرَبَ ودخل بُسْرٌ اليمنَ، فأتى بابني عبيد الله بن العباس، وهما صغيران فذبحهمـا، فنال أمهما عائشة بنت عَبْد المدان من ذلك أمر عظيم… ثم وسوست، فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر، وتهيم على وجهها }.(10)

قلتُ: هذا السند ضعيف جدًّا، مسلسل بالضعفاء والكذابين.

عِلَلُ الرواية:

العلة الأولى: أحمد بن عبيد بن ناصح النَّحْوِيُّ.

قال الإمام ابنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ:

{ أحمد بن عُبَيد بن ناصح أبو جعفر النحوي…لين الحديث }.(11)

العلة الثانية: هشام بن محمد بن السائب الكلبي.

قال الإمامُ الإمام شمس الدين الذهبي:

{هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة.

قال أحمدُ بن حنبل: إنمـا كان صَاحِبَ سَمَرٍ وَنَسَبٍ، ما ظَنَنْتُ أنَّ أَحَداً يُحَدِّثُ عنه.

وقال الدارقطنيُّ وغيرُه: متروك .

وقال ابنُ عساكر: رافضي ليس بثقة.

قال الذهبيُّ: وهشامٌ لا يُوثَقُ به}.(12)

الْعِلَّة الثالثة:أبو مِـخْنَـف لوط بن يحيى.

قال الإمامُ شمس الدين الذهبي:

{ لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري تَالِفٌ، لا يُوثَقُ بِهِ.

تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال ابن معين: ليس بثقة.

وقال مَرَّةً: ليس بشيء.

وقال ابنُ عديٍّ: شيعي محترق، صاحب أخبارهم.

تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ }.(13)

الْعِلَّة الرابعة:الانقطاع.

لا يَشُكُّ عَاقِلٌ أنَّ أبا مخنف هذا لم يُعَاصِرْ هذه الواقعة، فهو مُتَوَّفَّى157 باتفاق أهل العلم.

كما ذَكَرَ الإمامُ الذهبيُّ أعلاه.

أما عن تاريخ ولادته فبحثتُ عنه كثيرًا فلمْ أظفرْ به في الكتب ؛ غير أني وجدت مَنْ يُقَرِّبُ الأمر.

يقول الأستاذ الدكتور يحيى بنُ إبراهيم اليحيى:

{ ولادته حول سنة تسعين, ويكون عمره عند وفاته قرابة السبعين }.(14)

وهذه الواقعة لو حدثت فتكون سنة حدوثها 40 هجرية كما قال الإمامُ الطَّبَري.

فهذه أربع علل في سند هذه الرواية تكفي العِلَّةُ الواحدةُ منها لِرَدِّ الرواية، فما بالك باجتماع هذه العلل الأربعة في سند الرواية ؟!

خامسا: رواية بيعه المسلمات سبايا في الأسواق:

روى الإمامُ ابنُ أبي شَيْبَةَ قال:

{ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قال: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قال: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَلَامَةَ أَبُو سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي الرَّبَاب، وَصَاحِبٍ لَهُ أَنَّهُمَـا: سَمِعَا أَبَا ذَرٍّ يَدْعُو، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: رَأَيْنَاكَ صَلَّيْتَ فِي هَذَا الْبَلَدِ صَلَاةً لَمْ نَرَ أَطْوَلَ مَقَامًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا، فَلَمَّا أَنْ فَرَغْتَ رَفَعْتَ يَدَيْكَ فَدَعَوْتَ، فَتَعَوَّذْتَ مِنْ يَوْمِ الْبَلَاءِ وَيَوْمِ الْعَوْرَةِ !، قَالَ: ” فَمَا أَنْكَرْتُمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ “، قَالَ: ” أَمَّا يَوْمُ الْبَلَاءِ ؛ فَتَلْتَقِي فِئَتَانِ مِنَ الْـمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَوْمُ الْعَوْرَةِ؛ إِنَّ النِّسَاءَ مِنَ الْـمُسْلِمَـاتِ يُسْبَيْنَ فَيُكْشَفُ عَنْ سُوقِهِنَّ، فَأَيَّتُهُنَّ أَعْظَمُ سَاقًا اشْتُرِيَتْ عَلَى عِظَمِ سَاقِهَا، فَدَعَوْتُ أَنْ لَا يُدْرِكَنِي هَذَا الزَّمَانُ، وَلَعَلَّكُمَـا تُدْرِكَانِهِ “، قَالَ: فَقُتِلَ عُثْمَـانُ، وَأُرْسِلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَبَى نِسَاءً مِنَ الْـمُسْلِمَـاتِ فَأُقَمْنَ فِي السُّوقِ}.(15)

قلتُ: هذا السند ضعيف جدًّا، مسلسل بالعلل.

علل الرواية:

العلة الأولى: زَيْدٌ بنُ الـحُبَاب التميمي.

قال الإمام أبو حاتم بنُ حبان:

{كَانَ مِمَّن يخطئ يعْتَبر حَدِيثه إِذا رَوَى عَنْ الْمَشَاهِير وَأما رِوَايَته عَن المجاهيل فَفِيهَا الْمَنَاكِير}.(16)

فالرجل في نفسه ثقة إذا رَوَى عن الثِّقَاتِ, فَأَمَّا إذا حَدَّثَ عن مجاهيل أو ضعفاء فيكون في روايته عنهم مناكير.

فعمن روى زيد بن الحباب هذه الرواية ؟؟ رواها زيد عن موسى بن عبيدة الرَّبَذِيِّ.

العلة الثانية: موسى بن عبيدة الرَّبَذِيُّ.

قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{  قال أحمدُ: لا يُكْتَبُ حديثُه.

 وقال النسائيُّ وغيره: ضعيف.

 وقال ابن عديٍّ: الضَّعْفُ على رواياته بَيِّنٌ.

 وقال ابنُ معين: ليس بشيء.

 وقال مَرَّةً: لا يُحْتَجُّ بحديثِه.

 وقال يحيى بنُ سعيد: كُنَّا نَتَّقِي حديثَه.

 وقال ابنُ سَعْد: ثِقَة، وليس بِحُجَّةٍ.

 وقال يعقوبُ بنُ شيبة: صدوق، ضعيف الحديث جِدًّا.

قلت مات سنة ثلاث وخمسين ومائة }.(17)

العلة الثالثة:زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَلَامَةَ أَبُو سَلَامَةَ.

وهو مجهول الحال, لا يُعْرَفُ حالُه من الثِّقَةِ وَالضَّبْطِ والإِتْقَانِ !!

ورواية المجهول عندنا في الإسلام العظيم غير مقبولة:

الإمامُ أبو عمرو بن الصلاح:

 { الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَـاهِيرِ }.(18)

العلة الرابعة:أبو الرَّبَاب وصاحبه الراويان عن أبي ذر رضي الله عنه مجهولان.

فأبو الرباب هذا لم يذكره أحد العلماء بتوثيق إطلاقًا.

وَذِكْرُ الإمامِ البخاريِّ له ليس فيه توثيق له؛ وعليه فهو مجهول الحال.

قال الإمامُ البخاريُّ:

{ أبو الرباب مولى معقل بن يسار، قال أبو نعيم: نا الحكم أبو معاذ عن أبي الرباب سمع معقل بن يسار}.(19)

ملحوظة:

كثيرًا ما يَحتج علينا بعضُ الرافضة وأتباع عدنان إبراهيم كذلك بعد أن ننسف ادعاءاتهم حول الصحابة بأن هناك كتبا أخرى غير تاريخ الطبري ذكرت نفس الرواية !

والرد الذي قلته سابقا يحوي الرَّدَّ على هذه الفكرة.

ولكني أزيد فأقول: نحن كمسلمين من أهل السنة والجماعة لا نقبل خَبَرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية التي ذكرناها آنفًا.

وأما أصحابُ الكُتُبِ التي ذَكَرَت الرواية فليس بينهم وبين أصحاب هذه الواقعة إسناد إليهم.

فإذا كنا رفضنا الرواية التي نعرف مَن الذي رواها لأنَّ فيها كذابين أو ضعفاء أو انقطاعا, فهل نقبل الرواية التي لا سَنَدَ لها أَصْلًا ؟؟ قليلٌ من العقل يا سادة !!

خامسا: ما هكذا تورد الإبل:

من المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم هم نَقَلَةُ الدِّين وَحَمَلَتُهُ إلينا, وأنهم بذلوا في سبيل هذه الغاية الشريفة النبيلة الغالي والنفيس.

فلا يجوز الخوض في سيرتهم بهذه الطريقة الفجة التي يستخدمها عدنان إبراهيم والتي لا تنبني على أسلوب علمي صحيح سليم.

فالنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم, إما أن يكون بالسند الصحيح الثابت المتصل إليهم وإما نكف ألسنتنا عنهم.

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية:

 { إنَّ الْعِلْمَ مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ، وَالنَّافِعُ مِنْهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَالشَّأْنُ فِي أَنْ نَقُولَ عِلْمًـا وَهُوَ النَّقْلُ الْمُصَدَّقُ وَالْبَحْثُ الْمُحَقَّقُ فَإِنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ – وَإِنَّ زَخْرَفَ مِثْلَهُ بَعْضُ النَّاسِ – خَزَفٌ مُزَوَّقٌ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ مُطْلَقٌ}.(20)

فإذا كُنَّا لا نقبل في الفقه إلا الحديث الذي صَحَّ سَنَدُهُ واجتمعت فيه شروط قبول الرواية !

أفنقبل الروايات التي تطعن في صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم دون تحقيق أو تمحيص لما في هذه الكتب ؟؟

سادساً: خطورة الطعن في الصحابة:

بناءًا على ما سبق من أن الصحابة رضي الله عنهم هم نقلة إلينا وحملته إلينا, فهل الطعن فيهم من الحفاظ على الشريعة الغراء ؟؟

بسر بن أبي أرطأة رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين:

روى الإمام أبوداود قال:

{ حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرني حيوةُ، عن عياش بن عباس القِتبانىِّ، عن شِيَيم بنِ بَيتانَ ويزيدَ بنِ صُبحٍ الأصبحىِّ عن جُنادَة بن أبي أُمية، قال: كُنَّا مع بُسْرِ بنِ أبي أرطاةَ في البحرِ، فَأُتِيَ بسارقٍ يقال له: مِصْدَرٌ، قد سرقَ بُخْتِيَّةً، فقال: سمعتُ رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلم – يقول: “لا تُقطَعُ الأيدي في السَّفر” ولولا ذلك لقطعتُه} .(21)

فهذا حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم, وقد تعلمنا منه حكما شرعيا وهو أنه لا يجوز قطع يد السارق أثناء الغزو.

فهل إذا تم إسقاط بسر بن أبي أرطأة رضي الله عنه من الصحابة سنعمل بهذا الحديث ؟؟

وهكذا الأمر؛ كُلَّمـَا شَكَّكَ أحدُ المجرمين في صَحَابِيٍّ أسقطناه فلن يبق لنا قرآن ولا سُنَّة !!

وهكذا يضيع الدين، ويفقد بَرِيْقَهُ وَبَهَاءَهُ في قلوب المسلمين بسقوط الصحابة من أعينهم !

  قال الإمام أحمد بن حنبل:

 { وَمَن انْتَقَصَ وَاحِدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله – صلَّى اللهُ عليه وسلم – أَوْ أَبْغَضَهُ لِـحَدَثٍ كَانَ مِنْهُ أَوْ ذَكَرَ مَسَاوِيَهُ كَانَ مُبْتَدِعًا حَتَّى يَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيْعًا, ويكون قلبه لهم سليماً }.(22)  

سابعاً: عقيدة المسلمين في الصحابة:

قال الإمام النووي:

 { وَاعْلَمْ أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حَرَامٌ مِنْ فَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَاتِ سَوَاءٌ مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ مُتَأَوِّلُونَ كَمَـا أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةَ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ. قَالَ الْقَاضِي: وَسَبُّ أَحَدِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرِ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يُقْتَلُ }.(23)

وقال الإمام النووي:

{فَإِنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كُلُّهُمْ هُمْ صَفْوَةُ النَّاسِ وِسَادَاتُ الْأُمَّةِ وَأَفْضَلُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ قُدْوَةٌ لَا نُخَالَةَ فِيهِمْ وَإِنَّمَـا جَاءَ التَّخْلِيطُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ كَانَتِ النُّخَالَةُ }.(24)  

 وقال الإمام النووي:

 { اتَّفَقَ أَهْلُ الْحَقِّ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَاتِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ وَكَمَـالِ عَدَالَتِهِمْ رَضِيَ الله عنهم أجمعين }.(25)

قال الإمامُ ابنُ حَجَر العسقلانيُّ:

 { وَاتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ مَنْعِ الطَّعْنِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ عَرَفَ الْمُحِقَّ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوا فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ إِلَّا عَنِ اجْتِهَادٍ وَقَدْ عَفَا اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمُخْطِئِ فِي الِاجْتِهَادِ بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُؤْجَرُ أَجْرًا وَاحِدًا وَأَنَّ الْمُصِيبَ يُؤْجَرُ أَجْرَيْنِ }.(26)

قال الإمامُ بدرُ الدِّيْنِ العينيُّ:

{ وَالْحقُّ الَّذِي عَلَيْهِ أهل السّنة الْإِمْسَاك عَمَّـا شجر بَين الصَّحَابَة، وَحسن الظَّن بهم، والتأويل لَهُم، وَأَنَّهُمْ مجتهدون متأولون لم يقصدوا مَعْصِيَّةً وَلَا مَحْضَ الدُّنْيَا، فَمنهمْ المخطئُ فِي اجْتِهَاده والمصيب، وَقد رفع الله الْحَرج عَن الْمُجْتَهد المخطئ فِي الْفُرُوع، وَضَعَّفَ أجرَ الْمُصِيب }.(27)

فرضي الله عن أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأرضاهم.

هذا ما أعلم, والله جَلَّ في عُلَاه أعلى وأعلم.

فما كان فيه من حق فمن الله وحده لا شريك له, وما كان فيه من خطأ أو سهو فمني ومن الشيطان, والله ورسوله منه بَرَاء.

 

مراجع البحـث:

 (1)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج5 ص139، ط دار المعارف – القاهرة, ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان،  دار الفكر –  سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (3)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج14 ص276, ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.

 (4)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج9 ص5, ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.

 (5)  التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للإمام أبي عمر بن عبد البر ج1 ص5،  ط وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب.

 (6)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج9 ص5, ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.

 (7)  تاريخ الإسلام للإمام شمس الدين الذهبي ج9 ص555, ط دار الكتاب العربي – بيروت، ت: عمر بن عبد السلام تدمري.

 (8)  ضعيف تاريخ الطبري للشيخين محمد صبحي حسن حلاق, محمد طاهر البرزنجي ج8 ص874 ، ط دار ابن كثير – بيروت.

 (9)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج1 ص8 ، ط دار المعارف – القاهرة, ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

(10) الاستيعاب في معرفة الأصحاب للإمام  أبي عمر بن عبد البر ج1 ص159, ط دار الجيل – بيروت، ت: علي محمد البجاوي.

(11) تقريب التهذيب للإمام اب حجر العسقلاني ص22 ت78، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد.

(12)ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج7 ص89, ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: مجموعة من المحققين.

(13)ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج5 ص508, ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: مجموعة من المحققين.

(14) مرويات أبي مختف في تاريخ الطبري ص29 للدكتور يحيى بن إبراهيم بن علي اليحيى، ط دار العاصمة – الرياض.

(15) المصنف للإمام  أبي بكر بن أبي شيبة ج21 ص273, ط دار قرطبة – بيروت، ت: محمد عَوَّامة.

(16) الثقات للإمام أبي حاتم بن حبان الطبري ج8 ص250 ، ط دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد – الدكن – الهند.

(17)ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص551, ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: مجموعة من المحققين.

(18) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111، ط دار الفكر المعاصر – لبنان،  دار الفكر –  سوريا، ت: نور الدين عنتر.

(19) التاريخ الكبير للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ج9 ص30، ط دائرة المعارف العثمانية- الدكن، ت: محمد عبد المعيد خان.

(20) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ج6 ص388 ، ط خادم الحرمين الشريفين – السعودية.

(21) سُنَنُ الإمام أبي داود السجستاني ج6 ص458 ، ط دار الرسالة العالمية – بيروت، ت: شعَيب الأرنؤوط – محَمَّد كامِل قره بللي.

(22) شرح اعتقاد أهل السنة للإمام أبي القاسم هبة الله اللَّالَكَائِيِّ ص161 دار طيبة – الرياض.

(23) شرح صحيح مسلم للإمام محيي الدين بن شرف النَّوَوِيّ ج16 ص93، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

(24) شرح صحيح مسلم للإمام محيي الدين بن شرف النَّوَوِيّ ج12 ص216، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

(25) شرح صحيح مسلم للإمام محيي الدين بن شرف النَّوَوِيّ ج15 ص149، ط دار إحياء التراث العربي – بيروت.

(26) فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني ج13 ص34, ط دار المعرفة- بيروت، ت: محب الدين الخطيب.

(27) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للإمام بدر الدين العيني ج1، ص212, ط مؤسسة الوفاء – بيروت.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

.

الرد مصورا على فرية ذبح بُسْر بن أرطاة لابني عبيد الله بن عباس

.

فرية نكاح المرأة الميتة في الإسلام !

قناة مكافح الشبهات

نسف أكاذيب النصارى والشيعة الروافض حول التشريعات الإسلامية

فرية وطء المرأة الميتة وأدلة المخالفين بين الحقيقة والكذب

تحريف وتزوير النصارى لكتاب حواشي الشرواني

———————————————————————–

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد:
بعد انتشار شبهات حقيرة حولَ وَطْءِ المرأة الميتة في الإسلام فقد قررت أنْ أجمعَ كلَّ ما قيلَ في هذه المسألة بحيث لا أتركُ بمشيئة الله قولاً قيلَ فيها إلا ووضعتُه هنا ليكونَ هذا الموضوعُ مرجعاً لكل ما يُثار حول هذه الشبهة الحقيرة

أول ما وجدته هو فيديو على اليوتيوب حول هذه الشبهة
واستدلَّ صاحبُ الفيديو بكتاب حواشي الشرواني ج1 ص263  قال أنه قد ورد فيه ما يلي:

وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتة إذَا أُولِجَ بها أَوْ اسْتُولِجَ ذَكَرُهُ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ كَالْبَهِيمَةِ

الكلام غير موجود في الكتاب وإنما في مطالب أولي النهى

وهذا الكلام غير موجود في الكتاب بصيغة الكلام عن الأنثى مطلقاً

وإنما الكلام بصيغة المذكر وحرَّفها النصارى ليزداد مجدُ الرب بالباطل والكذب!

وإليك النص الصحيح

{وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ إذَا أُولِجَ فِيهِ أَوْ اسْتُولِجَ ذَكَرُهُ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ كَالْبَهِيمَةِ ،

وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُهُ بِالْمَوْتِ تَنْظِيفًا وَإِكْرَامًا لَهُ وَلَا يَجِبُ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ حَدٌّ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا مَهْرٌ ،

نَعَمْ تَفْسُدُ بِهِ الْعِبَادَةُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَكَمَا يُنَاطُ الْغُسْلُ بِالْحَشَفَةِ يَحْصُلُ بِهَا التَّحْلِيلُ ،

وَيَجِبُ الْحَدُّ بِإِيلَاجِهَا وَيَحْرُمُ بِهِ الرَّبِيبَةُ وَيَلْزَمُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ}

حواشي الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج بشرح المنهاج  ج1 ص428 ط دار الكتب العلمية – بيروت .

ج1 ص428

ونفس الكلام أورده صاحب كتاب نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج1 ص213 ط دار الكتب العلمية – بيروت .

‫ج1 ص213 - نسخة

فالكلام كما ترى عزيزي القارئ عن الميت المذكر وليس الميتة الأنثى
أما هذا الكلام التالي فليس في كتاب حواشي الشرواني أصلا

وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ مَيِّتَةٍ إذَا كَانَتْ ( غَيْرَ زَوْجَتِهِ ) أَمَّا زَوْجَتُهُ ; فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهَا حَيَّةً وَمَيِّتَةً ;

لِأَنَّ مُقْتَضَى تَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ لَهُ تَغْسِيلُهَا ; لِأَنَّ بَعْضَ عُلَقِ النِّكَاحِ بَاقٍ , وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ ,

وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِوَطْئِهَا مَيِّتَةً مَعَ مَا يَجِبُ بِوَطْءِ غَيْرِهَا .

قَالَ الْقَاضِي فِي جَوَابِ مَسْأَلَةٍ : وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ مُحَرَّمٌ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ انْتَهَى , وَهُوَ مُتَّجَهٌ . أهـ

وإنما هو في كتاب مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ج5 ص225 ط المكتب الإسلامي

ج5 ص225

وفي كتاب شرح منتهى الإرادات نفس الاقتباس وفيه كلام القاضي ونصه على حرمة هذا الفعل .
ولكن النصراني الهمام عبد بولس الكذاب لم يذكر كلام القاضي في اقتباسه !
يعني دلسوا على كتاب الشرواني ووضعوا فيه كلاما من مطالب أولي النهى ومع ذلك حذفوا كلام القاضي الذي يبين حرمة الفعل من كتاب مطالب أولي النهى !!
فأي كذب وتدليس أكثر من هذا يا عباد الصليب؟

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

هل كان الرسول أميًا لا يقرأ ولا يكتب ؟!

صورة مضللة فاحذروا منها:

10363596_638073369619923_5929565163115821158_n

وهذا هو الرد عليها:
النبي صلى الله عليه وسلم يُطلق عليه لقب النبيِّ الأميِّ لأنه بالفعل لم يكن يقرأ أو يكتب.
وإليكم الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم:

 يقول الله سبحانه وتعالى وهو يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم: { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك, إذا لارتاب المبطلون }


قال الإمام ابن كثير:
{ قال تعالى: { وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ } ، أي: قد لبثت في قومك -يا محمد -ومن قبل أن تأتي بهذا القرآن عُمرا لا تقرأ كتابا ولا تحسن الكتابة، بل كل أحد من قومك وغيرهم يعرف أنك رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب. وهكذا صفته في الكتب المتقدمة، كما قال تعالى: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ } الآية [الأعراف: 157]. وهكذا كان، صلوات الله وسلامه عليه دائما أبدا إلى يوم القيامة، لا يُحْسِن الكتابة ولا يخط سطرا ولا حرفا بيده}. تفسير ابن كثير (6/ 285)
وفي صحيح البخاري قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
{ إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ }. صحيح البخاري حديث رقم 1913.

وفي صلح الحديبية لما اعترض المشركون على كتابة كلمة { محمد رسول الله } فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يمحوها, وأبى عليٌّ ذلك وقال لا أمحوك أبدًا, قال له النبي صلى الله عليه وسلم { أرني مكانها }.

فلو كان صلى الله عليه وسلم قارئًا فلماذا يسأل علي بن أبي طالب عن مكان هذه الكلمة ؟؟

والرواية في صحيح مسلم برقم 92 – (1783)

وهكذا بشَّرتْ به الكتبُ السابقة أن نبي آخر الزمان سيكون لا يقرأ ولا يكتب.
جاء في سفر إشعياء 29-12 يقول:

[ ثم يُنَاوَلُ الكتاب لمن لا يعرف القراءة, ويقال له اقرأ هذا, فيقول: لا أعرف القراءة }.
والترجمات الإنجليزية تعطي نفس المعنى:
(And if you give it to someone who can’t read and tell him, “Read this,” he’ll say, “I can’t read..” )
The MESSAGE)(Isaiah)(Is-23-12)

 وهذا بالفعل نفس ما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم عند الغار حينما جاءه جبريل عليه السلام وقال له: { اقرأ, فقال: ما أنا بقارئ }.
والحديث في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب.

قال الإمام القرطبي:
{ قَوْلُهُ تَعَالَى:” الأُمِّيَّ” هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الأُمَّةِ الأُمِّيَّةِ، الَّتِي هِيَ عَلَى أَصْلِ ولادَتِهَا، لَمْ تَتَعَلَّمِ الْكِتَابَةَ وَلَا قِرَاءَتَهَا، قال ابْنُ عُزَيْزٍ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ وَلَا يَحْسُبُ، قال الله تعالى:” وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ }. تفسير القرطبي ج7 ص298 ط دار الكتب المصرية – القاهرة.

فلا تنجر يا أخي وراء كل كلمة تقال هنا أو هناك أو هنالك.
ونقول أن من الإعجاز الإلهي أن رجلاً أمياً لا يقرأ ولا يكتب يأتي بهذا الدين العظيم, وبهذا التشريع المحكم المتين, فداه أبي وأمي وروحي ونفسي صلى الله عليه وسلم.
فيعلمهم هذا الدين, ولا يُشترط في تعليم الناس الدينَ أن يكون الشخص يقرأ ويكتب, فكثير من قُرَّاء القرآن الكريم لا يحسنون القراءة والكتابة ومع ذلك يحفظون القرآن عن ظهر قلب, ويعلمونه للناس على أكمل وجه.

 

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 5,807 other followers

%d bloggers like this: